الوحدة الإسلامية والعربية هي السبيل لريادة الأمة وحماية المقدسات

الوحدة الإسلامية والعربية هي السبيل لريادة الأمة وحماية المقدسات

أهم العناصر:

  • بيان الله تعالى لخيرية الأمة المحمدية مسئولية قبل أن يكون تشريفًا لها: قال تعالى: { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ}(آل عمران: 110).
  • علم الأمة بهذه الخيرية يمنحها الثقة بالنفس في مواجهة التحديات:{ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}(آل عمران: 139).
  • ما يواجه الأمة من نيل من عزتها وكرامتها ومقدساتها يحتم عليها الاصطفاف ونبذ الخلافات؛ لمواجهة ذلك:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} (آل عمران: 103).
  • وحدة الأمة سر بقائها ودعامة قوتها وسبيل نهضتها؛ فعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ- رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» مسلم.
  • حري بأمة - دينها واحد، وربها واحد، ونبيها واحد، وكتابها واحد، وقبلتها واحدة - أن تكون يدًا واحدةً؛ فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَدُ اللَّهِ مَعَ الجَمَاعَةِ» الترمذي/ حسن غريب.
  • التفرق من أسباب الضعف والهزيمة وذهاب مهابة الأمة من قلوب أعدائها: عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا»، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ:«بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ»، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ» سنن أبي داود/ صحيح.
  • أهل الشر متحدون فأهل الخير أولى بذلك، وأي دولة ضعيفة وسط أمة متحدة تصير قوية، وأي دولة قوية وسط أمة مشتتة تصير ضعيفة.
  • مكانة فلسطين والمسجد الأقصى.
  • الاصطفاف يعني التعاون الحقيقي من أجل البناء وتقوية الأمة ومواجهة الأخطار، وتحقيق الحياة الكريمة الآمنة، والمشترك العربي في الدين واللغة والقومية العربية والجوار والمصالح يحتم علينا أن نكون صفًّا واحدًا.

الأدلة من القرآن الكريم على الوحدة: أمر الله تعالى فيه بالوحدة فقال:" وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا "(آل عمران:103)، ونهى عن التفرق ونفر منه فقال:" وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" (آل عمران:105)، وتبرأ من أهل النزاع والشقاق فقال:" إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ" (الأنعام:159)، وأخبر أن المسلمين جميعًا أمة واحدة لا تفرقهم الأنساب والأعراق فقال:" إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ"(الأنبياء:92), وأمرنا الله بالتعاون على فعل الخير, فقال تعالى:" وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ "( المائدة: 2)

أدلة من السنة المطهرة على وجوب الوحدة:

  • عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بِالجَابِيَةِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا فَقَالَ:«أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ، وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ، أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ، عَلَيْكُمْ بِالجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الجَنَّةِ فَلْيَلْزَمُ الجَمَاعَةَ، مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ» الترمذي/ حسن.
  • وعَنْ أَبِي مُوسَى- رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» مسلم.

هذه الأحاديث صريحة في تعظيم حقوق المسلمين بعضهم على بعض وحثهم على التراحم والملاطفة والتعاضد في غير إثم ولا مكروه.

نحن في سفينة واحدة: فعن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: « مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا» البخاري. قوله: (مثل القائم على حدود الله تعالى) أي: المستقيم على ما منع الله تعالى من مجاوزتها، ويقال: القائم بأمر الله معناه: الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر. (والواقع فيها) أي: في الحدود، أي: التارك للمعروف المرتكب للمنكر.

يتبين لنا من الحديث: أنه إذا أقيمت الحدود وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر تحصل النجاة للكل وإلا هلك العاصي بالمعصية وغيرهم بترك الإقامة.( عمدة القاري).

مآسي التفرق الإسلامي وتحديات المرحلة:

1) احتلال بلاد المسلمين وإذلال شعوبها.

2) ضياع الأقليات الإسلامية فى أطراف العالم الإسلامي.

3) التجرؤ على عقائد المسلمين ومقدساتهم.

4) الفتن الداخلية بين المسلمين وإراقة دماء المسلمين بأيدي المسلمين.

5) التناقض التام بين الغنى الفاحش والفقر المدقع فى البلدان الإسلامية.

6) وبالجملة ضياع الهيبة وسقوط المكانة للأمة الإسلامية، كما حذر الله تعالى :"... وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُم.... "(لأنفال: من الآية46)

عوامل الاتحاد ودعائم الوحدة الإسلامية المنشودة:

  • إعادة بناء الأسرة المسلمة باعتبارها اللبنة الأولى لمجتمع متماسك.
  • إحياء مبدأ الأخوة الإسلامية العامة.
  • إزالة أسباب التقاطع والتباغض بين الأفراد والجماعات.
  • إصلاح ذات البين ورد كل تنازع إلى حكم الله ورسوله.                                          
  • دفن العصبيات القبلية والوطنية والقومية بين الدول الإسلامية.                                                
  • إخلاص الولاء لله وحده وتقديمه على الجماعة أو المذهب أو الطائفة.                          
  • إعلاء قيمة التكافل الإسلامي.  
  • ترسيخ مبدأ الحب والتراحم بين المسلمين.                                              
  • التوسع في التعاون الاقتصادي والتعليمي وغير ذلك بين الدول الإسلامية.
  • السوق الإسلامي المشترك.
  • توحيد العملة بين الدول العربية والإسلامية، وتيسير سبل السفر بينها.

مكانة فلسطين والمسجد الأقصى: فلسطين دولة إسلامية، فتحها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وحررها صلاح الدين، والمسجد الأقصى مسرى رسول الله وبداية معراجه إلى سدرة المنتهى، وربط الله تعالى بين المسجد الأقصى والمسجد الحرام برباط لا ينفك إلى يوم الدين، فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين وأحد المساجد التي إليها يشد الرحال؛ ولذلك فالوحدة واجبة لتحرير فلسطين، والمسجد الأقصى.

توصيات عملية: لا نجد أفضل من هذه التوصيات الربانية التي جاءت في هذه الآية الجامعة:" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ"(النحل: 90)

                   حفظ الله مصر وأهلها من كل مكروه وسوء.