من علامات النفاق

من علامات النفاق

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

الأحاديث الواردة في بيان علامات المنافقين:

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ) (البخاري, كتاب الإيمان)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) (البخاري, كتاب علامات المنافق).

فتحصل من الحديثين أن للمنافق خمس خصال وهي: الكذب في الحديث, وإخلاف الوعد, وخيانة الأمانة, والغدر عند العهد, والفجور في الخصومة. ولا شك أن للمنافقين خصالا أخرى مذمومة كما ذكر الله عز وجل في كتابه منها أنهم (... يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا) (النساء: 142)

فعلاماتهم أكثر من هذه الخمسة, فإذا قيل لماذا خصت هذه الخصال الخمسة بالذكر دون غيرها؟ فيحتمل أن يقال: إنما خصت تلك الخصال الخمس بالذكر لأنها أظهر عليهم من غيرها عند مخالفتهم للمسلمين. أو لأنها هي التي يضرون بها المسلمين ويقصدون بها مفسدتهم دون غيرها من صفاتهم.

أنواع النفاق:

النفاق نفاقان:

الأول: نفاق اعتقاد, وهو: إظهار الإسلام وإبطان الكفر وصاحبه في الدرك الأسفل من النار.

والثاني: نفاق عمل وهو: أن يتخلق ببعض أخلاق المنافقين. والمقصود في الحديثين: نفاق العمل وهو الذي سأل عنه سيدنا عمر رضي الله عنه سيدنا حذيفة رضي الله عنه لما قال له: هل تعلم في شيئًا من النفاق؟ أي من صفات المنافقين الفعلية, وهذا الرأي هو الذي ارتضاه الإمام القرطبي في المفهم، قال الإمام الترمذي بعد روايته هذا الحديث: معنى هذا عند أهل العلم نفاق العمل, وإنما كان نفاق التكذيب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن حجر: هو أحسن الأجوبة.

بيان مظاهر النفاق

الكذب في الحديث: ولقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيكون المؤمن كذابا؟ فقال: لا. (مالك في الموطأ)، وقال: (يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ) (أحمد في المسند)، وقال: (كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ وَأَنْتَ لَهُ بِهِ كَاذِبٌ) (سنن أبو داود)، والكذب أخص صفات المنافقين, قال الحسن البصري: أُس النفاق الذي بني عليه: الكذب

ولذلك ما كان من خلق أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب, ولقد كان الرجل يكذب عنده الكذبة فما يزال في نفسه حتى يعلم أنه قد أحدث فيها توبة) الترمذي. ولقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من جميع صور الكذب حتى في الأمور التي يراها البعض تافهة, لأنه متى استهان الإنسان بصغير الكذب وقع في كبيره, وفي الحديث: (مَنْ قَالَ لِصَبِيٍّ تَعَالَ هَاكَ ثُمَّ لَمْ يُعْطِهِ فَهِيَ كَذْبَةٌ) (أحمد في المسند).

ومن صور الكذب التي نحذر المسلمين منه الكذب في الأقوال, الكذب في البيع والشراء, والترويج للسلع بالأيمان الكاذبة, واليمين الغموس, وكذلك من صور الكذب الخطير مدح الرؤساء والزعماء والمرشحين للانتخابات بما ليس فيهم وبما لم يفعلوه, فهذا نفاق وكذب.

إخلاف الوعد:

وهو يدل على عدم احترام الكلمة والاستهانة بالآخرين ويدل أيضا على ضعف النفس وخورها. والذي يخلف في الوعد إنسان قد انسلخ من الإنسانية, لأنه يزعزع الثقة بين الناس, ويقطع أواصر التعاون, ولا يمكن لحياة إنسانية أن تقوم إلا بالتعاون الذي يبنى على الثقة والوفاء في الوعود والعهود.

