من تراث الإمام محمد المختار المهدي – رحمه الله خطبة عيد الأضحى لعام 1429هـ

من تراث الإمام محمد المختار المهدي – رحمه الله خطبة عيد الأضحى لعام 1429هـ

الحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خلق فسوى وقدر فهدى وشرع فأحكم، سبحانه، سبحانه له ملكوت السماوات والأرض وأشهد أن سيدنا ومولانا وحبيبنا وقدوتنا محمدًا رسول الله. نصح الأمة وكشف الله به الغمة وأخرجنا من الظلمات إلى النور وتركنا على محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

صلوات ربي وسلامه عليك سيدي رسول الله، وعلى آلك وأصحابك ومن سار على هديك إلى يوم الدين. الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

أيها الأخوة الفضلاء هذا هو يوم الحج الأكبر من واجب كل مسلم أن يتمثل فيه حقائق دينه حتى يسهم في النهضة من تلك الكبوة التي تعانى الأمة منها في شتى بقاع الأرض، عليه أن يتذكر أن نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم قد نزلت عليه أية من السماء فيها وسام على صدر تلك الأمة هى قوله عز وجل (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً) [المائدة: 3] هذا الإسلام هو أكبر نعمة على الإنسان لا تصل إليها أي نعمة من النعم، إنه إسلام الوجه لله (وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتّبَعَ مِلّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً ...) [النساء: 125] ذلك الإسلام الذي تمثل في مواقف إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام؛ حين أسلم هو وولده لله واستجابا إلى أمر الله، ولو كان في ذلك ذبح ولده الوحيد الذي انتظره على شوق طول عمره، لكنها التلبية لأمر الله وحده، ومن هنا كان شعار الحجاج في فترة إحرامهم لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. والواقع أن هذه التلبية ليست خاصة بإخواننا الحجاج فنحن جميعًا في حاجة إليها حتى ، نلبي أمر الله، نقيم الإسلام كما أراده رب العباد، إسلام كامل لا يحتاج إلى إضافة ولا يمكن أن ينتقص، أعداؤنا يريدون أن يقتحموا حمى الإسلام وأن يطعنوا في ثوابته، ونحن اليوم يجب أن نقول لهم بكل صوت مرتفع لقد أكمل الله لنا الدين وأتم علينا النعمة ولا يحتاج ديننا إلى إضافات، لابد أن نستمسك به كما أنزله الله استجابة لأمر الله لنبيه (فَاسْتَمْسِكْ بِالّذِيَ أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنّكَ عَلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ)[الزخرف: 43] وإذا كانت التلبية قد انقطعت اليوم فإن الشعار السائد في كل أنحاء الأمة هو الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر هو أكبرمن كل الشهوات والنزوات، وهو أكبر من كل كبير من كل قوى الأرض من كل قوى العدوان مهما امتلكوا من أساطيل، ومهما سفكوا من دماء فكل ذلك ابتلاء من الله عز وجل لتصحو الأمة وتستيقظ وتتجمع حول كتاب ربها وسنة نبيها؛ فهو المنقذ ولا منقذ سواه "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها"، إن من ينفذ أمر الله عز وجل يظل في حفظ الله وكنفه يعينه وينصره لأنه سبحانه لا يعجزه شئ في الأرض ولا في السماء وهو ولي الذين أمنوا وهو يدافع عن الذين أمنوا، ولا نصر إلا من عنده.

   هيا أيها المسلمون في يوم عيدكم الأكبر تذكروا أنكم عبيد لله وأنكم ستدعون في أي وقت شاء ربكم إلى لقائه وإلى حسابه وستلبسون الأكفان كما لبس الحجاج الإحرام ، وليس في الأكفان جيوب؛ فلا تنتظروا أن تأخذوا من الدنيا إلا العمل الصالح وإلا اليقين في هذا الدين وإلا الجهد الذي يبذل من أجل هذا الدين، إنه عيد التضحية والفداء عيد البذل والعطاء، هيا .. إسلامكم يحتاج منكم الكثير، الأقصى معتقل بيد أحقر خلق الله عز وجل بيد شر دواب الأرض، والمسلمون في صمت رهيب أمام العدوان على كل مقدسات الإسلام. مع أن الحفاظ عليها من ثوابت هذا الدين وهذا نبيكم صلوات الله وسلامه عليه قد وقف في عرفات وهو يودع الدنيا ليرسي أسس الحقوق الإنسانية التي أرادها الله عز وجل تكريما للإنسان فقال صلوات ربي وسلامه عليه «أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب، فأرسى بذلك حق المساواة إن الله عز وجل قد جعل هذه الذكرى لتقول لكل العالم إن الإسلام هو الذي ضمن الدماء والأموال والأعراض. إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» هل آن لأمة الإسلام أن تستشعر هذه المعاني الرائعة في أنها أمة واحدة كالجسد الواحد لا يعتدي فيها مسلم علي مسلم (فالمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولايخذله و لا يسلمه ولا يحقره بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) هيا إلى وحدة الدين هيا إلى الشعور بالأخوة وبأننا أمة واحدة، إن توحيد الأمة منبعث من توحيد رب الأمة الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

