فتـاوى‮ رمضانية

فتـاوى‮ رمضانية

▪▪ ماحكماستعمال (فرشاةالأسنان) والمعجونفىنهاررمضان؟

▪ إن الناظر إلى أقوال العلماء فى استعمال السواك فى نهار رمضان يجد أن الشافعية استحبوا ترك استعماله بعد الزوال- بعد صلاة الظهر- ويقاس عليه استخدام فرشاة الأسنان فهى جائزة أما إذا استعملت مع معجون الأسنان فجائز بشرط الاحتراز من وصول شىء منه إلى الحلق والجوف لأنه إذا وصل أفسد الصوم.

والحق يقال إن استعمال الفرشاة شىء، واستعمالها مع المعجون شىء آخر، فاستعمال الفرشاة جافة لا يبطل الصوم إما إذا استعملت مع المعجون وهو فى الغالب لا يحترز من وصوله إلى الحلق فيفضل هنا ترك المعجون حتى لا يقع مستعمله فى الحرج.

التبرع بالدم

▪▪ هل يجوز للصائم التبرع بالدم؟

▪ التبرع بالدم، وسيلان الدم من الجروح، كلها أمور غير مفطرة عند جمهور الفقهاء بخلاف الحنابلة فهى عندهم مفطرة، ومن الأفضل أن يؤجل التبرع بالدم إلى ما بعد الفطور فإنه أسلم، ولأن فقدان مقدار كبير من الدم قد يؤثر فى البدن سلبياً، وقد يضطر الصائم للفطر بسببه.

منظار المعدة

▪▪ هل يجوز للصائم استعمال منظار المعدة؟

▪ المتفق عليه عند العلماء أن منظار المعدة يفطر لأنه يدخل من مدخل الطعام والشراب بخلاف منظار المستقيم فهو يفطر عند الجمهور وإن كان البعض من أهل العلم لا يقول بذلك، بحجة أنه لا يدخل من المدخل المعتاد، أما منظار المثانة والأذن فلا يفطر وأرى أن تأجيلها إلى الليل أفضل ولاسيما وأنها إجراءات غير عاجلة وبهذا نخرج من الخلاف.

▪▪ والدى شيخ كبير جاوز الخامسة والسبعين من عمره يتحمل مشقة الصيام ويرفض أن يفطر فما حكم صيامه؟

▪ الأصل فى الصوم أنه واجب على كل مسلم مكلف ولكن الشرع استثنى من الأصل العام فئة المسافرين والمرضى وكبار السن بدليل قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (البقرة) 184: وبدليل حديث ابن عباس الذى أخرجه الحاكم وصححه أن النبى ﷺ رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً ولا قضاء عليه. وإذن فالإفطار رخصة فإذا تحمل الوالد مشقة الصيام بلا ضرر يترتب على صيامه فلا تجبروه على الفطر فليست الرخصة متعلقة بالسن ولكن بالقدرة والآية تعلق على صيام المسافر بقوله: "وأن تصوموا خير لكم".

مقدار القراء

▪▪ كثير من الأئمة يخففون فى صلاة التراويح إلى حد قراءة آية واحدة فى كل ركعة، وكثير منهم يطيلون إلى حد قراءة حزب فى الركعة الواحدة، فأى الفريقين أهدى سبيلا؟

▪ جاء فى الموطأ عن داود بن الحصين أنه سمع الأعرج يقول: "ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة فى رمضان"، قال: وكان القارئ يقرأ سورة البقرة فى ثمانى ركعات فإذا قام بها فى اثنتى عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفف".

وروى ابن رجب عن ابن منصور قال: "سئل اسحق بن راهويه: كم يقرأ فى شهر رمضان؟ فلم يرخص فى دون عشر آيات، فقيل له: إنهم لا يرضون! فقال: لا رضوا، فلا تؤمنهم إذا لم يرضوا بعشر آيات من البقرة، كما نقل عن مالك رضى الله عنه "أنه كره أن يقرأ دون عشر آيات".

ولعل مستند هذين الإمامين الجليلين فى ذلك ما جاء فى سنن أبى داود عن عبد الله بن عمرو أن النبى ﷺ قال: من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين".

والآثار الصحيحة فى ما كان عليه السلف الصالح من الاهتمام بالتراويح وإطالة القراءة فيها كثيرة جداً، وهذا هو الحق الذى يجب أن يتبع، فإن القيام ما سمى قياماً إلا لطول القيام والقراءة فيه، وأوقات رمضان محدودة، وأيامه ولياليه معدودة، فينبغى الاغتراف من كل خير فيه ما أمكننا ذلك ولا نفعل كما يفعل بعض أئمة زماننا الذين ينقرون صلاة التراويح نقراً، ويظنون أن العدد مقصود لذاته، فيقللون القراءة ويسرعون فيها ويخففون الأركان، ولاشك أن صلاتهم تلك ما أنزل الله بها من سلطان، ويُخشى من أن تكون باطلة.

