المرابطون حول الأقصى رمز كرامة الأمة

المرابطون حول الأقصى رمز كرامة الأمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.

فإن المرابطين حول المسجد الأقصى هم رمز عزنا، ومصدر فخرنا، وحراس مجدنا.

هم المعبرون بصدق عن حريتنا، هم المُعَوَّل - بعد الله - عليهم فى استعادة كرامتنا، وفى رفع رايتنا، وفى إصلاح أحوال أمتنا.

هم الذين لَبَّوْا نداء العزة من إلهنا، نداء التشريف والتكريم فى كتاب ربنا، فى الوحى الذى أنزله الله على قلب نبينا، فقال جل جلاله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران200).

إنه نداء من الواحد الديان إلى أهل الإيمان، وليس إلى جميع الناس، هو نداء خاص بالمؤمنين، نداءٌ تكليفى تشريفيٌ، وذلك إنما يستحقه أهل الإيمان، "يا أيها الذين آمنوا" أى يا من عقدت مع الله عقد الإيمان، يا من رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبالقرآن منهجًا ودستورًا، وبمحمد بن عبد الله ﷺ نبيًا ورسولًا.

إنه نداءٌ علوى إلهى سماويٌ، ولله در القائل:

تكلم الله فليصغ الجميع له  ***  الله فى الملأ الأعلى ينادينا

ينادينا الله تعالى آمرًا إيانا بالصبر، والمصابرة، والمرابطة، وتقوى الله، فالصبر، ومغالبة الأعداء، والرباط فى سبيل الله، وتقوى الله جل فى علاه، سبيلٌ للفلاح والسعادة والنجاح فى الدنيا والآخرة .

وهذا النداء لنا جميعا معشر المؤمنين، لكل مؤمن فى الأمة، ومن ثم فتلبية النداء واجبنا جميعا، فالأقصى هو مسرى نبينا ﷺ، ومعجزةٌ نُصَّ عليها فى كتاب ربنا، والإيمان بها من أسس عقيدتنا، ولا يصح بدونها إسلامنا.

فطوبى لمن لبى النداء، طوبى لهؤلاء المرابطين، الصابرين المصابرين، المتقين المجاهدين، الذين يجاهدون أعداء الله، وأعداء الإنسانية، وأعداء الحق والدين، وأعداء خاتم الأنبياء والمرسلين .

طوبى لهؤلاء الأبطال، الذين يقفون موقف الرجال، دفاعًا عن الأقصى، ودفاعًا عن كرامة الأمة، كل الأمة، بصدورهم العارية، وإمكاناتهم الضعيفة، ضد قوة غاشمة، آثمة ظالمة، لا تعرف إلا الشر والعدوان، والبغى والطغيان .

طوبى للمرابطين الذين يستنهضون عزائم الأمة، ويستصرخون النخوة فيهم، والحمية فى قلوبهم، والشموخ فى كبريائهم، والشهامة فى مواقفهم، والإباء والشمم فى حياتهم، حتى ينالوا شرف الدخول فى قول الله جل جلاله : ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب23).

إن المرابطين سمعوا نداء الله، فهبّوا رجالاً وركبانًا، شيبًا وشبانًا، إناثًا وذكرانًا، فتيات وفتيانا، صغارًا وكبارًا، شجعان غير جبناء، أقوياء غير ضعفاء، كارِّين غيرَ فارِّين، ثابتين غير مترددين، مقبلين غير مدبرين، لا وجلين ولا خائفين.

أقبلوا بكل حماس وفتوة، وعزيمة وقوة، يلبون النداء، الصادر من بارئ الأرض والسماء، وكل منهم يهتف من أعماق أعماقه، بلسان حاله أو مقاله:

لبيك رب العزة .

لبيك مصدر قوتى.

لبيك كاشف كربتى.

لبيك من روحى لبيك من قلبى *** لبيك من عقلى ومن وجـدانى

أنا لا أضام وفى رحابك عصمتى *** أنا لا أخاف وفى حماك أمانى

أنا إن ضعفت فأنت مصدر قوتى *** أنا إن نسيت فأنت لا تنسانى

أنا شاكرٌ والشكر ملء سريرتى *** يا خالقى والحمــد ملء كيانى

يجب أن نكون جميعًا على مستوى الحدث، يجب أن تكون الأمة كلها على مستوى الواجب الذى يناديها، يجب أن تكون الأمة على مستوى هؤلاء الرجال، وهؤلاء الأبطال، الذين وهبوا كل ما يملكون، قدموا كل غال ورخيص، وبذلوا النفس والنفيس، قدموا أموالهم وأرواحهم، دفاعًا عن الأقصى، دفاعًا عن الشرف، دفاعًا عن الأرض، دفاعًا عن العرض، دفاعًا عن الحق المبين، دفاعًا عن مسرى رسولنا الأمين، صلوات الله وتسليماته عليه، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.

