حجة الإسلام أبو حامد الغزالى (505-450هـ/1111-1058م)

حجة الإسلام أبو حامد الغزالى (505-450هـ/1111-1058م)

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

هو حجة الإسلام أبو حامد الغزالى، محمد بن محمد ابن محمد بن أحمد الغزالى الطوسى (054-505هـ/8501-1111) فقيه شافعى، ومتكلم أشعرى، وأحد الذين طوروا الأشعرية، التى غدت- مع الماتريدية- المذهب الكلامى لجمهور الأمة الإسلامية، وهو أيضًا أصولى، ارتاد تقعيد قواعد علم أصول الفقه.. وفليسوف، تصدى لكثير من مقولات فلاسفة اليونان. وصاحب تجربة صوفية شديدة الغنى والثراء، أثمرت إبداعًا متميزًا فى التصوف الشرعى، وعلم السلوك والتربية والقلوب.

والغزالى من أصول فارسية، ولد فى "الطابران" من أعمال "طوس" بخراسان..

واشتهر بالغزالى نسبة إلى أبيه الذى كان يعيش من غزل الصوف وبيعه، وقيل نسبة إلى غزالة، إحدى قرى طوس. ولقد تميز عصر الغزالي- العصر العباسى المتأخر- بازدهار الفلسفة اليونانية الوافدة، وازدهار التصوف، بألوانه المتمايزة- السنى منه والباطني- كما اتسم عصره السياسى باستبداد الدولة التى تعسكرت، وبسيطرة الإسماعيلية الباطنية على أغلب بقاع العالم الإسلامى .. وبشيوع المظالم، الأمر الذى فتح الثغرات لهجمات الصليبيين على ديار الإسلام، فكان أن انتعشت مقاومة العلماء للمنكرات ولاستبداد السلاطين.. ومقاومة الغزاة.

تلقى الغزالى طرفا من علوم الإسلام فى "طوس" ثم انتقل إلى "نيسابور" سنة 473هـ-1080م فتعلم التصوف والفقه والكلام والمنطق على إمام الحرمين الجوينى (914-874هـ/8201-5801م) وتعمق فى الفلسفة والحكمة حتى تفوق فى هذه العلوم.. وأخذ فى التأليف فيها.

استدعاه الوزير السلجوقى نظام الملك (904-584هـ/8101-2901م) إلى بغداد، وضمه إلى حاشيته سنة 478هـ-1085م بعد أن التقاه وأعجب به، ثم عينه أستاذًا بالمدرسة النظامية فدرّس بها أربع سنوات، ذاعت فيها شهرته حتى لقب بــ"حجة الإسلام" وفى هذه المرحلة انصرف الغزالى للتبحر فى الفلسفة ووضع كتابه (مقاصد الفلاسفة) ثم طور موقفه إلى نقد عدد من مقولات الفلسفة اليونانية فى كتابه (تهافت الفلاسفة) ولقد عاش الغزالى إبان حياته ببغداد أزمة فكرية ونفسية وروحية، مثلت تجربة صوفية شديدة الغنى وبالغة الثراء، أثمرت إبداعًا متميزًا فى علم السلوك والقلوب، وكان كتابه (المنقذ من الضلال) تجسيدًا لهذه التجربة الفريدة.

وإبان هذه المعاناة الروحية، ترك الغزالى التدريس بالمدرسة النظامية وغادر بغداد (884 هـ/5901م) فأدى فريضة الحج بمكة المكرمة. ثم تنقل طويلاً بين دمشق والحجاز وبيت المقدس ومصر وبغداد ونيسابور، ممارسًا التصوف والزهد والتقشف.

وفى (994هـ/6011م) استدعاه الوزير السلجوقى فخر الملك ابن نظام الملك إلى نيسابور للتدريس مرة ثانية بالمدرسة النظامية لكنه غادرها بعد عام إلى طوس بعد قتل الحشاشين للوزير حيث لازم بيته، وانقطع للعبادة والوعظ والتدريس إلى أن وافته المنية وهو فى الخامسة والخمسين من العمر.

ولقد جمع الغزالى فى معاناته المعرفية وحياته الفكرية بين العقل والقلب وجعل الشك المنهجى وليس العبثى طريقا لتحصيل اليقين، ومن كلماته الشهيرة: "من لم يشك لم ينظر، ومن لم ينظر لم يبصر، ومن لم يبصر ففى العمى، والضلال".

والعقل عند الغزالى مثل نور البصر والشرع مثل نور الضياء، فمن لا عقل له هو أعمى يسير فى الضياء، ومن لا شرع لديه هو مبصر يسير فى الظلام؛ والعقل مع الشرع نور على نور.

ولقد مثل الغزالى ولا يزال بإبداعاته العلمية "ظاهرة فكرية" منذ عصره وحتى هذا العصر الذى نعيش فيه.. ولقد تناولت إبداعاته علوم عصره وعلوم القدماء، فكتب فى التصوف، والفقه، والأصول، والمنطق، والفلسفة، والتربية، والأخلاق، والنفس، والاجتماع، والسياسة، والطبيعيات.. ومن أشهر آثاره الفكرية:

1- أداب الصوفية.

2- الأدب فى الدين.

3- الأربعين فى أصول الدين.

4- الإملاء عن أشكال الإحياء.

5- إحياء علوم الدين.

6- أيها الولد.

7- مشكاة الأنوار.

8- معراج السالكين.

9- ميزان العمل.

10- الاقتصاد فى الاعتقاد.

11- عقيدة أهل السنة.

12- فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة.

13- القسطاس المستقيم.

14- كيمياء السعادة.

15- تهافت الفلاسفة.

16- فضائح الباطنية.

17- رسالة الطير.

18- محك النظر فى المنطق.

19- معارج القدس فى مدارج معارف النفس.

20- معيار العلم.

21- المنقذ من الضلال.

22- مقاصد الفلاسفة.

هذا إلى كثير من الرسائل التى وصلت بكتبه فى رأى البعض إلى أكثر من مائتى رسالة وكتاب، ويعد كتابه (إحياء علوم الدين) دائرة معارف موسوعية، بعثت الروح والأخلاق والإخلاص فى علوم الدين، فأنقذتها من موات الجمود وجفاف التقليد، حتى قال عنه الإمام النووى (136-676هـ/3321-7721م) (كاد الإحياء أن يكون قرآنا).

ولقد كتب الغزالى أغلب كتبه بالعربية وكتب بعضها بالفارسية، ثم ترجمت إلى العربية.. ولقد كان لفكره الفلسفى تأثيرات كبيرة فى الفكر الدينى الغربى، وفى النهضة الأوروبية.. ولقد وصفه المستشرق الفرنسى "دى بور" (8971م/3681م) بأنه "أعجب شخصية فى تاريخ الإسلام" عليه رحمة الله.   ▪

بقلم: أ.د: مـحـمـد عمــارة