الإيمان وأثره في تحقيق السكينة للفرد والمجتمع

الإيمان وأثره في تحقيق السكينة للفرد والمجتمع

الإيمان تصديق بالقلب، ونطق باللّسان، وعملٌ بالجوارح، فالمسلم لا يكتمل إيمانه حقيقةً بدون أن يؤمن بأركان الإيمان وأسسه، وكذلك أن يربط هذا التّصديق والاعتقاد القلبيّ بما استجوبه عليه ربّ العزة سبحانه من عباداتٍ وأخلاقيّات.

إنّ الإيمان القلبي المزعوم الذي لا يترجم إلى أفعال على أرض الواقع وعملٍ وسلوك لا فائدة منه البتة، فالكهرباء السّاكنة في الطّبيعة لا يدرك الإنسان أهميّتها وفائدتها ما لم يتم توصيلها في دارة كهربائيّة للحصول على الضوء والطّاقة التي نريد.

من آثار الإيمان على الفرد والمجتمع:

  • الإنسان بين الجانب الوجداني والجانب المادي:

الإنسان لا يقتصر على جانبه المادي فقط، بل يحتاج إلى الجانب الوجداني، فالرجل الذي تحدد إقامته يعيش في فيلا عظيمة، يأكل ما يأكل، وفي خدمته ناس - لا يكون مسرورًا بل تعِبًا؛ لأن هناك ملكات أخرى جائعة، وبالإحصائية في دولة مثل السويد التي يوجد فيها أرقى مستوى معيشي، قالت الإحصائية: إن الشباب عندهم أكثر نسبة في الانتحار والجنون والشذوذ، وهو ينتحر بالرغم مما عنده من وسائل الترفيه؛ لأنه أشبع ملكةً واحدةً من ملكات نفسه، وترك ملكاته الأخرى، فأصبح عنده قلق واضطراب، وكما يقول علم النفس: لأنه توجد ملكات أخرى غير نامية النمو المتسق مع بعضه، لكن المؤمن ينمو بكل ملكات نفسه.

  • أهمية الإيمان بالله وسط تقلبات الحياة:

الإنسان مهما كان غنيًّا أو مترفًا يشغله همان؛ الهم الأول: أن يفارقه ذلك النعيم، الهم الثاني: أن يفارق هو ذلك النعيم، وعندما يشعر بأن له ربًّا يعيش على رصيد من الأمل، ورصيد من حنان غيبي.

  • الإيمان بالله ضرورة نفسية:

الإيمان يغير طبيعة النفس البشرية، كالخنساء مات أخوها صخر، فملأت الدنيا عليه بكاءً وعويلًا، حتى فقدت بصرها، وبعد أن أسلمت وجاءها خبر استشهاد أبنائها الأربعة في معركة القادسية في وقت واحد قالت: الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم، وأسأله أن يجمعني بهم في مستقر رحمته.

  • الإيمان يوجه العاطفة:  

الإيمان يغير العواطف نفسها، سيدنا أبو بكر - رضي الله عنه - كان مع الرسول في معركة بدر، وابنه كان مع الكفار، يقول ابن أبي بكر - رضي الله عنه – بعد أن أسلم: يا أبي لقد رأيتك في المعركة فلويت وجهي عنك، يريد أن يمتن على أبيه، فيقول أبو بكر: أما والله لو رأيتك لقتلتك، أبو بكر عنده عقيدة أعز عليه من ابنه، ففضّل العقيدة على ابنه، أما ابن أبي بكر فلا عقيدة عنده، ففضل أباه.

كذلك في المصائب قال تعالى: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا (التوبة: 51)،

الله قال: ﴿لَنَا﴾، ولم يقل: (علينا)؛ لأن (على) تفيد الغرم، أما اللام تفيد الانتفاع والملكية؛ فهذا هو الفرق بين الإيمان والكفر، الكافر إذا أصابته مصيبة فهي عليه، وأما المؤمن إذا أصابته مصيبة فهي له، فحين تقارن أيَّ بلاء بأجر يهون البلاء، وإنما الذي يضخم البلاء في أذهان الناس أنهم ينظرون إلى البلاء ويغفلون أجره.( محاضرة لفضيلة الشيخ الشعراوي بعنوان – الإيمان بالله ضرورة لغوية وعقلية وحياتية)

  • المؤمن يحيا حياة سعيدة مطمئنة، قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل:97).
  • زيادة الهداية والتوفيق من الله سبحانه وتعالى كما قال تعالى: ﴿ويزيد الله الذين اهتدوا هدى﴾ (مريم:76).


7- منها التمكين في الأرض والاستخلاف وانتشار الأمن، قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ (النور: 55).


8- الإيمان أعظم باعث على الرغبة والرهبة، وكلما ازداد إيمان العبد ازداد من الأعمال الصالحة طمعًا في رضا الله عز وجل، وازداد بعدًا عن الذنوب خوفًا من عقاب الله عز وجل، وقد قال صلى الله عليه وسلم:  «من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزلة» رواه الترمذي . 


9- الإيمان سبب للأمن في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (الأنعام:82). 
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا﴾ (طـه:112). 

10- أن الإيمان هو مصدر الثبات أمام الفتن، كما قال تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (إبراهيم:27).
وقال تعالى: ﴿وَلَمَّا رَأى الْـمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب:22).

ومن آثار الإيمان أيضًا أن المؤمن معصوم الدم والمال والعرض: قال رسول الله صلى الله صلى عليه وسلم:«كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» . رواه مسلم.