التكافـل فى المجتمع المسلم

التكافـل فى المجتمع المسلم

لا شكَّ أن التشريع الإسلامى قد بلغ الذروة فى الكمال والإتقان، وأنه قد بلغ الغاية فى الإبداع، ويكفى فى وصف هذا التشريع المحكم ما ذكره ربُّنا فى كتابه فى أُخْرَيَات ما نزل من القرآن الكريم عندما قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]

فالدين كاملٌ ليس فيه نقص، والنعم تامَّة لا يعتريها قصور، والتشريع لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وبيَّن حكمها، وطريقة التعامل معها، يقول تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: 89]، ويقول الرسول فى الحديث الذى رواه العرباض بن سارية: "قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لاَ يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِى إِلاَّ هَالِكٌ".

ولا شكَّ أن هذا الشرع العظيم يتميَّز بصفات جليلة كثيرة يصعب حصرها، ومع ذلك فإن الناظر فيه يتبيَّن صفة عظيمة بُنِى عليها كل تفصيل فى هذا الشرع الحنيف، أَلاَ وهى صفة الرحمة.

والشريعة كما يقول ابن القيم: رحمةٌ كلها ويكفى أن تُرَاجِع كلمات القرآن الكريم وأحكامه، وأحاديث الرسول ومواقفه، وقوانين الشريعة وبنودها مراجعة سريعة لِتَرَى عمق تأصُّل خُلُق الرحمة فى كل صغيرة وكبيرة من بنود الشرع.

وهذه الرحمة التى نتحدَّث عنها ليست خاصَّة بالمسلمين فقط، ولكنَّها تشمل عموم البشر، من المسلمين وغير المسلمين، وهذا ما نلحظه فى الآية الجامعة التى شرحت المنهج الإسلامى فى التعامل مع الخلق، حيث قال ربُّنا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].

ومن هنا جاءت أقوال رسول الله فى قضية الرحمة عامة شاملة، تحوى مع قلَّة ألفاظها معانى عظيمة.

قال رسول الله: "مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ". هكذا على إطلاقها تأتى العبارة، مَن لا يَرحم العباد - دون تحديد ولا تقييد - لا يرحمه الله.

ويقول أيضًا: "ارْحَمُوا مَن فِى الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِى السَّمَاءِ". وكلمة "مَنْ" تشمل كل مَن فى الأرض.

ويقول كذلك: "إِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ".

إنَّ الرحمة التى ظهرت فى كلِّ أقوال وأعمال رسول الله لم تكن رحمةً مُتكلَّفة، تَحْدُث فى بعض المواقف من قبيل التجمُّل أو الاصطناع؛ إنَّما كانت رحمة طبيعيَّة تِلقائيَّة مُشاهَدة فى كلِّ الأحوال، على الرغم من اختلاف الظروف، وتعدُّد المناسبات.

لقد رأينا رحمته مع الكبار والصغار، ورأيناها مع الرجال والنساء، ورأيناها مع القريب والبعيد؛ بل ورأيناها مع الصديق والعدوِّ؛ بل إنَّ رحمته تجاوزت البشر لتَصِلَ إلى الدوابِّ والأنعام، وإلى الطير والحشرات.

ولذلك حرص الإسلام –من منطلق الرحمة– على تقوية الأواصر وتعميق الروابط بين بنى الإنسان، فى أى مكانٍ كانوا، وفى أى زمانٍ عاشوا؛ فلا ينبغى لمجتمع أن يعيش متفكِّكًا، ولا ينبغى كذلك لفرد أن يعيش منفصلًا عن مجتمعه؛ فالمجتمع حريص على رعاية الأفراد، والأفراد حريصون على الارتباط بالمجتمع، وهذه عَلاقة تضمن حياة أفضل لجميع الخلق.