لقد أصبح مؤسفًا ومخزيًا أن تكتفى الأمة بعبارات الشجب والاستنكار، بينما هب العالم كله، ممثلا فى لجنة الشئون الخارجية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، التابعة للأمم المتحدة، باتخاذ قرار تاريخى ينفى أية علاقة تاريخية بين اليهود والمسجد الأقصى، وكذلك ينفى أية علاقة لهم بالحائط الغربى للمسجد الذى يطلق عليه الاحتلال الصهيونى (حائط المبكى).

وأكد القرار بطلان جميع الإجراءات التى غيرت الوضع القائم بعد الخامس من يونيو 1967م.

وأدان القرار الاعتداءات الصهيونية المتكررة التى تحول بين المسلمين وبين حرية عبادتهم وصلواتهم فى المسجد الأقصى.

وتم اتخاذ هذا القرار منذ شهور قليلة، وصادق عليه مجلس إدارة اليونسكو فى 13/10/2016م.

أيليق أن يتخذ العالم كله مثل هذا القرار وأمة الأقصى تتفرج؟ أو تستنكر وتشجب؟ حتى الاستنكار والشجب أصبح لدى الكثيرين باهتًا خافتًا غير مؤثر وغير مسموع، يصدر على استحياء وبلا حياء.

يجب أن نكون أقوياء، يجب أن نكون على قلب رجل واحد خلف رجالنا، خلف أبنائنا، خلف مرابطينا، حتى لا يشعروا أن أمتهم خذلتهم، بل يجدون أمتهم معهم، تقف صفًا واحدًا وراءهم، تدعمهم، ولا تألو جهدًا فى نصرتهم، ولا تدخر وسعًا فى التصدى للاحتلال الصهيونى ومقاضاته، وكشف مؤامراته، وفضح تصرفاته، بالوسائل القانونية والسياسية والشعبية، وسلوك كل السبل الممكنة حتى نستعيد أرضنا، ونحرر أقصانا .

وأمتنا تملك الكثير لتحقيق ذلك، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (الروم 4-5).

إن الأقصى شرفنا، الأقصى مسجدنا، الأقصى أرضنا، الأقصى عرضنا، الأقصى عزنا، الأقصى مجدنا، إنه جزء من صميم ديننا، ومعلم من أهم معالم عقيدتنا، ويتبوأ مكانة عالية فى حياتنا، وله محبة صادقة فى أعماق قلوبنا.

إنه مسجدٌ أعلى الله قدره، ورفع ذكره، وعظّم أمره، وأعلى شأنه، وبارك حوله.

إن المسجد الأقصى كان قبلة المسلمين فى صلواتهم قبل أن يتجهوا بأمر من الله إلى الكعبة المشرفة، وهو ثانى مسجد وضع فى الأرض بعد المسجد الحرام، وهو ثالث مسجد فضلت الصلاة فيها، ولا تشد الرحال إلا إليها .

فعن البراء بن عازب رضى الله عنه قال: صلينا مع رسول الله ﷺ نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشرا شهرا ثم صرفنا نحو الكعبة (صحيح مسلم) .

وعن أبى ذر رضى الله عنه قال :" قلت يا رسول الله، أى مسجد وضع فى الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أى؟ قال: ثم المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة وأينما أدركتك الصلاة فصل" ( مسلم والبخارى وغيرهما ).

وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدى هذا والمسجد الأقصى (أبو داود والبخارى وغيرهما)

وعن أبى الدرداء رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "فضل الصلاة فى المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة، وفى مسجدى ألف صلاة، وفى مسجد بيت المقدس خمسمائة صلاة" (شعب الإيمان).

إن المسجد الأقصى هو المسجد الذى أسرى الله بخاتم رسله إليه، معجزةً دالةً على صدقه، وبرهانًا على عمومية رسالته، وشمولية دعوته، وعالمية عقيدته؛ إذْ صلى بجميع الأنبياء والمرسلين إمامًا، إعلامًا وتوكيدًا بأنه أعلاهم مقامًا، وأسماهم منزلة وقدرًا ومكانًا، وصدق القائل:

يا سيد السادات يا خير الحمى ***  يا من على الرسل الكرام تقدما

وعليك صلى ذو الجلال وسلما *** ودعاك ربك يا حبيب إلى السما

يا من له كل البقـــــــــاع تألقت *** وتفاخـــرت بظهوره وتشـــرفت

وبحبه كل القلـــــــــوب تآلفت *** والكون عم بنــــــــــــوره وترنما

إن المسجد الأقصى يتبوأ فى قلب كل مؤمن المكان الأقصى، والمنزلة الأرقى، والمكانة الأسمى، بعد الحرمين الشريفين .

