الأثار السلبية للتطرف الفكري والانحراف الأخلاقي على الفرد والمجتمع

الأثار السلبية للتطرف الفكري والانحراف الأخلاقي على الفرد والمجتمع

أولًا: التحذير من التطرف الفكري:

1/ الدعوة الإسلامية دعوة وسطية:

إن الدعوة الإسلامية دعوة إلي الوسطية، بين الغلو والتقصير، والإفراط والتفريط، قال الله تعالى:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً}(البقرة: من الآية143)، قال الجصاص: قال أهل اللغة: الوسط العدل، وهو الذي بين المقصر والغالي([1]).

2/ الدعوة إلى الصراط المستقيم والتحذير من اتباع السبل:

قال تعالى:{ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(الأنعام: 153) أي: ولا تحيدوا عن النهج الذى رسمتْه لكم، لأنه هو الطريق المستقيم الموصل إلى سعادة الدارين، بل اتبعوه، ولا تتبعوا الطرق الباطلة التى نهاكم الله عنها حتى لا تتفرَّقوا شيعاً وأحزاباً، وتبعدوا عن صراط الله السوى. أمركم الله أمراً مؤكداً بذلك لتتجنبوا مخالفته.( المنتخب في تفسير القرآن الكريم).

2/ الفرق بين الاستقامة و ( الغلو والتطرف): في الحقيقة لا تلازم بين التمسك بهدي الله تعالى ورسوله- صلى الله عليه وسلم- والغلو؛ فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم أشدَّ الناس تمسكًا بنصوص الكتاب والسنة, ومع هذا لم يحصل منهم غلو أو تشديد.

3/ أسباب ظهور الغلو أو التطرف:

  • الجهل وعدم معرفة حكم الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم.
  • الهوى المؤدي إلى التعسف في التأويل ورد النصوص.
  • البيئة الغالية المتطرفة, أو المستخدمة في الشدة والضغط والإكراه.
  • اتباع المتشابهات وترك المحكمات.
  • الاشتغال بالمعارك الجانبية عن القضايا الكبرى.
  • ضعف البصيرة بالواقع والتاريخ وبالسنن الكونية.
  • الهجوم العلني والتآمر الخفي عل الأمة الإسلامية.

4/ من مظاهر الغلو في الدين أو التطرف:

  • التعصب والبغي علي المخالف.
  • التعسير مع قيام موجبات التيسير.
  • التشديد في غير محله.
  • الغلظة والفظاظة.

5/من الآثار السلبية:

  • السقوط في هاوية التكفير.
  • انتشار العداوة بين أبناء المجتمع.
  • انتشار الأمراض والاضطرابات النفسية، وزيادة معدل الجريمة.
  • استحلال الدماء والأموال والأعراض. .... وبالتالي هلاك المجتمع.

6/ من سبل عــلاج الغلو والتطرف:

  • تمكين العلماء الربانيين, والدعاة العاملين من القيام بواجبهم.
  • شيوع روح الحرية، والعدل، والمساواة.
  • مناقشة الأفكار والحجج والشبهات، بالحوار الهادف.

ثانيًا/ التحذير من الانحراف الأخلاقي:

1/ عبادات بلا أخلاق إفلاس: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ وَلا مَتَاعَ لَهُ ، قَالَ:" إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا ، فَيُقْضَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ ، أَخَذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ، فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ" رواه الترمذي.

2/ من مقاصد العبادات تهذيب السلوك: فالصلاة الواجبة عندما أمر الله بها أبان الحكمة من إقامتها, فقال:{ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}(العنكبوت: 45)، وفي الصوم جاء الحديث َنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ ، فَلَيْسَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ"( البخاري)، وقد نبه الصحابي جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما - إلى هذا المعنى فقال: (إذا صُمتَ؛ فليصم سمعك وبصرك، ولسانك عن الكذب والمأثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء). (مصنف ابن أبي شيبة 2/422)، والقرآن الكريم يذكر ثمرة الصوم بقوله :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}( البقرة: 183)، وفي الزكاة، قال تعالى:{ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}( التوبة: 103)، وفي الحج يقول تعالى:{ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}( البقرة: 197)

2/ ضعف الأخلاق من علامات النفاق:

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) الترمذي. وَقَالَ: ( آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ) أخرجه مسلم.وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو- رضي الله عنهما- عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا وَإِنْ كَانَتْ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ فِيهِ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ) (رواه الترمذي )

وصايا عملية:

  • دعوة الناس إلى الوسطية.
  • التعامل بأخلاق وآداب الإسلام بين كل شرائح المجتمع.

  ([1])     أحكام القرآن للجصاص (1/108).ط/ دار الفكر