ولما كانت المشاكل والأزمات والكوارث لا تنتهى من الدنيا، فإنَّه يجب أن تكون هناك آليَّات ثابتة، وطُرُق معروفة محدَّدة للتعامُل مع هذه العوارض المؤلِمة، كما أنَّ هناك الكثير من الأعمال والمهامِّ التى تتطلَّب جهودًا متكاتفة لكى تُنجَزَ وتتمَّ، ومن هنا حثَّ الإسلام على خُلُقٍ رائعٍ لا يقوم المجتمع الصالح إلَّا به، وهو خُلُق التكافل، فالجميع يتكافل ويتعاون، ويُكمِّل بعضه بعضًا لأداء عملٍ مُعَيَّن، أو للخروج من أزمةٍ مُعَيَّنَة، والذى يحتاج إلى عون اليوم قد يكون هو المـُعِين غدًا، والذى يبحث عن مَن يُساعده فى موقفٍ سيَبْحَث عنه الآخرون فى موقفٍ آخر، وهكذا تسير عجلة الحياة بشكلٍ طبيعيٍّ، ويتحقَّق الخير لجميع أفراد المجتمع؛ بل لجميع أفراد الإنسانية.

غير أنَّ الإسلام يختلف عن بقيَّة المناهج الأرضية، فى كونه يربِط هذا التكافل دائمًا بالله، ويجعل الفائدة الكبرى، والجائزة العظمى فى يوم القيامة، مع عدم إغفال الفوائد الدنيوية العظيمة التى تعود على الناس فى حياتهم عند التعامل بهذا السلوك.

من هنا جاءت أهميَّة مثل هذا الموضوع، خاصَّةً أنَّنا جميعًا نرى أنَّ الأزمات والكوارث تزداد مع مرور الأيَّام، وأنَّنا مُقْبِلُون فعلًا على أيَّامٍ شِدَاد، وعلى مواقف عصيبة، وقد ازدادت الحروب ومعدَّلات الفقر، وظهرت الأمراض التى لم تكن فى أسلافنا، وتبدَّلت درجات الحرارة عن طبيعتها قبل ذلك، وانعدم الأمن فى بقاعٍ كثيرةٍ من العالم، وقَلَّتِ المؤن والأغذية؛ بزيادة التصحُّر وقلَّة المياه، وما كلُّ ذلك إلا بظلم الإنسان لنفسه ولغيره.

قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِى عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: 41].

غير أنَّ طريق الإصلاح واضح، والنور الذى أتى به رسول الله ليُبَدِّد به الظلمات نورٌ باهرٌ ساطع.

يقول ربُّنا: ﴿يَهْدِى بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: 16].

ومع وضوح هذه الرؤية الإنسانية فى التشريعات الإسلامية كلِّها، ومع كمال الرحمة فى كلِّ أقوال ومواقف وحياة رسولنا، ومع وجود مظاهر التكافل والمودَّة لكُلِّ المَكْرُوبِين فى عقود التاريخ المختلفة، مع كلِّ ذلك فإنَّ الكثير والكثير ممَّن يجهلون الإسلام وطبيعته يتَّهمونه بالإرهاب، والعنف، وعدم القدرة على التعايش مع الآخرين، وبالانعزاليَّة والفرديَّة، والظلم الاجتماعى، وغير ذلك من أمورٍ لا تتَّفق مطلقًا مع الواقع، ولا تنسجم أبدًا مع المنطق؛ لذا فدراسة مثل هذا الأمر وتأصيله والتأكيد عليه وإبراز الأدلَّة على وجوده يُعَدُّ من الفروض التى يجب أن يتحمَّلَها المسلمون بكلِّ حَمِيَّة وأمانة.

التكافل والتعاون بين البشر موضوع من أهمِّ الموضوعات التى نحتاج إليها فى زماننا، بل فى كلِّ الأزمنة؛ فليس هناك مجتمع يستطيع أن يحيا دون تكافل أو تعاون، وليس هناك سعادة إن عاش المرء وحيدًا لا علاقة له بمن حوله، ولا أثر له فيمن يُحِيطُون به، ثم إنَّ الكوارث والأزمات –على اختلاف درجاتها– لا تَتَوَقَّف أبدًا، فهذه طبيعة الدنيا، ومِنْ ثَمَّ كان غوث الملهوفين وإعانة المكروبين من ألزم صفات المجتمع الصالح والأُمَّة الراشدة.. لهذا تُعْتَبَر قضيَّة التكافل من أكثر القضايا التى ترفع مجتمعًا وتضع آخر.

