نصرة الدين وبناء الوطن .. تضحية وإيثار

نصرة الدين وبناء الوطن .. تضحية وإيثار

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله -   الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد

اليومُ- يا عباد الله - هو يومُ الذِّكر والشكر، وهو يوم الذبح والنحر؛ " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ "(الكوثر: 2)، وأكثرُ أعمال الحجاج تكون فيه، فيرمون فيه جمارَهم، ويتقرَّبون بهداياهم، ويحلقون رؤوسهم، ويُحلِّون من إحرامهم، وفيه رُكنا الحجِّ: الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة؛ " ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ " (الحج: 29)

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله -   الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد

المناسك .. تعظيم للحرمات والشعائر:

إن أداء الحجاج لهذه المناسك فيه تربية لهم وللأمة على الامتثال والخضوع للأوامر واجتناب النواهي, والعمل بالفرائض وإحياء السنن, وتعظيم الحرمات والشعائر. قال تعالى:" ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ.. "( الحج: 30 )," ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ"( الحج: (32)

ولذلك في حجة الوداع أكد النبي– صلى الله عليه وسلم– على حرمة الدماء والأموال والأعراض، وحث على الإخوة والمساواة بين أبناء الأمة.

الله أكبر الله أكبر, لا إله إلا الله , الله أكبر الله أكبر, ولله الحمد

التضحية من لوازم الدين وبناء المجتمع:

بالتضحية يشتد بناء المجتمع المسلم، ويقوى عماده؛ يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه مسلم.

ولن يُنال البرُّ إلا بجسر التضحية، كما قال تعالى: " لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ " ( آل عمران: 92)، والأمة إن تخلفت تضحيتها وضنّت بأثرتها حقت عليها سنة الله في الاستبدال؛ إذ ليست صالحة لحمل رسالة الله في الدنيا، ولن تطيق القيام بتكاليف تبليغ دينه للعالمين، كما قال سبحانه: " هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم" (محمد: الآية 38) 

التضحية في سبيل الله؛ صنوف وأنواع، لا تحصر في نوع أو عدد؛ والمحروم من أفلس منها كلها. فمن صور التضحية: سخاء المال، وبث العلم، وبذل الجاه بالشفاعة الحسنة، والإيثار، وكرم المشاعر، ونفع البدن، ونشر الخير، ونصرة المظلوم، ورحمة الضعيف، وإصلاح ذات البين، وكظم الغيظ، والعفو عن الإساءة، والجهاد، والصدع بكلمة الحق، إلى غيرها من الصور التي لا تتناهى مما ينضوي تحت إطار المشروعية مما شرع الله وابتغي به وجهه.

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

صور من حياة الأنبياء والصالحين:

 منها ما تعرض له أبو الأنبياء إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما صلوات الله وسلامه من اختبار صعب ونجحا فيه، إذ أُمر إبراهيم أن يذبح ولده بعدما اشتد ساعده، وكان اختبارًا في الثقة والطاعة، الثقة في أن اختيار الله تعالي هو الخير المطلق، والطاعة التامة لله ولو كان علي حساب ما ترجوه النفس البشرية.

 وحينما تحقق المقصد من الاختبار جاء التخفيف من الله تعالي: " وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ"(الصافات: 107)، وتلك رحمة الله بالبشر أجمعين، وظلت هذه من سنن الهدي إلي قيام الساعة وهو قيام القادر بالأضحية مع تذكر الأصل الذي كانت عليه وهو أنها كانت تضحية بالنفس والولد، ولكنها الآن تُستبدل بشيء أيسر بكثير، وهو الذبح من الأنعام .

ولقد شهد الله عز وجل للأنصار، بالتضحية والإيثار، وحب المهاجرين الأبرار فيما أنزله فيهم من قرآن يتلى ويتعبد به إلى يوم القيامة ثناء عليهم وتنويهًا بفضلهم، قال تعالى : " وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ "(الحشر: 9)

إن بناء المجتمع يحتاج من كل مواطن التخلي عن الأنا والأنانية والأثرة، والتحلي بقيم التضحية والإيثار، وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الفردية، والحب للآخرين كما يحب الإنسان لنفسه، وفي الحديث عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» البخاري.

وقت الذبح: يبدأ من بعد خطبة العيد إلى مغرب الثالث عشر من أيام التشريق على الراجح، كله وقت للذبح، فلا حرج أن تذبح في اليوم الثاني والثالث والرابع وهو الثالث عشر من أيام التشريق إلى المغرب، وكل الليل والنهار وقت للذبح، والحمد لله، فاحرص على الأضحية ما أمكنك ذلك لتحظى بفضلها وثوابها.

إحسان الذبح وعظمة الحضارة الإسلامية:

فعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، لِيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» سنن النسائي / صحيح. هذا هو الرفق بالحيوان، وهذه هي حضارة الإسلام في رفقها بالحيوان، فما بالكم بالإنسان، الذي كرمه الإسلام حيًّا وميتًا، وشرع له الشرائع التي تحفظ دينه ونفسه وماله وعقله وعرضه.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

العيد فرصة لوحْدة الأمة الإسلامية والإنسانية:

اجْتِماعُ كلمةِ المسلمين مَطْلَبٌ دِينِي، وواجِبٌ شَرْعي، وهو سَببُ العِزّ والنَّصْر والقُوّة، أمَرَ الله المؤمنين بالوَحْدة ونهاهم عن الفُرْقَةِ فقال سبحانه: " وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا " (آل عمران: 103). إن الحجاج قد لبسوا لباسًا واحدًا، وتوجهوا إلى رب واحد، بدعاء واحد، وتلبية واحدة: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. تراهم يلبون وقد نسوا كل الشعارات القومية، ونكّسوا كل الرايات العصبية... فعلى الأمة أن تتوحد فيما بينها برباط العقيدة، وتتعارف وتتعاون مع غيرها برباط الإنسانية "يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا"( النساء: 1) ، والعيد في الإسلام عودة الوفاق والوئام، وصلة أرحام، تعود فيه المياه إلى مجاريها، تتدفق فيه مياه المودة والتسامح؛ فيعود الأخ لأخيه، ويعود الولد لأمه وأبيه، ويفتح الجار باب داره لجاره؛ فتلتقي القلوب بالقلوب، ويتجلى في الأمة قول خالقها: " كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ " (آل عمران: 110)

الجمعية الشرعية تفتح أبوابها لكل المتعاونين:

تبنت الجمعية تفعيل فريضة الزكاة، وإحياء فروض الكفاية, لتفريج الكروب، وتوفير احتياجات ذوي الحاجة، في صورة خدمات مستمرة, من خلال مشروعات اجتماعية، وتنموية, ومشروعات طبية عملاقة, وإغاثة المنكوبين، ويتم تقديم هذه الإعانات والخدمات في ضوء الضوابط الشرعية, ومرجعيتها العلمية الأزهر الشريف منارة العالم الإسلامي، وهذه المشروعات بأنواعها لخدمة غير القادرين من أبناء الشعب المصري, وأبناء الأمة, دون تمييز بينهم لأي اعتبار, فمنطلق التعامل بينهم إنساني, كما جاءت تعاليم الإسلام، والجمعية الشرعية بكل فروعها تؤكد على تعاونها الفعال مع جميع الأفراد والمؤسسات التي تقدم الخير للعباد والبلاد.