الأسرة في الإسلام.. جوهرًا ومظهرًا

الأسرة في الإسلام.. جوهرًا ومظهرًا

تعتبر الأسرة المسلمة أو البيت المسلم من أهم المؤسسات في حياة المسلمين؛ ويرجع ذلك إلي الدور الكبير المنوط بالأسرة في تنشئة الأجيال وصناعة الرجال الذين هم عدة المستقبل وركائز البناء ودرع الأوطان، والمجتمع في أي دولة عبارة عن مجموعة من الأسر فيقدر سلامة الأسرة وأصالتها تكون سلامة المجتمع وأصالته وبالتالي قوة الدولة وصلابتها وسلامة بنيانها، أما إذا انهارت الأسرة انهار تبعًا لها المجتمع ثم الدولة.

ومقياس سلامة الأسرة وأصالتها لا يكون بالجوانب المادية الدنيوية فقط كصحة الأبدان ومستوي السكن والغذاء واللباس والمستوي الاجتماعي والثقافي إلي غير ذلك ولكن أسباب القوة والأصالة في الأسرة المسلمة تتمثل أول ما تتمثل في التزام أفراد الأسرة بالإسلام عقيدة وعبادة وأخلاقًا وآدابًا ومعاملات بحيث يهيمن الإسلام علي جو الأسرة تمامًا فنري الإسلام واضحًا في كل جانب من جوانب حياة الأسرة والبيت، في كل صغيرة وكبيرة في المظهر والمخبر والمشرب، في الأثاث واللباس، في الأفراح والأتراح، في العادات والتقاليد، في علاقة أفراد الأسرة مع بعضهم بعضًا، في اتباع هدي الرسول صلي الله عليه وسلم.. وفي المقابل يخلو جو الأسرة المسلمة القدوة من اللهو واللغو والإثم ومن العادات الجاهلية ومن المحرمات في المطعم والمشرب والملبس والمقتنيات ويخلو من الإسراف والترف وما نهي عنه الإسلام.

أساس بناء الأسرة المسلمة: تقوي الله هي الأساس المتين الذي يقوم عليه بناء الأسرة المسلمة القدوة، فيكون اختيار الزوج لزوجته حسب توجيه الرسول صلي الله عليه وسلم بأن تكون ذات دين وليس لجمالها أو مالها أو حسبها. وتكون موافقة الزوجة وأهلها علي الزوج لأنه ذو خلق ودين وأمانة.

حقيقة السعادة الزوجية: حينما تتوفر التقوى لدي كل من الزوج والزوجة تتحقق لهم السعادة الزوجية الحقة ، فتقوى الله تعني مراقبة الله أولا وتحري كل ما يرضيه وتجنب ما يغضبه، والتزام كل منهما توجيهات الكتاب والسنة في حياتهما وواجباتهما وحقوقهما، وبتوفر التقوى يتحقق السكن وتوجد المودة والرحمة بينهما.

توصيات عامة للأسرة المسلمة: هناك أمور وثيقة الصلة بالأسرة المسلمة أو البيت المسلم، بعضها يتصل بالمبني وبعضها بالأثاث وكذا ما يتصل منها بالطعام أو الشراب أو اللباس أو الميزانية أو العادات أو الجيران أو الأصدقاء نعرض إليها في إيجاز شديد:

حول المبني: مطلوب الاعتدال والبساطة والتقليل من التكاليف والكماليات، وأن يكون صحيًا، وحبذا لو خصص فيه مكان للصلاة يحافظ علي نظافته وطهارته إلي غير ذلك من آداب إسلامية يلزم مراعاتها.

والذي نوصي به الأسرة المسلمة حول أثاث البيت البساطة والمتانة بعيدًا عن الإسراف والترف وأن يكون أقرب إلي الخشونة منه إلي النعومة التي تساعد علي كثرة النوم عن الطاعات .. كما يراعي خلو أثاث البيت من الأشياء المحرمة كالتماثيل وأواني الذهب أو الفضة وغير ذلك

ونوصي بالبعد عن الإسراف والترف في الملابس، وأن يراعي فيها البساطة والمتانة والحرص علي نظافتها وطهارتها، والتحرز من المحرمات كالحرير والذهب بالنسبة إلي الرجال. أما بالنسبة إلي النساء فيراعي الزىّ الإسلامي بحدوده ومواصفاته المعروفة حال خروجها من المنزل أو تعرضها لغير محرم من الأقارب أو غيرهم داخل المنزل . كما نوصي بالتصدق بالزائد من الملابس علي الفقراء والمساكين. ولنذكر ما كانت عليه ملابس رسول الله صلي الله عليه وسلم وصحابته. وليكن تطلعنا إلي السندس والإستبرق في الآخرة فهناك النعيم الخالد.

حول الطعام والشراب: تحري الحلال الطيب والتحرز من الحرام ومما فيه شبهة، والبعد عن الإسراف أو التقتير ومراعاة احتوائه لاحتياجات الجسم ما أمكن .. ولا يفوتنا أن نذكر بالأدعية عند بدء الطعام والانتهاء منه كي يبارك الله فيه ولا يشارك فيه الشيطان.

في ميزانية الأسرة:

أولاً: وقبل كل شيء، تحري الكسب الحلال الطيب والتحرز من الحرام الخبيث.

ثانيًا: التشاور بين الزوج والزوجة في ميزانية البيت.