والوفاء بالوعد واجب على الصحيح ما لم يترتب عليه ضرر أو إثم, فإن ترتب عليه ضرر لللآخرين أو معصية لله عزوجل وجب عدم الوفاء به. وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلْ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) (مسلم). وإخلاف الوعد نوع من الكذب, وإنما ذكر مفردا من باب عطف العام على الخاص تنبيها لزيادة قبحه وشدة ضرره. ويعظم الإخلاف عند التعمد دون عذر. ومما يجب التأكيد عليه هنا أيضا للآباء والأمهات ضرورة الوفاء بالوعود التي نقطعها مع أولادنا فنحن قدوة لهم, وإلا سيفقدوا الثقة فينا, وكذلك السادة المسئولون والمرشحون للانتخابات يجب أن يصدقوا الناس فلا يعدوهم بشيء ليس في استطاعتهم أن يحققوه لهم؛ حتى لا يتصفوا بصفة خلف الوعد.

إننا في حاجة شديدة إلى قيمة الوفاء بين الأفراد والدول على السواء, فالوفاء عنوان الأمانة والصدق, والاعتراف بالفضل ورد الجميل, والطريق لجمع القلوب وتوحيد الجهود والصفوف, لتحقيق السعادة للأفراد والأمم.

الفجور عند الخصومة:

والمقصود بالفجور: أن يخرج عن الحق عمدا حتى يصير الحق عنده باطلاً والباطل حقًا, وهو ثمرة الكذب، وفي الحديث: (إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ) (سنن أبي داود)، فإذا أعطي الرجل قدرة عند الخصومة فاستخدم قدرته في الدفاع عن الباطل فانتصر له حتى خيل للسامع أنه حق, وأوهن الحق, وجعله في صورة الباطل كان ذلك من أقبح المحرمات وأخبث خصال النفاق.

فعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ عَنْهُ) (سنن أبو داود)، وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وَمَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) (سنن أبو داود).

إن الفجور في الخصومة مخالف للشرع وللمروءة, وطريق موصل إلى النار, وعنوان للدناءة والخسة, ومزيل لكل محبة, ومبعد عن كل مودة, وينبئ عن سوء الخاتمة, ووخيم العاقبة, وسبب لهلاك الإنسان في الدين والدنيا, والفاجر في الخصومة هو مِنْ أبغض الرجال إلى الله تعالى، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ)(صحيح البخاري).

إذا عاهد غدر ولم يف بالعهد :

الغدر هو نقض العهد, وعدَّه الإمام ابن حجر ضمن الكبائر, وإلى مثل هذا ذهب الإمام الذهبي, فالغدر صفة ذميمة لا يتصف بها إلا ضعيف الإيمان, والغادر ممقوت من الله تعالى والملائكة والناس أجمعين، ولقد أمر الله تعالى بالوفاء بالعهد, فقال: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) (الإسراء: 34).

ومن أعظم العهود التي يجب الوفاء بها: العهد مع الله عزوجل على طاعته, واتباع رسالته, والالتزام بسائر صور العبادة, والوفاء للإمام بطاعته, والالتزام بالبيعة, وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ فذكر منهم: بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَاهُ إِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ وَإِلَّا لَمْ يَفِ لَهُ) (مسلم).

وجميع عهود المسلمين يجب الوفاء بها إذا تراضو عليها ما لم تكن معصية، والغدر وعدم الوفاء معصية وشؤم في الدنيا, وفضيحة وعذاب في الآخرة.

وقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (آل عمران: 77)، وفي الحديث (إِنَّ الْغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ) (صحيح البخاري).

ويكفي الغادر ذمًا أن الله عزوجل سيكون خصمه يوم القيامة. وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ) (البخاري).

وأعظم الغدر غدر الأمراء والرؤساء والمسئولين عن العامة فعن أبي سعيد رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ غَدْرِهِ أَلَا وَلَا غَادِرَ أَعْظَمُ غَدْرًا مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ) (رواه مسلم).

خيانة الأمانة:

فصفة المؤمنين رد الأمانات إلى أهلها, ورعاية العهود, قال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) (المؤمنون:8).

وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا) (النساء: 58)، وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ) (أبو داود).

وخائن الأمانة شديد الشبه بالمنافقين حيث يظهر الأمانة ويبطن الخيانة, وفي الحديث (لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ) (أحمد في المسند)، وخائن الأمانة في الدنيا يكلف بأدائها يوم القيامة فلا يستطيع فيهوي في النار، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الخيانة فيقول: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ) (سنن أبى داود).

نسأل الله تعالى لنا ولكم العافية من صفات المنافقين