الأقصى هو الذى حقق الله به معجزته لصفوة أنبيائه، وخيرة أوليائه، وأفضل أتقيائه، قــال جل فـــى عليائه: ﴿سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الإسراء 1) ﴿سبحان﴾ أى تنزه وتقدس عما لا يليق بجلاله وكماله اللهُ العلى الأعلى، الذى أسرى بعبده محمد ﷺ، من مكة المكرمة إلى بيت المقدس، وسُمِّى بالأقصى لبعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام .

وجاءت الآية الكريمة بكلمة (ليلا) بصيغة التنكير لتقليل مدة الإسراء، وتأكيد أن المسافة البعيدة الشاسعة قُطِعَت فى جزء يسير من الليل، وكانت مسيرة أربعين ليلة، وذلك أبلغ فى الدلالة على القدرة والإعجاز.

وقوله تعالى "الذى باركنا حوله" أى باركنا ما حوله بأنواع البركات الحسية والمعنوية، بالثمار والأنهار والخيرات التى خص الله بها بلاد الشام، وبكونه مقر الأنبياء الأخيار، ومهبط الملائكة الأطهار.

وفى قوله "باركنا" تَحَوُّلٌ فى الأسلوب القرآني، من أسلوب الغيبة فى أول الآية الكريمة إلى أسلوب التكلم، ولو استمر الكلام بأسلوب الغيبة لكان - فى غير القرآن بالطبع- : (سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذى بارك حوله ليريه من آياته) لكن الأسلوب تحول وتغير والتفت من الغيبة إلى التكلم بضمير العظمة "باركنا" بدل (بارك)، لتعظيم شأن المسجد الأقصى وتعظيم نبيه الذى أسرى به إليه.

وإكمالاً لتعظيم المسجد الأقصى وتعظيم محمد ﷺ، بُدِئَت السورة بلفظ (سبحان) تأكيدًا لكمال الإعجاز، وأن الإسراء كان بجسد محمد ﷺ وروحه، وكان يقظة لا منامًا، لأن لفظ (سبحان) إنما يأتى فى الأمور العظام، ولو كان الإسراء منامًا لم يكن فيه شىء كبير، ولم يكن مُسْتَعْظَما.

فضلا عنه أنه لو كان منامًا لما بادر كفار قريش إلى تكذيبه، ولما حاولوا أن يوغروا صدر أبى بكر عليه، وأن يُؤَلّبوه ضده.

إذاً، كان الإعجاز كاملا بإسراء الله بحبيبه إلى المسجد الأقصى، ومن ثم رسخت محبة مسرى رسولنا ﷺ فى أعماق قلوبنا، كجزء من عقيدتنا وآية مفصلية فى مسيرة نبينا ﷺ، ونصرة رسالته، وتأييد دعوته.

لقد كان الإسراء إلى الأقصى إرضاءً لنبينا، وجبرًا لخاطره، وربطًا لقلبه، وتثبيتًا لفؤاده، ومكافأة له على قوته فى الحق، وصبره عليه، وتمسكه به، وانتصاره له، وذوده عن حياضه.

لقد حاول الكفرة إثناءه عن دينه؛ مستخدمين كل وسائل الترغيب والترهيب، فأغروه بالمال والجاه والسيادة فى قومه، وفى الوقت نفسه أرهبوه وحاربوه، وصبوا عليه وعلى من معه أبشع صنوف العذاب.

ثم تشاء الإرادة الإلهية أن تَبْتلىَ محمدًا ﷺ، بفقد عمه أبى طالب الذى كان يشمله برعايته، ويتصدى للمشركين دفاعًا عنه، ويدخله فى جواره، ويعلن حمايته له، وكثيرًا ما رد عنه كيد أعدائه، وتربصَ المتربصين به، الكارهين له.

وفى العام نفسه يفقد زوجه خديجة رضى الله عنها وأرضاها، وكانت له نعم الزوج، ونعم النصير، ونعم المعين، كانت معه بأموالها، وبما لها من مكانة فى قومها، كانت أول من صدقه، وآمن به، وشد أزره، وقوى ظهره، كانت تريش جناحه، وتأسو جراحه، وتقول له: "اصبر يا رسول الله، فالله ناصرك، وعندما جاء إليها مفزوعًا، بعد أن رأى جبريل لأول مرة، وقال لها: لقد خشيت على نفسى يا خديجة، هدأت من روعه، وسكنت من فزعه، وبشرته بالخير كله، وقالت له: أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق" (صحيح البخارى).

