تحت عنوان "خير مصر.. يكفى أبناءها" عقد القسم الدينى بجريدة الأهرام

ندوة لمناقشة واقع العمل الخيرى فى مصر وآفاقه المستقبلية، وقد استضافت الندوة

رؤساء عدد من الجمعيات الأهلية الكبرى التى لها دور مشهود فى تحقيق مبدأ التكافل الاجتماعى، وفى مقدمتهم الجمعية الشرعية الرئيسية ممثلة فى فضيلة الإمام أ.د/محمد المختار المهدى وبعض رؤساء الجمعيات الأهلية الأخرى مثل المستشار حامد عبد الدايم- رئيس مجلس إدارة جمعية المساعى المشكورة بشبين الكوم، واللواء ممدوح شعبان مدير عام جمعية دار الأورمان، والدكتور شريف عبد العظيم رئيس مجلس إدارة جمعية "رسالة"، والدكتور/ محمد جمال ماضى أبوالعزائم أمين عام جمعية الطب النفسى العالمية.

وقد تناولت الندوة فى مناقشاتها واقع الجمعيات الأهلية الخيرية الإسلامية الموجودة على الساحة، حيث ركزت على مدى أداء تلك الجمعيات لدورها الاجتماعى والنفسى وذلك فى ضوء الزيادة الكبيرة فى أعداد تلك الجمعيات على مستوى القطر المصرى حتى تجاوز 22 ألف جمعية خيرية مسجلة، وقضية التمويل الخارجى للجمعيات الأهلية بين المشروعية والتجريم وذلك فى ضوء وجود رجال أعمال مصريين يسهمون بالفعل فى تمويل أنشطة تلك الجمعيات، بالإضافة إلى قضايا أخرى مثل الدعوة إلى إحياء نظام الوقف، وموضوع الرقابة على أنشطة الجمعيات الخيرية الإسلامية.

وقد أكد فضيلة الإمام فى الندوة أن الجمعية الشرعية لا تتقاضى أية أموال أو تبرعات من خارج مصر.. وجميع أجهزة الدولة على علم بذلك، مضيفًا أنه فى بعض الأحيان تكون التبرعات القادمة إلى الجمعية كبيرة جدًا لدرجة لا تستطيع معها أن توظفها فى المصارف التى حددتها الجمعية فنضطر إلى رد بعضها.

تمويل مصرى خالص

وأشار فضيلته إلى أن الجمعية تحرص على أن يكون مصدر تمويلها هو (المصريون) أنفسهم وبكل مستوياتهم، فالغنى يسهم والفقير ومتوسط الدخل يسهم أيضًا، وقد عرض علينا بعض رجال الأعمال العرب الإسهام فى مشروع كفالة الطفل اليتيم فرفضنا ذلك وقلنا لهم.. أغنياء مصر كفيلون بيتامى مصر..

وأضاف فضيلته أن هناك جانبًا آخر من جوانب التمويل يستغل فيما يسمى "بفروض الكفاية" ومن أهم المشروعات التى ننفق فيها مواردنا فى هذا الجانب بناء المستشفيات والمراكز الطبية التى تخدم الفقراء والمرضى غير القادرين بالمجان، ومن أمثلتها عندنا مركز الأشعة التشخيصية ومراكز الأطفال المبتسرين والرمد.....

وفى إجابته عن سؤال حول مدى إمكانية إعادة نظام الوقف إلى الجمعيات الخيرية الإسلامية أوضح فضيلته أن الجمعية الشرعية تبحث فى تقديم طلب إلى الدولة بالسماح لها بقبول الوقف، خاصة وأن بعض أهل الفضل يريدون وقف ممتلكات أو أموال خاصة لهم بعد وفاتهم.

أما بالنسبة إلى موضوع الرقابة على عمل الجمعيات الخيرية الإسلامية، فأشار فضيلة الإمام إلى أن الجمعية الشرعية تقوم بعمل لجان متابعة ميدانية حفاظًا على المصداقية والثقة، بالإضافة إلى قيام الجهاز المركزى للمحاسبات ووزارة التضامن الاجتماعى بمراقبة أنشطة الجمعية فى جميع المجالات.

غياب التنسيق

وانتقد فضيلة الإمام غياب عنصر التنسيق بين الجمعيات الأهلية الإسلامية المختلفة نظرًا لأعدادها الكبيرة جدًا وافتقار معظمها إلى العمل الفعال بسبب ضعف بنيتها وتمويلها، وطالب بادماج أى جمعية يقل الحد الأدنى لمواردها عن مبلغ معين (20 ألف جنيه مثلاً) فى جمعية أخرى أكبر، حتى يتم التنسيق بين كيانات معروفة ونشطة فى نفس الوقت.

واستعرض فضيلة الإمام بعض أنشطة الجمعية الشرعية الرئيسية فى مجالات الدعوة والعمل الصالح، ففى مجال الدعوة أكَّد أن الجمعية بها 1030 مكتبًا لتحفيظ القرآن الكريم، وقد أنشأت 51 معهدًا لإعداد الدعاة والقراءات يقوم بالتدريس فيها نخبة من أساتذة الأزهر ويدرس بها ما يزيد على 25 ألف طالب وطالبة، وأضاف أن الجمعية تشرف على أكثر من 2685 مسجدًا وبها 900 واعظ بالإضافة إلى (هيئة العلماء) المكونة من 300 عالم من أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر.