ثالثًا: الاكتفاء بالضروريات والبعد عن الكماليات ما أمكن.

رابعًا: مراعاة حق الله بأداء الزكاة في وقتها وأداء فريضة الحج إذا توفرت الاستطاعة والتعود علي الإنفاق في سبيل الله وإعانة الفقراء والمساكين.

صلة الأرحام والعلاقة بذوي القربى: لقد حث الإسلام علي صلة الأرحام والإحسان إلي ذوى القربى، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " من سرَّه أن يمد له في عمره ويوسع له في رزقه ويدفع عنه منية السوء فليتق الله وليصل رحمه " متفق عليه

على الزوج أن يحرص على احترام أسرة الزوجة وإكرامها وخاصة والديها بحيث يشعرون و كأنه ابنهم وذلك بجانب بره وإحسانه لأسرته هو وخاصة والديه. وعلى الزوجة أن تحرص على احترام أسرة الزوج وإكرامها وخاصة والديه حتى يشعروا وكأنها ابنتهم وذلك بجانب برها وإحسانها لأسرتها وخاصة والديها.

وننبه في العلاقات واللقاءات مع الأقرباء أن تراعى آداب الإسلام وتعالميه من حيث التحجب وعدم الخلوة بغير المحارم.

صلة الأسرة المسلمة بالجار: لقد اهتم الإسلام بالتوصية بالجار والإحسان إليه فعن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه, ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره, ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت) متفق عليه

حول الضيوف وإكرامهم: إكرام الضيف أيضًا من الفضائل التي يحث عليها الإسلام، وهي فضيلة تؤكد روح الأخوة والمودة والتعاطف بين المسلمين، وحينما تسود هذه القضية مجتمعنا يشعر كل فرد فيه أنه بين أهله أني ذهب وحيثما حل.

وصايا للأب أو الزوج:

1- أن يستشعر مسئوليته العظيمة والثقيلة أمام الله عن رعايته للأسرة.

2- عليه أن يكون قدوة حسنة لزوجته وأبنائه.

3- علي الزوج أن يحسن معاملته لزوجته.

4- علي رب الأسرة أن يحرص علي إضفاء الجو الإسلامي علي الأسرة والبيت.

5- علي الزوج المسلم القدوة أن يتيح الفرصة لزوجته في مشاركتها وتعاونها معه في تحمل مسئوليات الأسرة وحل مشكلاتها.

6- ومن أهم ما يتعاون فيه الزوج مع زوجته حسن تربية الأولاد وتنشئتهم تنشئة إسلامية.

7- علي الأب رب الأسرة أن يكون يقظ الضمير حذرا .

8- علي الأب أو الزوج أن يعمل علي الارتقاء بمستوي أفراد أسرته الإيماني.

10- علي رب الأسرة أن يكون معتدلًا في أسلوبه في حياة الأسرة.

وصايا للزوجة والأم المسلمة:

1- أن تؤمن في قرارة نفسها بدورها الكبير وأثرها الفعال في جو الأسرة وحياتها.

2- عليها أن تقوم بواجبها ودورها الأساسي في تربية الأبناء ورعايتهم.

3- وعليها أن تتعرف بدقة علي واجباتها نحو زوجها وحقوقه عليها فتؤديها تعبدًا لله وطمعًا في ثوابه.

4- عليها أن تحسن اختيار معارفها وصديقاتها من النساء الصالحات.

5 - ما أجدر الزوجة بأن تتحري الحلال في كل ما يتصل بالمنزل.

6- عليها أن تحافظ علي القواعد الصحية.

7- يلزم اتباع سنة الرسول صلي الله عليه وسلم وهديه في أعمال اليوم والليلة.

8- أن تحرص هي والزوج علي إحياء المناسبات الإسلامية.

9- الالتزام بالزي الإسلامي وتحاشي الزينة المنهي عنها.

وصايا للابن المسلم:

1- أن يستشعر كل من الابن والابنة مكانة الأب والأم.

2- أن يستشعروا واجب طاعة أوامر الله ورسوله صلي الله عليه وسلم في بر الوالدين والإحسان إليهما.

3- ليعلم الأبناء أن أبويهما أعرف بما ينفع أبناءهم وما يضر بحكم السن والتجربة، وهما في الوقت نفسه يحبان لهم الخير وما يضر أولادهما.

4- ليحرص الأبناء علي روح الحب والمودة فيما بينهم، وتلافي جو التنازع والتشاحن، وليكن سائدًا بينهم جو التسامح والتعاطف ويرحم الكبير الصغير ويوقر الصغير الكبير.

5- علي الأبناء أن يحافظوا علي طاعة الله وخاصة الصلاة في أوقاتها وعلي الأخلاق الإسلامية عموما . وأن يهتموا بالقرآن وحفظ ما يتيسر لهم فهمه. وكذا التفقه في الدين.

6- وعليهم أن يتعلموا السنة في الطعام والشراب والنوم واللباس وغير ذلك وأدعيتها وأن يمارسوا ذلك.

7- وأن يهتموا بدراستهم بحيث يكونون من المتفوقين.

8- وعليهم أن يتعودوا النظافة دائمًا، والنظام في أوقاتهم، وكل شيء يتصل بهم.

9- وعليهم أن يحسنوا اختيار معارفهم وأصدقائهم وأن يكونوا قدوة لهم.