إذاً، فى عام واحد فقد نصيره الخارجى أبا طالب، ونصيره الداخلى أم المؤمنين خديجة رضى الله عنها، فسمى ذلك العام (عام الحزن)، ويتضاعف ويتزايد فى هذا العام - والرسول مكلوم مجروح – يتزايد إيذاء المشركين له فى مكة، فيتوجه إلى الطائف، لعله يجد فيها آذانًا صاغية، وقلوبًا تلين للحق، وتقبل به، وتذعن له، فلم يجد إلا الصدود والإعراض، وإلا الجحود والعناد، وكأن أبواب الأرض كلها أُوصِدت فى وجهه، تَردُّ دعوته، وترفض رسالته .

وإذا بالمسجد الأقصى، وبالإسراء إليه، وبالمعراج منه، يكون البلسم الشافى لقلب محمد ﷺ، وتولد المنحة من رحم المحنة، ويأتى بعد الضيق فرج، وبعد الكدر صفو، وبعد المطر صحو، وبعد العسر يسر، وبعد الليل فجر، وبعد الظلام نور، وبعد الحزن سرور.

وكأن العناية الإلهية تقول للحبيب المصطفى ﷺ: إذا كان أهل الأرض قد جفوك يا خير الكائنات، فأنت مدعو لزيارة الأقصى والملأ الأعلى فوق سبع سماوات.

وكأن التاريخ يعيد نفسه، كأن الصهاينة بتصعيدهم ضد الأقصى، وانطلاق المرابطين يقاومونها، ويرفضون إجراءاتها، ويتصدون لمؤامراتها، قد أيقظوا الأمة من سبات، وأحيوها من موات، وأشعلوا جذوة الحماس فى قلوبنا، فى قلوب الأمة، من أقصاها إلى أقصاها لحماية "أقصاها"، لحماية مسجدها الأقصى .

ورب ضارة نافعة، وسنةُ لا تتغير ولا تتبدل ولا تتحول، و﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة 249)، وإذا كان المؤمن مع الله كان الله معه، فقط خُذْ بالأسباب يا مؤمن واترك الباقى على مسبب الأسباب، اثبت على الحق وفوض الأمر إلى مولاك.

دع الأيام تفعــــل ما تشـــاء *** وطب نفسا إذا حكـــم القضاء

ولا تجزع لأحــــداث الليالــــى *** فما لحـــــوادث الدنيــــا بقاء

وكن رجلا على الأهوال جلدًا *** وشــــيمتك الشــــهامة والوفاء

ولا تر للأعــــــــادى قـــط ذلا *** فإن شمــــاتة الأعــــــدا بلاء

ومن نزلت بســــاحته المنايا *** فلا أرض تقيـــــه ولا ســــمــاء

عندما يخلص أهل الحق فى التمسك بحقهم، والذود عنه، فإن الباطل يتخاذل ويتهاوى أمامهم، بل إن الله تعالى يجعل هذا الباطل من جنودهم.

أجل، يجعل الله الباطل من جنود الحق، والشر من جنود الخير، والإثم من جنود البر، والكفر من جنود الإيمان، فعلى الأمة أن تتجمع من شتات، وأن تتوحد بإخلاص وثبات، خلف المرابطين، الذين يصمدون هذا الصمود العظيم، فى مواجهة الطغاة الآثمين، حتى أجبروا العالم كله على تبنى قضيتهم، بل أجبروا الصهاينة على التراجع عن موقفهم، المتمثل فى الإبقاء على البوابات الإلكترونية التى أقاموها لتحول بين المصلين وبين الوصول إلى المسجد الأقصى، واستعاضوا بدلا منها كاميرات مراقبة.

وهذا إذا صحت الأنباء التى ذكرت ذلك فهو نصر مبين، وثمرة من ثمار الصمود الخارق لهؤلاء الكوكبة من الرجال، لهؤلاء المرابطين الأبطال، الذين كان ثباتهم أرسخ من ثبات الجبال، والذين رغم ضعفهم كسروا أنوف المحتلين المتغطرسين، بعد أن نالوا إعجاب العالمين، ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِى عَزِيزٌ﴾ (الحج 40) .

وصلى الله على الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه والتابعين بإحسان إلى يوم الدين. ▪

بقلم: أ.د. عبد الفتاح البربرى
الرئيس العام للجمعية الشرعية - الأستاذ بجامعة الأزهر