أما فى مجال العمل الصالح فقد أكد فضيلته أن الجمعية تكفل ما يزيد على نصف مليون طفل يتيم فى 22 محافظة، بالإضافة إلى مشروع تشغيل أمهات الأيتام، ومشروع تيسير زواج الفتيات اليتيمات، هذا بالإضافة إلى المشروعات الطبية مثل مركز علاج الحروق الذى يقام حاليًا على مساحة 8 أفدنة بتكلفة بلغت 35 مليون جنيه، ومركز الغسيل الكلوى ومستشفيات الأطفال المبتسرين المختلفة والتى يبلغ عدد الحضانات بها 650 حضانة وهو ما يتجاوز عدد الحضانات التى تملكها وزارة الصحة كاملة، وكذلك القوافل الطبية للجمعية التى تجوب جميع محافظات الجمهورية وتقوم بتوقيع الكشف على غير القادرين بالمجان فى جميع التخصصات بواسطة مجموعة من أمهر الأطباء بالمستشفيات الجامعية، ويتم تحويل الحالات التى تحتاج إلى إجراء عمليات جراحية أو أشعات إلى مستشفيات الجمعية الشرعية ومراكزها الطبية.

نشاطنا امتد لخارج الوطن

وأضاف فضيلته أن الجمعية امتد نشاطها خارج مصر فى إغاثة إخواننا فى معظم المناطق التى شهدت كوارث بجميع أنواعها وقد وصلت مساعدتنا- بفضل الله تعالى- إلى السودان والصومال وأندونيسيا والنيجر ولبنان وباكستان، هذا بالإضافة إلى المساعدات المستمرة إلى الإخوة الفلسطينيين منذ أكثر من 12 عامًا وأحيانًا عن طريق جمعية الهلال الأحمر المصرى.

مشروعية تحويل أموال الزكاة لتمول المشروعات الإنتاجية

وثار فى الندوة تساؤل حول مدى مشروعية تحويل أموال الزكاة لتمول المشروعات الإنتاجية الصغيرة، وقد أكد فضيلة الإمام فى هذا الشأن أنه لا يجوز صرف أموال الزكاة فى غير مصارفها الشرعية، مضيفًا أنه عندما ندفع الزكاة فإنها تصبح من حق اليتيم والفقير، فكيف أتصرف فى حقهما لصالح جهة أخرى وهما محتاجان إليه بشدة الآن؟! ، مشددًا أن هذا لا يتعارض مع ما قامت به الجمعية الشرعية من الاستعانة ببعض أموال الزكاة فى تطوير بعض المراكز الطبية مثل مركز الأشعة المقطعية، ومركز الفشل الكلوى لأن هذين المركزين ملك للفقير، وهو المستفيد منهما فبدلاً من أن يدفع مثلاً 800 جنيه لعمل أشعة مقطعية فإنها تُجرى له بالمجان.

أما في المشروعات الإنتاجية فلا يجوز.. ويكون الحل عن طريق أموال الوقف وليس أموال الزكاة.

مشكلات الجمعيات الخيرية

وحول أهم المشكلات التى تواجه الجمعيات الخيرية الإسلامية والتى من شأنها إعاقة أدائها ودورها، أكد فضيلة الإمام أن المشكلة الرئيسية التى تواجه الجمعية الآن تتمثل فى عدم وجود مقر لإدارة الجمعية الشرعية، حيث ترفض محافظة القاهرة تخصيص قطعة أرض للجمعية تبنى عليها مقرًا لإدارة شئون الجمعية.

توصيات الندوة

وقد خرجت الندوة بعدد من التوصيات التى من شأنها تفعيل دور الجمعيات الأهلية الإسلامية وتنشيطها ومن أهمها:

- وجوب مساعدة الدولة للجمعيات الخيرية الإسلامية وذلك بمنحها التسهيلات والقضاء على المعوقات، خاصة وأن تلك الجمعيات تحمل الكثير عن كاهل الدولة.

- المطالبة بأن تقوم الدولة بتغيير القوانين التى صدَّت الناس عن الإقدام على وقف الأعمال الخيرية.. وأن تقوم وزارة الأوقاف بإعادة ريع الجمعيات الخيرية إلى الجمعيات الموقوفة عليها.

- ضرورة التنسيق فيما بين الجمعيات الأهلية الخيرية الإسلامية حتى يتم تركيز النشاط ويكون مجديًا.

- ضرورة دمج أو إلغاء الجمعيات التى تقل مواردها عن 20 ألف جنيه سنويًا حتى لا تكون هذه الجمعيات الصغيرة (الوهمية) عالة على الجمعيات الكبيرة.

- ضرورة مراجعة قانون جمع المال فى مصر بحيث تكون موافقة الدولة على إشهار الجمعية مقترنة بالموافقة على جمع المال، ثم تقوم بالمحاسبة، ومن لا تلتزم بذلك يلغى إشهارها.

- ضرورة تطبيق القانون، حيث يقضى بعدم فرض جمارك على التبرعات العينية الخارجية (والذى لا يحدث) خاصة أن المصريين المقيمين بالخارج يريدون الإسهام فى مساعدة أهلهم فى مصر من الفقراء والمحتاجين.

- ضرورة التنويه عما تقوم به الجمعيات الخيرية الإسلامية فى وسائل الإعلام المختلفة، حتى يكون هذا حافزًا للناس على الإسهام والمشاركة فى العمل الخيرى سواء بالجهد أو بالمال.