فى احتفالية عالمية، وسط حضور كبير لوكالات الأنباء والصحف العالمية والعربية

، توج خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود الجمعية الشرعية الفائزة بجائزة الملك فيصل العالمية لعام 1429ه- 2009م لخدمةالإسلام.

 وقد تسلم الجائزة من العاهل السعودى ممثلاً عن الجمعية فضيلة الأستاذ الدكتور محمد المختار محمد المهدى الرئيس العام للجمعيات الشرعية وعضو مجمع البحوث الإسلامية، يوم السبت غرة ربيع الآخر 1430ه، الموافق 28/3/2009م وذلك بقاعة الأمير سلطان الكبرى فى مركز الفيصلية التابع لمؤسسة الملك فيصل بالعاصمة السعودية الرياض.

الجمعية الشرعية تكتفى بدرع التكريم وتتنازل عن الجائزة المادية لشعب فلسطين

بدأ الحفل الكبير بتلاوة من آيات الذكر الحكيم ثم قام خادم الحرمين الشريفين بمصافحة الفائزين بالجائزة لهذا العام والتقاط الصور التذكارية معهم.

عقب ذلك ألقى الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة والمدير العام لمؤسسة الملك فيصل الخيرية ورئيس هيئة جائزة الملك فيصل العالمية كلمته والتى أكد فيها أن عظمة الأمم لا تقاس بما تملكه من وسائل الحضارة المادية، وإنما تقاس بمواقفها الإنسانية من أعمال الخير والبر. والأمة الإسلامية لم تحقق قيادتها فى الأرض، من خلال ثرواتها المادية- وقد كانت كثيرة- بل سادت العالم بمبادئ الدين الحنيف وتعاليمه الداعية إلى فعل الخير وإعمار الأرض.

ثم خاطب الأمير خالد الفائزين قائلا: أيها الفائزون: منا لكم الشكر ولعقولكم الاحترام. كيف لا؟ وقد بذلتم جهدكم وسخرتم وقتكم، ومنحتم سنىّ عمركم لإسعاد البشرية.

أسباب فوز الجمعية بالجائزة

إثر ذلك أعلن الدكتور عبد الله بن صالح العثيمين الأمين العام لجائزة الملك فيصل أن جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام فازت بها الجمعية الشرعية الرئيسية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية بجمهورية مصر العربية تقديراً لما قدمته من خدمات جليلة منذ إنشائها قبل مائة عام تقريباً- ونشرها الوعى الإسلامى الصحيح، وترسيخ مفهوم الدعوة إلى الله خالصة لوجهه الكريم بعيدة عن المطامع السياسية، واعتمادها فى دعوتها على الكتاب والسنة، وتصديها فكرياً وميدانيا للحملات المغرضة ضد الإسلام والمسلمين، وقيامها بمشروعات اجتماعية وإنسانية كبرى لمساعدة المحتاجين داخل مصر وخارجها، وبخاصة فى فلسطين والدول الإسلامية الفقيرة فى إفريقيا وآسيا.

وعقب ذلك ألقى فضيلة الإمام كلمة الجمعية الشرعية في الاحتفال وفيما يلى نص الكلمة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.

أما بعد...

ففى هذا الحفل المهيب نستروح عبق الإيمان والوفاء بتكريم العلماء وتقدير التفوق بكرم وسخاء، وفيه تتلاقح الأفكار المبدعة وتتكامل الجهود المخلصة والتجارب العلمية والعملية النافعة، وصولاً إلى النهضة الراشدة، تحت مظلة تلك الجائزة التى تقدمها الشقيقة الوفية لمبادئها (المملكة العربية السعودية) بقيادة خادم الحرمين الشريفين (الملك عبد الله بن عبد العزيز) وفقه الله وسدد على طريق الخير خطاه معطرة باسم أخيه (الملك فيصل بن عبد العزيز) طيب الله ثراه.

ثم إن من أخلاق الإسلام أن نشكر ونقدر من أجرى الله الخير على يديه، وقد أبت اللجنة الموقرة إلا أن تضع هذا الوسام فى خدمة الإسلام على صدر جمعيتنا الشرعية التى نشأت منذ مائة عام على يد مؤسسها الشيخ الإمام محمود محمد خطاب السبكى- رحمه الله- وتولى خلفاؤه من العلماء القيام بمنهجها الوسطى المُستَقَى من كتاب ربنا وسنة نبينا.. يعضدهم رجال مخلصون من أبرزهم هذا الوالد المرافق الذى عايش ستة من الأئمة على مدى خمسين عاماً متواصلة إنه الحاج عبده مصطفى- الوكيل العام للجمعية.

لقد مضت هذه الجمعية تقيم السنة وتميت البدعة بفهم عميق للإسلام بعيداً عن التعصب والتطرف، ترفع شعار التعاون فى العمل لا فى الجدل، تتصدى لمن يريد سلخ الأمة عن دينها وقيمها ومبادئها أو زرع أسباب الفرقة بين شعوبها، تؤمن بأن الإصلاح الحقيقى ينبع من وعى النفوس المؤمنة، وتبذل أقصى الجهد فى إخلاص واحتساب، لا مطمع لها فى سلطة أو ثروة، منتهى أملها رضوان الله وحده.

