بعضها خاص بمرضى السـكر‮:‬ إرشادات عامة ونصائح طبية للحاج

بعضها خاص بمرضى السـكر‮:‬ إرشادات عامة ونصائح طبية للحاج

إخوانى وأخواتى يا من منّ الله عليهم بفضله وقدر لهم الحج هذا العام، أعلم أنكم فى هذه الأيام، وأنتم تستعدون وتجهزون أنفسكم روحياً ومعنوياً، أعلم أنكم فى غمار هذه الفرحةـ ويا لها من فرحةـ قد تغيب عنكم بعض الأمور المهمة بعضها طبى وبعضها غير ذلك، فكان لزاماً علىّ أن أذكركم بها.

أسأل الله تبارك وتعالى أن ييسر لكم حجكم وأن يتقبله منكم وأن تعودوا سالمين معافين.

1- أولى تلك النصائح، أخى الحاج وأختى الحاجة، التدريب على المشى ولفترات طويلة تزداد تدريجياً وخاصة للذين لم يسبق لهم الحج أو العمرة من قبل، فالمسافة أثناء الطواف حول الكعبة وأثناء الزحام طويلة وكذلك عند السعى بين الصفا والمروة، وهذا من شأنه أن يجنبك الإرهاق أو الشد العضلى أو آلام المفاصل.

2- عليك بمراجعة طبيبك وعمل زيارة له قبل السفر بوقت كافٍ وخاصة لمن كان يعالج من بعض الأمراض المزمنة، كأمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو السكر أو غير ذلك، ولا تنس عند سفرك أن تأخذ من هذه الأدوية كميات كافية لفترة السفر وأن تحتفظ بها فى أكثر من حقيبة، وكم كنا نرى بعض الحجاج الذين نفدت أدويتهم أو فقدت منهم يسألون إخوانهم عن قرص أو حبة للسكر أو الضغط، وبالطبع فإن هذا أمر غير مقبول. أيضاً أخى العزيز لا تنس أن يكون معك صورة من فحوصاتك وروشتاتك الطبية فربما تحتاج إليها.

3- احرص- أخى الحاج- على أخذ التطعيم اللازم قبل السفر وكذلك أخذ المصل الواقى ضد الإنفلونزا حيث إنها من أكثر الأمراض شيوعاً نتيجة الزحام، وهنا أحب أن أنصحك أن تستخدم الواقى الذى يوضع على الفم والأنف (الماسك) كالذى يستخدمه الأطباء وهو زهيد الثمن ومتوافر بالصيدليات ولكنه يؤدى دوراً مهماً فى الوقاية من أمراض الجهاز التنفسى.

4- عليك أخى الحاج بأخذ بعض الأدوية الأخرى المعتادة مثل أدوية البرد وبعض المضادات الحيوية البسيطة والمسكنات وأدوية الإسهال والإمساك ومحلول الجفاف وأدوية التقلصات ومخفضات الحرارة وغير ذلك من أدوية الإسعافات الأولية، واحرص أن تكون معك هذه الأدوية فى جميع مراحل الرحلة وخاصة فى عرفات ومنى.

5- على الإخوة والأخوات الذين يستخدمون النظارات الطبية سواء كانت للقراءة أو للمشى، عليهم أن يكون معهم نظارة أخرى إضافية، حيث إنه من الوارد أثناء التنقلات أن تفقدها أو أن تتلف منك، والوقت لا يسمح لك بإصلاحها.

6- نصيحةـ خاصة للأخت أو للابنة التى مازالت تحيض، لا مانع من استخدام بعض الأدوية التى تساعدك على تأخير نزول الحيض إلى ما بعد انتهاء المناسك، وهذا أمر جائز شرعاً ولا ضرر طبى منه ولكن بعد استشارة طبيبتك المتخصصة.

7- أنت الآن تجهز حقيبتك للسفر فلا تنس الآتى:

  • اصطحب معك بعض الملابس الشتوية، فقد تحتاج إليها خاصة أثناء السفر ليلاً.
  • اصطحب معك وسادة صغيرة لاستخدامها أثناء المبيت فى ليلة عرفة وأيام التشريق بمنى.
  • احرص أن يكون الخف الذى ترتديه أثناء الإحرام من البلاستيك اللين، حيث إن المسافات التى تمشيها طويلة.

8- لا تصطحب معك أطعمة إلا بقدر المستطاع فكل شىء متوافر وبأسعار معتدلة، إلا إذا كانت أطعمة بسيطة ومغلفة، واحرص أيضاً على عدم تناول الأطعمة المكشوفة وتأكد من تاريخ الصلاحية.

