الأزهر يرفض المساس بأحكام المواريث

الأزهر يرفض المساس بأحكام المواريث

رفض الأزهر الشريف محاولات التدخل في "عقائد المسلمين وأحكام شريعتهم"، موضحًا أن أحكام المواريث الواردة في القرآن الكريم لا مجال للاجتهاد فيها.

وأكد الأزهر، في بيان أصدره الأحد 20 أغسطس، أن "النصوصَ الشرعية منها ما يقبل الاجتهاد الصادر من أهل الاختصاص الدقيق في علوم الشريعة، ومنها ما لا يقبل".

وشدد على أن النصوص إذا كانت قطعية الثبوت والدلالة، مثل آيات المواريث الواردة في القرآن الكريم؛ فلا تحتمل الاجتهاد.

وحذر البيان من دعوات العبث بأحكام الشريعة، مؤكدًا أنها "تستفزُّ الجماهير المسلمة المستمسِكة بدينها، وتفتح الباب لضرب استقرار المجتمعات المسلمة".

وأشار الأزهر إلى أن قيامه بدوره الديني والوطني، "لا ينبغي أن يُفْهَمَ منه أنه يتدخَّلُ في شؤونِ أحدٍ ولا في سياسةِ بلد".

وكان جدلٌ قد أثير في تونس بعد الدعوة لتسوية المرأة بالرجل في الميراث، وهو ما رفضه كثيرون داخل تونس وخارجها، مؤكدين تعارض ذلك مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وهذا نص البيان:

انطلاقًا من المسؤولية الدينية التى تحمَّلها الأزهر الشريف منذ أكثر من ألف عام بل تزيد إزاء قضايا الأُمَّتين العربية والإسلامية، وحرصًا على بيان الحقائق الشرعية ناصعة أمام جماهير المسلمين فى العالم كله؛ فإن الأزهر الشريف بما يحمله من واجب بيان دين الله وحماية شريعته- فإنه لا يتوانى عن أداء دوره، ولا يتأخر عن واجب إظهار حكم الله للمسلمين فى شتَّى بقاع العالم الإسلامي، والتعريف به فى النوازل والوقائع التى تمس حياتهم الأسرية والاجتماعية.

ومما يُؤكِّد عليه الأزهر انطلاقًا من هذه المسؤولية: أنَّ النصوصَ الشرعية منها ما يقبل الاجتهاد الصادر من أهل الاختصاص الدقيق فى علوم الشريعة، ومنها ما لا يقبل.

فالنصوص إذا كانت قطعية الثبوت والدلالة معًا فإنها لا تحتمل الاجتهاد، "مثل آيات المواريث الواردة فى القرآن الكريم، والنصوص الصريحة المنظمة لبعض أحكام الأسرة" ؛ فإنها أحكام ثابتة بنصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة بلا ريب، فلا مجال فيها لإعمال الاجتهاد، وإدراك القطعى والظنى يعرفه العلماء، ولا يُقْبَلُ من العامَّةِ أو غير المتخصِّصين مهما كانت ثقافتهم.

فمثل هذه الأحكام لا تَقْبَلُ الخوضَ فيها بفكرةٍ جامحةٍ، أو أطروحةٍ لا تستندُ إلى عِلم صحيح وتصادم القطعى من القواعد والنصوص، وتستفزُّ الجماهير المسلمة المُستمسِكةِ بدينها، وتفتح الباب لضرب استقرار المجتمعات المسلمة. ومما يجبُ أن يعلمه الجميع أنَّ القطعيَّ شرعًا هو منطقيٌّ عقلًا باتفاقِ العلماءِ والعقلاء.

وإنما يتأتى الاجتهاد فيما كان من النصوص ظنيَّ الثبوت أو الدّلالة أو كليهما معًا، فهذه متروكة لعقول المجتهدين لإعمال الفكر واستنباط الأحكام فى الجانب الظَّنِّى منها، وكل هذا منوط بمن تحققت فيه شروط الاجتهاد المقررة عند العلماء؛ وذلك مثل أحكام المعاملات التى ليس فيها نص قاطع ثبوتًا أو دلالةً.

والأزهر الشريفَ إذ يُؤكِّد على هذه الحقائقَ إنما يقوم بدوره الدينيِّ والوطنيِّ، والذى ائتمنه عليه المسلمون عبر القرون، والأزهر وهو يُؤدِّى هذا الواجب لا ينبغى أن يُفْهَمَ منه أنه يتدخَّلُ فى شؤونِ أحدٍ ولا فى سياسةِ بلد.

وفى الوقت ذاته يرفض الأزهر رفضًا قاطِعًا تدخل أى سياسةٍ للمساس- من قريبٍ أو بعيد- بعقائد المسلمين وأحكام شريعتهم، أو تعبثُ بها، وبخاصةٍ ما ثبت منها ثبوتًا قطعيًّا.