ترى أن العمل الإسلامى لا يكون مقبولاً إلا إذا كان خالصاً وصواباً، تقيم فروض الكفاية فى رعاية اليتيم والمسكين، وفى علاج المريض والمعاق، وفى إغاثة المنكوبين والمكروبين فى داخل مصر وخارجها من منطلق عضويتها فى المجلس الإسلامى العالمى للدعوة والإغاثة، تحدوها العزيمة والصبر والتطلع إلى الجزاء الموعود لإغاثة الملهوفين، وتقوم بهذه المشروعات العملاقة على أحدث ما توصلت إليه العلوم الحديثة، وتقدمها لمن يحتاج إليها بكرامة وبلا مقابل سواء كان هذا المحتاج مسلماً أو مسالماً غير مسلم فذلك من البر والإقساط الذى أمرنا به المولى جل علاه..

وقد أقامت هذه المشروعات لتؤكد أن الدعوة إلى الله ليست بالقول وحده ولكن بالعمل الجاد والدءوب المخلص كذلك.

وقد اكتسبت الجمعية بمشروعاتها وخدماتها التى تقدمها مجاناً لغير القادرين ثقة أهل الخير وأهل الحاجة والمسئولين الذين يراقبون المصارف والموارد ويشيدون بالدقة والانضباط والشفافية والوضوح من حيث إن الجمعية لا تتلقى أموالاً من الخارج تطبيقاً لتوجيه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن الصدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم، و إحياءً لمفهوم فروض الكفايات الذى يوجب على كل مسلم عنده فضل أن يعود به على من لا فضل عنده.

وختاماً نكرر الشكر لله أولاً ثم لخادم الحرمين الشريفين والمملكة وأسرة الجائزة داعين رب العزة والجلال أن يجعلنا عند حسن الظن، ونستأذن خادم الحرمين الشريفين في أن نعلن تنازل الجمعية الشرعية عن القيمة المادية لهذه الجائزة العظيمة إلي الشعب الفلسطيني الأبى الصامد سائلين المولي له الوحدة والقوة والتمكين (وحينئذ صفق الملك وضجت القاعة كلها بالتصفيق والتقدير)، ونعاهد الله أن يكون هذا التكريم حافزاً لنا لمضاعفة الجهد والاستمرار فى العطاء على طريق البر والوفاء والإخاء، ضارعين إليه سبحانه أن يجمع شمل الأمة وأن يردها إلى دينها رداً جميلاً، وأن يهيئ لها أمر رشد يُعز فيه أهل الطاعة ويُذل فيه أهل المعصية ويُؤمر فيه بالمعروف ويُنهى فيه عن المنكر... حتى تكون خير أمة أخرجت للناس. إنه ولى ذلك والقادر عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذا، وكان في مقدمة الحضور صاحب السمو الملكى الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثانى لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخليةوالأمير مقرن بن عبد العزيز، والأمير بندر بن فهد، والأمير بندر الفيصل بن عبد العزيز، وصاحب السمو الأمير تركى الفيصل بن عبد العزيز رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية والأمير عبد الرحمن بن عبد الله الفيصل، بالإضافة إلى عدد كبير من الوزراء والمسئولين بالمملكة والشخصيات الدينية والسياسية.

أخبار الجائزة فى وسائل الإعلام العربية و العالمية

وقد تناقل خبر تسلم الجمعية الشرعية لجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام من خادم الحرمين الشريفين. وتنازل الجمعية بقيمة الجائزة المادية لشعب فلسطين وكالات الأنباء والصحف العالمية مثل: الصحف السعودية والكويتية وكذلك الصحف المصرية مثل: الأهرام، أخبار اليوم، عقيدتى، اللواء الإسلامى، والصحف العربية الدولية مثل: الشرق الأوسط، الحياة اللندنية، المدينة والوطن، الرياض، الجزيرة، اليوم، البلاد، عكاظ، الندوة، الاقتصادية وبعض المواقع الإلكترونية على شبكة الانترنت ومنها: شبكة الأخبار العربية محيط- المصريون- الوسط- والإسلام اليوم- الإسلام تايم بالإضافة إلى العديد من المنتديات على شبكة الانترنت.

من جانبها أجمعت الصحف السعودية على أن الجائزة فى استمراريتها تؤكد حرص القائمين على تطويرها وتأكيد مفاهيمها التى تنأى بها عن الجهوية أو الانغلاق، بل تسعى لفتح الأبواب واسعة لكل مبدع ومتميز فى المجالات المتعددة مع النظرة الموضوعية عند الاختيار. بالإضافة إلى نجاحات الجائزة اللافتة والتى أعطتها صفة العالمية وابتعادها عن أية أهداف سياسية.

يذكر أن جائزة الملك فيصل العالمية أنشأتها مؤسسة الملك فيصل الخيرية عام 1977م وتمنح للعلماء الذين خدموا فى مجالات الإسلام والدراسات الإسلامية والأدب العربى الطب والعلوم.

وتهدف مؤسسة الملك فيصل الخيرية من خلال هذه الجائزة أن تبدى تقديرها لمن قدموا خدمات متميزة للإسلام والمسلمين، وللعلماء والباحثين الذين حققوا فى مجالات تخصصهم، ريادة نافعة للبشرية بصفة عامة، وللدول الإسلامية والنامية بصفة خاصة، وتقوم المنظمات الإسلامية والجامعات والمؤسسات العلمية فى أرجاء العالم بترشيح من تراه مؤهلاً فى كل فرع من فروع الجائزة الخمسة.

وجائزة الملك فيصل عبارة عن ميدالية ذهبية 200 جرام عيار 24 ومبلغ مالى قدره 750 ألف ريال (200 ألف دولار) إضافة إلى شهادة تقدير مكتوبة بالخط الديوانى داخل ملف من الجلد الفاخر يحتوى على أهم إنجازات الفائزين.

 

إعداد: التحرير