9- عند تسلمك جواز السفر، تأكد من التاريخ وساعة السفر، ويجب الالتزام تماما بتعليمات شركات الطيران وخاصة ضرورة الحضور بالمطار قبل السفر بأربع ساعات، حيث إن للحج ظروفاً خاصة، وإلا تكون معرضاً للتخلف عن جماعتك وتضطر للانتظار حتى تجد مكاناً فى طائرة أخرى وتبدأ المعاناة من بداية الرحلة.

10- أنت الآن فى مكة المكرمة أو فى مدينة رسول الله ﷺ. بعد أن تتعرف على مكان إقامتك وتضع حقائبك بغرفتك ونقودك بأمانات الفندق إن تيسر ذلك (لا تأخذ إلا القدر اليسير من المال فى جميع خطوات المناسك)، ستذهب لأداء العمرة أو زيارة مسجد رسول الله ﷺ فى كلتا الحالتين وخاصة إذا كانت هذه هى المرة الأولى، فعليك أن تحفظ جيداً اسم ورقم الباب الذى دخلت منه إلى الحرم والذى ستعود منه إلى مكان إقامتك بسهولة؛ وإلا ستجد نفسك لو خرجت من باب آخر، متجهاً إلى جهة مختلفة تماماً، حيث إن مساحة الحرمين شاسعة، ولن تجد من يدلك أو يرشدك بسهولة إلى مكانك، فالزحام شديد وأغلب من يقومون على خدمة الحجيج من أماكن بعيدة عن مكة المكرمة أو المدينة المنورة.

11- احرص على تثبيت البطاقة المدون بها اسمك وبياناتك على صدرك فى جميع تنقلاتك وكل مناسك الرحلة، وكذلك الإسورة التى تثبت بالمعصم، فهذه أشياء قد تبدو بسيطة ولكنها أحياناً عند حدوث طارئ تدل على صاحبها وبلده والجهة التى يحج معها وتسهل له الكثير.

12- تخير الوقت المناسب لأداء العمرة وتجنب الزحام قدر المستطاع وتذكر أنه يوجد أدوار عليا للطواف والسعى بالحرم.

13- بعد انتهاء العمرة أو الزيارة، احرص على أداء جميع الصلوات بالحرمين فالثواب كما تعلم كبير والأجر مضاعف أضعافاً كثيرة، واحرص على تلاوة القرآن والذكر والاستغفار، ولا تنشغل بكثرة التجوال فى الأسواق والشراء منها، فأيام الحج قليلة وتمضى بسرعة، وكثير من الحجاج- مع الأسف- لا هم لهم إلا التسوق وإنفاق الأموال أثناء الليل والنهار طوال رحلة الحج.

14- وفى يوم عرفة، عليك أن تحفظ مكانك جيداً وتتعرف على أى علامة تدلك عليه، فالخيام كثيرة ومتشابهة وكذلك الحال فى منى، وأيضاً لا تنشغل فى هذا اليوم العظيم سوى بالذكر والدعاء وتلاوة القرآن ولا يكن همك الأول الطعام والشراب، وكنا نجد مع الأسف الشديد من يقطعون أوقاتهم فى أحاديث السمر والغيبة والنميمة وتدخين (الشيشة والسجائر) التى يحرص الحاج على اصطحابها معه من بلده!! فهل هذا هو التزود الذى أمرنا الله به ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (البقرة:197).

فى هذا اليوم أيضا احرص على أن يكون طعامك وشرابك قليلاً، حيث تنتظرك الإفاضة عند الغروب إلى المزدلفة والمسافة بين عرفة والمزدلفة قصيرة ولكن فى ظروف الحج والزحام قد تقطعها السيارة فى ساعات طويلة، مما قد يعرضك إلى الحرج إذا أسرفت فى الطعام والشراب يوم عرفة.

15- قبل صعودك إلى الحافلة عند الإفاضة، احرص أن تكون على وضوء واصطحب معك زجاجة مياه لتجديد الوضوء إذا لزم الأمر عند المزدلفة فلا يوجد إلا القليل من الحمامات وقد تكون بعيدة عنك.

16- عند نزولك من الحافلة فى المزدلفة لصلاة المغرب والعشاء وجمع الحصوات، فلا تبتعد كثيراً عن سيارتك، وعليك أن تحفظ رقمها وشكلها، فالسيارات كثيرة ومتشابهة وأنت الآن فى الليل ومن الوارد أن تتوه عن سيارتك.

17- أنت الآن فى منى أيضا عليك بالتعرف على مكانك وخيمتك جيداً، لا تنشغل إلا بالقرآن والذكر.