وليعلَم الجميع أنَّ رسالةَ الأزهر الشريف وبخاصةٍ ما يتعلَّق بحراسةِ دين الله هى رسالةٌ عالمية لا تَحدُّها حُدُودٌ جُغرافية، ولا توجُّهات سياسية، وهذا ما ينتظرُه المسلمون من أزهرهم الشريف ولا يقبلون به بديلًا.

حفظ الله الأزهر وأبقاه للعالمِينَ الحافظ الأمين على دين الأمة وسلامتها من الفتن والشرور. ▪

وكيل الأزهر: دعوات التسوية فى الميراث تتصادم مع أحكام الشريعة

وفى السياق نفسه، اعتبر د. عباس شومان، وكيل الأزهر، أن دعوات التسوية بين الرجل والمرأة فى الميراث تظلم المرأة ولا تنصفها، وتتصادم مع أحكام شريعة الإسلام.

وأوضح، فى بيان نشره فى 15 أغسطس، أن المواريث مُقسمة بآيات قطعية الدلالة لا تحتمل الاجتهاد، ولا تتغير بتغيير الأحوال والزمان والمكان، وأنها من الموضوعات القليلة التى وردت فى كتاب الله مفصَّلة لا مجملة وكلها فى سورة النساء.

وأكد وكيل الأزهر أن دعوات التسوية بين النساء والرجال فى الميراث بدعوى إنصاف المرأة هى عين الظلم لها؛ لأن المرأة ليست كما يظن كثير من الناس أنها أقل من الرجال فى جميع الأحوال، فقد تزيد المرأة على نصيب رجال يشاركونها نفس التركة فى بعض الأحوال.

وأشار لبعض الأمثلة التى يزيد فيها نصيب المرأة عن الرجل، قائلاً: من ماتت وتركت زوجًا وأُمًّا وأخًّا لأم؛ فإن الأم نصيبها الثلث، بينما نصيب الأخ لأم السدس، أى أن الأم وهى امرأة أخذت ضعف الأخ لأم وهو رجل.

ولفت إلى أن المرأة تساوى الرجل فى بعض المسائل، كمن ماتت وتركت زوجًا وأُمًّا؛ فإن نصيب الزوج نصف التركة، ونصيب الأم النصف الآخر فرضًا وردًا.

وتابع: كما أن فرض الثلثين، وهو أكبر فرض ورد فى التوريث، لا يكون إلا للنساء ولا يرث به الرجال؛ فهو للبنات أو الأخوات فقط. فمن ماتت وتركت بنتين وأخًّا شقيقًا أو لأب؛ فللبنتين الثلثين، وللأخ الباقى وهو الثلث، أى أن البنت تساوت مع الأخ:

وأضاف: هناك العديد من المسائل التى تساوى فيها المرأة الرجل أو تزيد عليه، وكلها راعَى فيها الشرع بحكمة بالغة: واقع الحال والحاجة للوارث أو الوارثة للمال لما يتحمله من أعباء، ولقربه وبُعده من الميت، وليس لاختلاف النوع بين الذكورة والأنوثة كما يتخيل البعض.

وبالنسبة للنقطة الأخرى المثارة، وهى المطالبة بإباحة زواج المسلمة من غير المسلم، أكد وكيل الأزهر أن هذه الدعوات ليست كما يظن أصحابها فى مصلحة المرأة، فإن زواجًا كهذا الغالب فيه فقد المودة والسكن المقصود من الزواج حيث لا يؤمن غير المسلم بدين المسلمة ولا يعتقد تمكين زوجته من أداء شعائر دينها، فتبغضه ولا تستقر الزوجية بينهما.

وأشار البيان إلى أن زواج المسلمة بغير المسلم يختلف عن زواج المسلم من الكتابية؛ لأن المسلم يؤمن بدينها ورسولها، وهو مأمور من قبل شريعته بتمكين زوجته من أداء شعائر دينها، فلا تبغضه، وتستقر الزوجية بينهما.

وأضاف: لذات السبب مُنع المسلم من الزواج من غير الكتابية كالمجوسية، لأنه لا يؤمن بالمجوسية ولا يؤمر بتمكينها من التعبد بالمجوسية أو الكواكب ونحوهما، فتقع البغضاء بينهما؛ فمنع الإسلام هذا الزواج.

واختتم البيان بالتأكيد على أن تدخُّل غير العلماء المدركين لحقيقة الأحكام، من حيث القطعية التى لا تقبل الاجتهاد ولا تتغير بتغير زمان ولا مكان وبين الظنّى الذى يقبل هذا الاجتهاد، هو من التبديد وليس التجديد. ▪

كتبه: السنوسي محمد السنوسي