في ظل ادعاء إحدى الصحف الصفراء بأن معاهد الدعاة التابعة للجمعية الشرعية ليس لها مرجعية من قبل الدولة وبأنها غير مرتبطة بالأزهر الشريف أو بوزارة الأوقاف، ونسبت مثل هذه المزاعم على لسان فضيلة الشيخ حسين خضر وكيل أول وزارة الأوقاف، عقدت الجمعية الشرعية الرئيسية اجتماعها الشهري لعمداء المعاهد يوم الأحد الموافق 17/6/2007م برئاسة الأستاذ الدكتور محمد المختار المهدي إمام أهل السنة والرئيس العام للجمعيات الشرعية وعضو مجمع البحوث الإسلامية، وبحضور كل من الدكتور رضا الطيب (الأمين العام للجمعيات الشرعية)، وفضيلة الشيخ حسين خضر (وكيل أول وزارة الأوقاف)، وفضيلة الشيخ عيد سعودي (وكيل وزارة الأوقاف لشئون القاهرة) والأستاذ الدكتور جاد مخلوف جاد (رئيس لجنة الإشراف على المعاهد)، والسادة عمداء المعاهد.

بدأ اللقاء بكلمة فضيلة الإمام حيث تحدث عن الهجمة الشرسة ضد معاهد إعداد الدعاة والتي ادعى الجاهلون والحاقدون عدم انتمائها للجهات الرسمية وأنها تخرج أصحاب الفكر المتطرف!!

ثقة كبيرة بالجمعية الشرعية

نفى فضيلته تلك المزاعم والتي يدعي أصحابها بأن معاهد الدعاة لا تتبع وزارة الأوقاف وأن مناهجها مخالفة للأزهر والأوقاف؛ وفى هذا الصدد أكد الشيخ حسين خضر وكيل وزارة الأوقاف أن معاهد الدعاة تتبع الأوقاف بقرار من السيد وزير الأوقاف الصادر بتاريخ 16/8/2003م أي منذ أربع سنوات، كما أن الجمعية الشرعية هي الجهة الوحيدة التي تمت الموافقة على مناهجها، ووصل الأمر إلى أن المؤسسات الأخرى التي تقدمت بطلبات لإنشاء معاهد خاصة بها تم رفض مناهجها وطالبتها الوزارة باعتماد مناهج الجمعية الشرعية، وأكد خضر أن العملية التعليمية بمعاهد الدعاة منضبطة مع منهج الأزهر الشريف وهو المنهج الوسطي النابع من تعاليم الإسلام، وأن هناك كُتَّاباً من أبناء الجمعية الشرعية أقلامهم لا تسلك سوى دروب الحق والوسطية، وعلى سبيل المثال لا الحصر كتب الدكتور رضا الطيب التي يجب تعميمها على المعاهد فهي طيبة خرجت من طيب، كما أن مجلة التبيان التي هي لسان حال الجمعية الشرعية يكتب بها نخبة من علماء المعاهد الذين نحسبهم على خير ولا نزكي على الله أحدا كما أنها لا تخرج عن المنهج المعتدل الوسطي الذي أمرنا الله تعالى به، وأن من يجادل فى هذا إنما هم أصحاب عقول جوفاء وقلوب يملؤها الحقد وليس لهم علاقة بقضايا الأمة وهمومها.

وعقب فضيلة الإمام قائلاً إن من يتهمون علماء الجمعية الشرعية هم من اتهموا الصحابة المكرمين، ذلك لأنه لا تلقى بالأحجار إلا الأشجار المثمرة واللص لا يدخل إلا البيت العامر.

كفاءة ونظام

ومن جانبه أكد الأستاذ الدكتور جاد مخلوف رئيس لجنة الإشراف على المعاهد أنه تم اختيار السادة أعضاء هيئة التدريس من أساتذة جامعة الأزهر المتخصصين الأكفاء وأن امتحانات المعاهد تتم بطريقة موحدة يشرف عليها عمداء المعاهد من خلال إدارة مركزية (كنترول).

وخلال الاجتماع أوضح فضيلة الشيخ عيد سعودي أن المدرسة التي تعلم فيها الخطابة هي الجمعية الشرعية؛ حيث تتلمذ على يد مشايخها الكبار منذ عام 1965م أمثال فضيلة الشيخ يوسف أمين خطاب، وفضيلة الشيخ أحمد عيسى عاشور، وفضيلة الشيخ محمد وردة، وفضيلة الشيخ محمد السيد.

وأضاف سعودي أنه لن ينسى نصيحة الشيخ أحمد عيسى عاشور بأن الملتزم بكتاب الله والسنة النبوية المباركة لا يسقط من أعلى الأدوار إلا ويقع واقفاً لا يصيبه مكروه، كذلك كان- رحمه الله- يدعوهم دائماً للدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة عملاً بقوله تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (النحل:125) وعلى هذا الدرب سار علماء الجمعية الشرعية.