     أيها الأخوة الأحباب آن لكم أن تفرحوا بأنكم مسلمون، وبأنكم ملتزمون بمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتآخي والتواد والتحاب لأنكم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر. فرصة ثمينة في هذا اليوم العظيم أن تتناسوا الخلافات والأحقاد وأن تصلوا الأرحام وأن تنفقوا وأن تتذكروا بأن الأضحية رمز من الرموز فأنت تضحي مثلما ضحى أبوك إبراهيم وكما ضحى سيد المرسلين، التضحية معنى للفداء ولبذل كل جهد تستطيعه فالله وحده هو الذي يعرف ما تستطيع وما لا تستطيع فهيا كونوا أخوة فى الله متحابين فالقوة في الأمة المسلمة لا تتأتى إلا بوحدتها بتماسكها بعدم تعصبها بشعورها بأن كل مسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا علينا إذن بعد أن ننصرف من هذا اللقاء أن نتزاور في الله وأن نصل أرحامنا وأن ندخل الفرح على أولادنا، وأن نوسع عليهم إنه يوم يشعر فيه الجميع بأنهم يجددون نشاطهم ويجددون إيمانهم ويجددون تمسكهم بدينهم وبأخلاقهم واحذروا أن تعصوا ربكم في يوم عيدكم فإنه عيد الطاعة والفداء والتضحية لا عيد المعصية والبخل والأنانية تعالوا على الشهوات، تعالوا على كل ما يغضب رب العباد لتكونوا في رعايته وفي حفظه وعنايته.

الخطبة الثانية

الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت بيده الخير كله وبيده النصر وحده وهو على كل شئ قدير، وأشهد أن سيدنا ومولانا وحبيبنا وقدوتنا محمدًا رسول الله الرحمة المهداة والنعمة المسداة والسراج المنير اللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار علي هديه إلى يوم الدين.

أما بعد

فإذا كان هذا اليوم عيدًا كبيرًا فإن الأمة المسلمة يجب أن تأمل في العيد الأكبر يوم أن ينصر الله دينه يوم أن تتكون الأمة القوية الخيرة يوم أن تكون أمتنا هي خير أمة أخرجت للناس يوم أن تأمر فتطاع وأن تنهى فينزجر العالم فهذه هي صفة الأمة المسلمة حين يمكنها الله في الأرض تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتطيع الله ورسوله هذه هي القواعد التي تنبني عليها أمة الإسلام يوم أن نكتفي ذاتيا وألا نمد أيدينا إلى أعدائنا في مطعمنا ومشربنا وملبسنا ومسكننا وفي سلاحنا وفي دوائنا حين ذاك يرهبنا أعداؤنا وحين ذاك تكتمل قوتنا، ولابد أن يسهم كل منا في تقوية هذه الأمة من منطلق أن كل ذلك طاعة لله عز وجل ورفع لراية الإسلام، اشعروا بمسئوليتكم تجاه هذا الدين فإنكم مسئولون أمام رب العزة سبحانه عن هذا الإسلام الذي كلفتم بأن تبلغوه إلى العالمين وكيف تبلغونه إلى الناس وأنتم معرضون عنه إن هذه الابتلاءات التي نراها في الأمة المسلمة هى تحقيق لما جاء في كتاب الله (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَىَ) [طه: 124]. اتقوا الله لينصركم الله إن الله عز وجل ربط النصر وربط الخير بهذه التقوى (وَلَوْ أَنّ أَهْلَ الْقُرَىَ آمَنُواْ وَاتّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مّنَ السّمَآءِ وَالأرْضِ وَلَـَكِن كَذّبُواْ فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ)[الأعراف:96]. ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة في هذه اللحظات الطيبة المباركة التي تتنزل فيها تجليات الله ومغفرته الله ورحماته على كل المخلصين الطائعين.