وقصَّة التكافل فى هذا الدين العظيم الإسلام طويلة وقديمة، بدأت من أوَّل أيَّامه على الأرض، وما زالت مستمرَّة إلى الآن، ومستقبلها واعدٌ بإذن الله؛ لأنَّ هذه الأمَّة العظيمة باقية ما بَقِيَتْ حياة على ظهر الأرض، وهذا وَعْدُ ربِّ العالمين لكلِّ الصالحين.

قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِى الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: 105].

وطول قصة التكافل وعظمها يُعْطِى أهمية قصوى لهذه المقالات، خاصة مع وجود الهجمة الشرسة التى نراها فى وسائل الإعلام المختلفة تَصِمُ المسلمين بالعنف، وتَتَّهِمُهم بالإرهاب، فكان لا بُدَّ من تقديم الدليل العلمى الْمُوَثَّق على أصالة الرحمة فى هذا الدين، وعلى عُمْق حُبِّ الخير لكل العالمين، فإذا أخذنا فى الاعتبار أن تكافل المسلمين للآخرين، وحُبَّ الخير لهم لا ترتبط بعرق مُعيَّن، أو جنس بذاته، وأنها تشمل فيما تشمل كل الناس بمن فيهم غير المسلمين، الذين يرتبطون بعقائد تختلف تمامًا مع عقائد المسلمين، إذا وضعنا ذلك فى اعتبارنا أدركنا بصدق أهمية هذا الموضوع.

هذا، وقد ساق ابن منظور فى اللسان لمادَّة (كفل) معانى لغوية متعدِّدة منها: الكِفْل: النصيب، والكِفْل: الذى لا يثبت على ظهور الخيل، والكِفْل: الحَظُّ والضِّعف من الأَجر، وفى التنزيل: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد: 28]. قيل: معناه: يؤْتكم ضِعْفَين. وقيل: مِثْلين.

أمَّا الكافِل فهو العائِل، كَفَله يَكْفُله وكَفَّله إِيَّاه، وفى التنزيل العزيــــز: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: 37]. أَى: ضمَّنها إِيَّاه حتى تكفَّل بحضانتها.

وفى الحديث: "أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِى الْجَنَّةِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ". والكافِل: القائم بأَمر اليتيم المربِّى له، وهو من الكفيل الضمين، والضمير فى له ولغيره راجع إِلى الكافِل، أَى أَنَّ اليتيم سواء كان الكافِل من ذَوِى رحمه وأَنسابه أَو كان أَجنبيًّا لغيره تكفَّل به.

وفى حديث وَفْد هَوازِن: "وَأَنْتَ خَيْرُ الْمَكْفُولِينَ" يعنى رسول الله، أَى خير من كُفِل فى صغره وأُرْضِعَ ورُبِّى حتى نشأَ، وكان مُسْتَرْضَعًا فى بنى سعد بن بكر. والكافِل والكَفِيل: الضامن.

وأما المدلول الاصطلاحى للتكافل الاجتماعى فقد عَرَّفه الشيخ محمد أبو زهرة بقوله: أن يكون آحاد الشعب فى كفالة جماعتهم، وأن يكون كل قادر أو ذى سلطان كفيلاً فى مجتمعه يمدُّه بالخير، وأن تكون كل القوى الإنسانية فى المجتمع متلاقية فى المحافظة على مصالح الآحاد، ودفع الأضرار، ثم فى المحافظة على دفع الأضرار عن البناء الاجتماعى وإقامته على أسس سليمة.

بينما عرَّفه الدكتور عبد الله ناصح علوان بقوله: أن يتضامن أبناء المجتمع ويتساندوا فيما بينهم سواءً كانوا أفرادًا أو جماعات، حُكَّامًا أو محكومين على اتخاذ مواقف إيجابية، بدافع من شعور وجدانى عميق ينبع من أصل العقيدة الإسلامية؛ ليعيش الفرد فى كفالة الجماعة، وتعيش الجماعة بمؤازرة الفرد، حيث يتعاون الجميع ويتضامنون لإيجاد المجتمع الأفضل، ودفع الضرر عن أفراده.

ويمكننا أن نُعَرِّفَ مصطلح الإغاثة بأنه نصرة ومساعدة كل نفس بشرية فى الكوارث والنوازل والملمَّات بكل ما نملك من سُبُل المساعدة النفسية والمالية لتعود إلى حياتها الطبيعية.