ولقد قال كمال الدين بن الهمام عن صلاة التراويح: "وإذا كان إمام مسجد حيّه لا يختتم فله أن يتركه إلى غيره". وقال الشيخ السبكى: "الأفضل أن يقرأ فيها- أى التراويح- كل القرآن فى جميع الشهر، فيقرأ فى كل ليلة جزءاً من ثلاثين، ولا يترك ذلك لكسل القوم".

أقول: هذا هو الأولى، وعلى الإمام أن يفعل ما لا يؤدى إلى نفور القوم منه مع مراعاة ما يطلب للصلاة من سنن وآداب.

مقدار القيام

▪▪ بعض الناس يصلون التراويح بثمانى ركعات، ثم يصلون بالليل ما يسمى بالتهجد ما شاء الله لهم أن يصلوا، فهل ورد فى التراويح والقيام عدد معين يجب الالتزام به؟

▪ فى الحديث عن أبى هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يرغب فى قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة، فيقول: "من قام رمضان إيمانا واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".

قال الشوكانى: من قام رمضان المراد قيام لياليه مصليا، ويحصل بمطلق ما يصدق عليه القيام، وليس من شرطه استغراق جميع أوقات الليل، قيل: ويكون أكثر الليل، وقال النووى: إن قيام رمضان يحصل بصلاة التراويح: يعنى أنه يحصل بها المطلوب من القيام لا أن قيام رمضان لا يكون إلا بها، الكرمانى وقال: اتفقوا على أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح.

وعن عبد الله بن عبد القارى قال: خرجت مع عمر بن الخطاب فى رمضان إلى المسجد، فإذا الناس متفرقون يصلى الرجل لنفسه ويصلى الرجل فيصلى بصلاته الرهط، فقال عمر: إنى أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبىّ بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمر: نعمت البدعة هذه، والتى ينامون عنها أفضل من التى يقومون؛ يعنى آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله".

وعلى هذا فأقل ما يصدق عليه لفظ القيام يجزئ فى ذلك، وصلاة التراويح وجمع الناس لها قال عنها عمر: نعمت البدعة هذه، والصلاة آخر الليل "التهجد" قال عنها عمر: والتى ينامون عنها أفضل من التى يقومون، فلو جمع المسلم بين القيام أول الليل ثم نام وقام فى آخره فقد حاز الخير من طرفيه. أما عدد ركعات القيام فلقد جاء فى الحديث عن عائشة: ما كان رسول الله ﷺ يزيد فى رمضان ولا فى غيره على إحدى عشر ركعة يصلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى ثلاث ركعات.

فلما توفى رسول الله ﷺ وزال الخوف من أن تفرض صلاة التراويح أمر عمر رضى الله عنه أبى بن كعب وتميماً الدارى أن يصليا بالناس واختلفت الروايات فى مقدار ما كان يصليان به فقيل بثلاث وعشرين ركعة، وقيل بإحدى وعشرين ركعة، وقد ذكر ابن حجر روايات أخر كثيرة ومختلفة ثم قال: والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال، ويحتمل أن ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها فحيث يطيل القراء تقل الركعات وبالعكس.

ونقل ابن حجر عن الشافعى قوله: رأيت الناس يقومون بالمدينة بتسع وثلاثين وبمكة بثلاث وعشرين وليس فى شيء من ذلك ضيق؛ إن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن، وإن أكثروا السجود وأخفوا القراءة فحسن والأول أحب إلىّ.

وإذا كانت هذه هى أقوال الأئمة الثقات فكيف يسوغ القول بأن الزيادة على إحدى عشرة ركعة فى التراويح غير جائزة؟

والسؤال الآن: هل نهى النبى ﷺ عن الزيادة؟ أو هل حدد عدداً فى ذلك؟

إن الإعرابى الذى جاء يسأله ﷺ عن صلاة الليل قال له النبى ﷺ: مثنى مثنى، متفق عليه. فلم يحدد له فى ذلك عدداً معيناً بل أطلق الأمر.

الدعاء بغير المأثور

▪▪ هل يجوز الدعاء بغير المأثور فى الصلاة؟

▪ إذا كان الدعاء فى الصلاة، فإن كثيراً من أهل العلم ومنهم الأحناف وأحمد لا يجيزون الدعاء بما يشبه كلام الناس، مثل: "اللهم اقض عنا ديوننا، اللهم ارزقنا طعاما طيبا.. إلخ واستدلوا على ذلك بحديث: إن هذه الصلاة لا يحل فيها شىء من كلام الناس هذا؛ إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن".

وقال المالكية والشافعية: يجوز لعموم قوله عليه الصلاة والسلام فى حديث ابن مسعود فى التشهد؛ ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه.

ولذا فإن الأفضل- خروجاً من الخلاف- أن نقول كما قال الغزالى فى الإحياء والأولى ألا يتجاوز الداعى الدعوات المأثورة، فإنه قد يتعدى فى دعائه فيسأل ما لا تقتضيه مصلحته".

ولكن لكل أن يدعو بما تيسر له إن عجز عن الدعاء بالمأثور.