هنا فى منى يكثر الجدال دائما حول شىء واحد ألا وهو ميعاد الرجم، باختصار شديد وحسب فتاوى العلماء فى مصر والمملكة العربية السعودية، يجوز الرجم على مدار الـ 24 ساعة، فتخير الأوقات المناسبة وتجنب الزحام وتذكر قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ﴾ (البقرة:185).

  • إذا كان الجو حاراً فى يوم عرفة أو أيام منى- وغالباً ما يكون كذلك- وفقدت كمية غزيرة من العرق، فعليك بتعويضها بكميات كبيرة من السوائل والماء والأملاح- وأركز هنا على الأملاح أو محلول الجفاف فهذا من شأنه أن يجنبك التعرض إلى ضربات الحرارة (الشمس) وما يصاحبها من مضاعفات.

18- عند تعرضك لأى عارض صحى- لا قدر الله- فلا تتردد فى الذهاب إلى أقرب مستشفى أو مركز طبى، والحق يقال بأن المملكة العربية السعودية وفرت الكثير من هذه المراكز فى جميع الأماكن التى يرتادها الحاج وهى مجهزة على أعلى مستوى من الإمكانيات الطبية وتقدم هذه الخدمات بالمجان لحجاج بيت الله الحرام.

19- أنت الآن قد انتهيت- بفضل الله- من الحج وتستعد للعودة إلى بلدك، فعليك كما بدأت، الالتزام بمواعيد الحضور بالمطار قبل السفر. وهنا قد نرى بعض المناظر المؤسفة فى المطار خاصة، مما يدعو إلى العجب فتجد من يعود ومعه عدد كبير من الحقائب الضخمة، وأصحابها هم الذين نوهت عنهم والذين أمضوا معظم أوقاتهم فى الأسواق والشراء، تجدهم عند وزن هذه الحقائب فى موقف لا يحسدون عليه، فهذا يتملق الموظف المسئول والثانى يلح عليه أن يخفض له الرسوم والثالث يستجدى زملاءه الحجاج ليقرضوه بعض أموالهم لتسديد الرسوم، وقد يكونون زملاء فترة الحج فقط ولا يعرفهم من قبل فيعرضون عنه، والآخر يقسم بأنه لا يملك نقوداً- والله أعلم بمدى صدقه- وغير ذلك من المواقف المخزية!!! ولهؤلاء أقول ماذا كانت نيتكم بالضبط قبل هذه الرحلة وهل كانت خالصة لله وهل كنت تبغى بها حجاً مبروراً.

20- أخى الحاج، لك منى نصيحة أخيرة، عليك بالتحلى بالصبر فى كل تنقلاتك فأنت فى ظروف استثنائية والزحام غالباً يكون شديداً فى معظم أماكن المناسك، والأعصاب قد تكون متوترة عند بعض الحجاج وبعضهم قد يكون مريضاً، وقد تحدث أمور خارج إرادة القائمين والمشرفين على رحلة حجك كتأخير السيارات عن مواعيدها نتيجة الزحام الشديد أو أى طارئ فى أثناء إقامتك أو طعامك وغير ذلك من الأمور غير المتعمدة، فالتمس لإخوانك العذر واكسب ثواب الصبر ولا تنس قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (البقرة:197).

نصائـــــــــح خاصــــــــــــــة لإخـــــــــــــوانى مرضى السكر

  • عليك قبل السفر بعمل زيارة لطبيبك لتستشيره فى نظام العلاج والغذاء أثناء الحج وكذلك عمل التحاليل اللازمة.
  • احرص قدر المستطاع أن يكون معك جهاز تحليل السكر الفورى والشرائط الخاصة به، فهذا من شأنه أن يطمئنك على نسبة السكر فى أى وقت وأى مكان.
  • احرص على أخذ كمية وفيرة من حبوب السكر (الأقراص). الإنسولين- مادمت لم تستخدم الزجاجة بعد- فيمكن وضعها مع باقى الأدوية فى درجة الحرارة العادية.
  • احرص أن يكون طعامك متوازناً وخاصة فى شرب المياه الغازية والفواكه واتبع تعليمات الطبيب.
  • احرص- وبصفة خاصة- على قدميك فى جميع مراحل الحج وتحسس دائماً موضعهما كى لا تصاب بأى جروح، ومن الأفضل ارتداء جورب لحمايتهما من التشققات.

إذا شعرت بأى هبوط مصحوب بعرق غزير فعليك تناول أى سكريات فوراً، وإذا استمر الهبوط فعليك بالتوجه إلى أقرب مستشفى.

هذه بعض الإرشادات العامة والنصائح الطبية لإخوانى وأخواتى الذين منّ الله عليهم بفضله ويسَّر لهم الحج هذا العام... أسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبله منهم وأن يعودوا سالمين معافين بإذن الله.

بقلم: د. محـمـد رشـاد ثـروت