ولقد كان فى أمنيتى أن أُحصى كل مواقف التكافل والإغاثة فى حياة رسول الله، وصحابته وخلفائه الراشدين، وكذلك فى تاريخ الأمة العريض، كذلك كان فى أمنيتى أن أُحصى مواقف الخير الكثيرة التى تعيشها الأمة الآن، وتمارسها بحقٍّ.. كان فى أمنيتى هذا وذاك، لكن أدركتُ أن هذا الاستقصاء مستحيل، وأنَّ حصر مواطن الخير فى القديم والحديث - يعنى سرد قصة الإسلام من أولها إلى آخرها - يحتاج إلى مجلدات، ولا طاقة لنا بحصره وتسجيله.. ومن ثَمَّ سَدَّدتُ وقاربتُ، وجمعتُ كثيرًا مما رأيته مناسبًا لموضوعنا، وما أغفلته – حقيقةً – كان أكثر وأكثر، و الله المستعان.

ولئن كنتُ قد عانيتُ عند تسجيل صورة التكافل والإغاثة فى حياة رسول الله وفى تاريخ الأمة من كثرة المصادر وتَعَدُّدها، وبالتالى صعوبة الإلمام بها، فإننى – وللأسف – عانيتُ عند حصر مواقف التكافل والإغاثة فى واقعنا من قِلَّة المصادر ونُدْرَتها، مما يحثُّنا ويحثُّ كل غيور على هذه الأمة أن يُضيف شيئًا من البحث والعلم يُثرى به المكتبة الإسلامية فى هذا الجانب المهمِّ من جوانب حياتنا.

وسنتناول فى المقالات القادمة بالشرح الأصول التى يرتكز عليها مفهوم التكافل والإغاثة فى الإسلام، وأدلَّة ذلك من الكتاب والسُّنَّة، وذلك بعرض عظمة النظرة الإسلامية للنفس الإنسانية البشرية، ورؤية القرآن والسنة للتكافل والإغاثة، ومدى العظمة الإسلامية التى أقَرَّتها نصوص القرآن والسنة فى هذا الشأن. وستتناول المقالات العلاقة التكافلية والإغاثية بين الدولة الإسلامية وأفرادها، والمصادر التى اعتمدت عليها الدولة الإسلامية فى الإنفاق على أفرادها، خاصة فى الأزمات وأوقات العسر، ودور الهيئات والمؤسسات المحورى فى هذا الأمر. وسنناقش كيف تعامل الإسلام مع أصحاب الفاقة والحاجة والظروف الصعبة الاستثنائية، وكيف اهتمَّ بمصارف الزكاة أكثر مما اهتمَّ بمصادر جمعها، بل حرص الإسلام على إغاثة كل محتاج ولو لم يكن من مستحقِّى الزكاة، ونطرق موضوعًا مهمًّا جدًّا، وهو تكافل وإغاثة المسلمين لغير المسلمين.

وسنتناول قصة التكافل والإغاثة فى التاريخ الإسلامى، ولكى يعرف الناس الفرق بين الظلمات والنور آثرت أن أبدأ الحديث قبلها عن ما يُسَمَّى بالحضارات القديمة – والتى سبقت الإسلام – فسنرى واقع التكافل والإغاثة فى الحضارات السابقة على ظهور الإسلام، وما فيها من قسوة وتفكُّك. ثم نتحدَّث عن أبهى وأعظم فترة فى تاريخ الإنسانية، وهى فترة حياة رسول الله ، واجتهدتُ كثيرًا فى انتقاء بعض المواقف من حياته؛ لكيلا يتضخَّم حجم المقالات جدًّا؛ لأن حصر مواقف التكافل والإغاثة فى حياته يعنى تسجيل حياته بكاملها!! ثم جاء الحديث عن فترة الخلفاء الراشدين ، وهى فترة عظيمة كذلك، وتأتى فى الفضل بعد الفترة النبوية مباشرة، ثم بعدها تناولت تاريخنا العظيم فى التكافل والإغاثة بشيء من الإيجاز، فنحن نتحدَّث عن أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمن، وهذا من الصعوبة بمكان.

وأسأل الله أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.   ▪

أ‮. ‬د‮. ‬راغب السرجانى