تأخير الحيض للصيام

▪▪ هل يجوز للنساء استعمال حبوب منع الحيض حرصا على صيام رمضان وقيامه لما فيه من خير وبركة؟

▪ معروف أن الحائض غير مصرح لها بالصيام، فإن صامت فهى آثمة، وعليها أن تقضى بعد ذلك، فقد جاء فى الحديث الذى رواه البخارى عن عائشة رضى الله عنها "كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة".

وقد أباح بعض الفقهاء المعاصرين تناول بعض الحبوب التى تؤخر الحيض إذا كان لا يترتب عليها ضرر طبى وذلك لعدم ورود دليل بالتحريم، واستدلوا بما جاء عن السلف أنهم كانوا يجيزون للنساء فى موسم الحج أن يتعاطين ما يمنع نزول الدم حتى لا يحرمن من أداء الشعائر التى تشترط فيها الطهارة، كالطواف حول البيت والصلاة بمكة والمدينة، وكان منقوع شجر الأراك مفيداً فى ذلك فوصفوه للنساء.

وأقول: إنه لم يرد نص فى تحريم ذلك، لكن السير على الفطرة أولى وأهدى، وخير نساء العالم كن يفطرن فى رمضان ويقضين فى غيره، ولا ينقص ذلك من أجورهن شيئاً، إذ لا دخل للمرأة فيما يصيبها من الحيض فذلك أمر قدره الله سبحانه وتعالى عليهن.

وقياس إجازة ذلك فى الحج على رمضان قياس مع الفارق، فالأول توجبه الضرورة والحاجة الملحة لعدم إمكان الحج بدونه وهو أشهر معلومات، بخلاف الصوم فقد قال الله فيه "ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر" فيسع المرأة فى رمضان مالا يسعها فى الحج.

ومع هذا فإن تناول هذه الحبوب وإن لم يكن فيه ضرر طبى ففيه مخالفة شرعية عند من لا يجيزون تناول حبوب منع الحمل إلا لضرورة ولا ضرورة هنا، فالأمر فيه سعة من الله فهى تثاب على فطرها وقضائها لأنه أمر تعبدى فلماذا ندخل أنفسنا فى الخلاف؟

▪▪ ما كفارة من ينكح يده وهو صائم؟

▪ العادة السرية حرام لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (المؤمنون:5-7) فحصر الإسلام تصريف الشهوة فى هذين الأمرين: الزوجة أو ملك اليمين، والمراد بملك اليمين الأمَة التى يملكها المسلم. وأخبر القرآن الكريم أن من تجاوز هذين الأمرين فقد اعتدى وظلم.

أما ماذا يفعل من تعمد إخراج المنى بيده فى نهار رمضان بأن خشى الوقوع في الزنا فعليه القضاء بأن يصوم يوماً بدل هذا اليوم وأن يتوب إلى الله ويكثر من الاستغفار وأن يعزم عزماً أكيداً على ألا يعود إلى هذا الفعل المحرم أبداً لا فى رمضان ولا فى غيره.. والله الهادى إلى الخير.

▪▪ إننى أعالج أسنانى حاليا وسيستمر العلاج فى وقت الصيام فى رمضان لأنه لا يمكن تأجيله بناء على تعليمات الطبيب المعالج فهل علاج الأسنان وهو حقن فى اللثة من حقن بنج وحقن مطهرة ولا يدخل المعدة فهل هذا العلاج يبطل الصيام؟

هذا العلاج لا يبطل الصوم وإن كان من الأفضل تأجيله إلى الليل.

▪▪ هل السوائل التى تخرج من المرأة بسبب تفكيرها فى أمر الجماع ناقضة للصوم؟ وموجبة للغسل؟

▪ ينبغى أن يشغل المسلم نفسه وكذا المسلمة فى أيام رمضان بقراءة القرآن والذكر والاستغفار وغير ذلك من أنواع الطاعات ولا يفكر فى هذه الأمور التى تثيره من قريب أو بعيد. ولا يترك لنفسه فرصة للتفكير فى هذه الأمور.

أما عن نزول سوائل نتيجة التفكير فى الشهوة فى نهار رمضان فإن كانت منيا وجب الغسل وقضاء الصيام، أما إذا كانت مذيا أو نحوه مما ليس بمنى فلا شىء في الصيام ويجب الوضوء وتنظيف الثوب والبدن وعليك أيتها السائلة أن تشغلى نفسك بالخير.

▪▪ أدركنى الفجر وأنا جنب ماذا أفعل؟

▪ عليك أن تتم صومك ولا شىء عليك سواء كانت هذه الجنابة عن احتلام تم فى النوم أو عن جماع تم فى أثناء الليل. لحديث عائشة وأم سلمة رضى الله عنهما أن النبى ﷺ كان يصبح جنباً من غير حلم ثم يصوم ﷺرواه مسلم]. ▪

يجيب عن هذه الأسئلة: هـيئــة كبـــار العلمــاء بالجمعيــة الشــرعية