قضايا عامة

وقد عرض فضيلة الإمام أثناء الاجتماع بعض القضايا التي تهم الرأي العام الإسلامي والتي كان للجمعية الشرعية دور فاعل في مواجهتها والتعامل معها؛ حيث استعرض فضيلته بعض محاولات الأمم المتحدة لاختراق حصن الأسرة المسلمة من خلال عقد مؤتمرات مشبوهة كان أولها مؤتمر الصحة والسكان سنة 1994م، وفيها تم تداول مصطلحات تستخدمها الأمم المتحدة لخدمة أغراضها والتي تنحصر في محاولات تغريب المجتمع المسلم ومن أمثلة تلك المصطلحات: (الإخلاص للشريك)، (الجنس الآمن) ، (المتاجرات بالجنس) ، (الزواج المثلي) ، (إزالة الوصمة عن مرضى الإيدز) وما إلى ذلك بما يوحي بالنيات الخبيثة المبيتة للمجتمع المسلم الأمر الذي قد ينجرف فيه الشرفاء دون دراية منهم، فعلى سبيل المثال في أحد المؤتمرات تم دفع فضيلة الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي لإصدار فتوى إباحة استعمال الواقى الذكرى لمرضى الإيدز، وحينما عُرضت عليه الرؤية الإسلامية التي أعدتها الجمعية الشرعية لمواجهة مرض الإيدز والتي توضح أن الواقي الذكري يمنع الحمل ولا يمنع المرض تراجع فضيلته عن فتواه في نفس الجلسة!!

دفاعًا عن المجتمع

من هنا كان لابد من الوقوف ضد ما يُدبَّر لنا من مؤامرات، وفضح أصحابها؛ للمحافظة على حصن الأسرة المسلمة من محاولاتهم المستمرة والخبيثة.. والتي كان آخرها المؤتمر الذي عقد بجامعة الأزهر تحت عنوان (قضايا سكانية من منظور إسلامي) في الفترة من 7/6/2007م إلى 9/6/2007م وتم فيه استخدام نفس المصطلحات المشبوهة السابق ذكرها.. الأمر الذي دفع فضيلة الإمام للاجتماع برئيس جامعة الأزهر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب موضحاً لسيادته خطورة هذا الأمر فكان بفضل الله وحمده أن حُذِفت هذه المصطلحات من التوصيات النهائية.

كلمة الحق

وعقب فضيلة الشيخ حسين خضر قائلاً: إن كلمة الحق لابد وأن تنتصر في النهاية، وإن هناك مؤتمر ًا سيُعقَد بالجزائر من قبل الأمم المتحدة يتحدث عن نفس القضية وبإذن الله سأكون أحد الحاضرين وكلمة الحق سيكون لها المجال والرجال.

الجمعية والعمل الصالح

وعلى جانب آخر استعرض الدكتور رضا الطيب دور الجمعية الشرعية في النيابة عن الأمة في إقامة فروض الكفايات، ففي مجال الإغاثة خرجت قوافل الجمعية الشرعية الطبية إلى دول جزر القمر والنيجر وجنوب السودان والصومال كما أن الجمعية قررت إرسال قافلتين إغاثية وطبية إلي النيجر يوم 17 يوليو القادم لعلاج المرضي غير القادرين وتقديم المواد الإغاثية للمحتاجين إليها، مع الاستمرار فى متابعة الإنشاءات الحالية في المجمع الإسلامي الضخم الذي تنشئه الجمعية في محافظة "زندير" علي الحدود مع نيجيريا نظرًا لحدة التصحر والفقر الشديدين والجهل والمرض وعوامل أخري يعاني منها أهالي هذه المحافظة ويضم المجمع فصولا دراسية ابتدائية وإعدادية وثانوية ومسجدا ومكاتب تحفيظ القرآن الكريم ومستوصفا يضم أحدث الأجهزة الطبية.

وأضاف د. الطيب أن الجمعية تعتزم بإذن الله إنشاء مركز للغسيل الكلوى بدولة جزر القمر؛ ليكون نواة خير لانطلاقة مباركة في أرجاء القارة الإفريقية تخفيفاً لمعاناة الإخوة المسلمين في أرجاء القارة.

وعلى الصعيد المحلي أكد فضيلة الأمين العام أن مراكز الجمعية الشرعية للأشعة التشخيصية وللغسيل الكلوي والأطفال المبتسرين تعد من أكبر المراكز وأكثرها تطورًا على مستوى الجمهورية، ومنها مركز الاستقامة بالجيزة، ومركز الشهداء بمدينة نصر، ومركز سوهاج، والمحلة والسويس وغيرها من المراكز التى أنشئت لخدمة ذوى الحاجة ومستحقيها، وجار- بإذن الله- إنشاء مستشفى الأورام والحروق على طريق مصر الإسماعيلية.

واختتم اللقاء فضيلة الشيخ حسين خضر بالحديث عن الصدقة وأثرها في تطهير النفوس وتغيير واقع المجتمع، وعقَّب حديثه بدعاءٍ للعاملين على خدمة الأمة الإسلامية والمنتصرين لقضاياها.

 

متابعة: محمد أبو المجد