مفهوم وفضل الصدقات وآدابها

مفهوم وفضل الصدقات وآدابها

أولا: مفهوم الصدقات:

1- في اللغة: الصدقة: تعني العطية. و(الصَّدَقَة): ما يعطى عن وجه القربى لله تعالى.

2- الصدقة في الاصطلاح: قال ابن بطًال: أصل الصدقة ما يخرجه من ماله تطوعًا به وقد يطلق على الواجب لتحري صاحبه الصدق في فعله..([1])، ويقول الإمام: محمود خطاب السبكي – رحمه الله: الصدقة عطية يراد بها الثواب من الله تعالى.. ويستحب أن تكون الصدقة من الثلث فقط.([2])

3- أنواع الصدقات: صدقة واجبة: وهي الزكاة. صدقة تطوعية: وهي الصدقات المندوبة بأنواعها, ومنها كل أنواع المعروف, والصدقة الجارية..([3])

ثانيًا: من فضائل الصدقات في ضوء القرآن والسنة:

1- صدقة التطوع تكمِّل زكاة الفريضة وتجبر نقصها: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه - : أَنَّ النَّبِيَّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: « إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ وُجِدَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ تَامَّةً، وَإِنْ كَانَ انْتُقِصَ مِنْهَا شَيْءٌ. قَالَ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ يُكَمِّلُ لَهُ مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَةٍ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ سَائِرُ الْأَعْمَالِ تَجْرِي عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ » ([4])

2-الصدقة تُطفئ الخطايا وتكفرها: فعن معاذ - رضي الله عنه - مرفوعاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم:« وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ»([5])

3-الصدقة من أسباب دخول الجنة: فعَنْ عَائِشَةَ – رضي الله عنها- أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا، فَأَطْعَمْتُهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً، وَرَفَعَتْ إِلَى فِيهَا تَمْرَةً لِتَأْكُلَهَا، فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا، فَشَقَّتِ التَّمْرَةَ، الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا بَيْنَهُمَا، فَأَعْجَبَنِي شَأْنُهَا، فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ، أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ»([6])

4-من أسباب النجاة من حرِّ يوم القيامة: فعَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ، حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ:« إِنَّ ظِلَّ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَدَقَتُهُ» ([7])

5-الصدقة تحفظ النفس عن الشُّح: قال الله تعالى:« وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»(الحشر: 9 )

6 -الصدقة تجلب البركة والزيادة والخلف من الله تعالى: قال الله سبحانه: "وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ"( سبأ: 39 )، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:« مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ، إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» ([8])

7-الصدقة يحصل بها قضاء الحاجات: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ «وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ»([9])

8-الصدقة من الإحسان، والله يحب المحسنين: لقوله تعالى::"وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"( البقرة: 195 )

9- يترتب على الصدقة الأجر العظيم الذي يربيه الله تعالى ويضاعفه لصاحبه: لقول الله تعالى: "يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ"( البقرة: 276 ), وقال - عز وجل -:"وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ"( الروم: 39 )

10-المتصدِّق ابتغاء مرضاة الله تعالى، يفوز بثناء الله عليه، وما وعد به المتصدقين من الأجر العظيم، وانتفاء الخوف والحزن: لقول الله تعالى: "الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ"( البقرة: 274 )

11-المتصدق يحصل على مضاعفة الأجر على حسب إخلاصه لله تعالى: لقول الله تعالى: "مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ"( البقرة: 261 )

12-الصدقة تجعل المجتمع المسلم كالأسرة الواحدة: فعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ- رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:« مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى»([10])

13-صدقة السر تطفئ غضب الرب، وصنائع المعروف تنجي من مصارع السوء: فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ – رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ»([11])

ثالثًا: من آداب الصدقة:

1- أن تكون الصدقة خالصة لوجه الله عز وجل: فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»([12]).

2- أن تكون الصدقة من الكسب الحلال الطيب: قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ"(البقرة:267).

3- أن تكون الصدقة من جيد ماله وأحبه إليه: قال الله تعالى: "لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ "(آل عمران:92).

4- ألّا يستكثر ما تصدق به، ويتجنب الزهو والإعجاب: قال الله تعالى: "وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ " ( المدثر:6).

5- أن يحذر مما يبطل الصدقة كالمن والأذى: قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى.. "(البقرة:264).

6- الإسرار بالصدقة، وعدم الجهر بها إلا لمصلحة: قال الله تعالى: "إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ "(البقرة:271).

7- أن يعطي الصدقة مبتسماً بوجه بشوش، ونفس طيبة، ويرضي السعاة ببذل الواجب: فعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِالله - رَضِي اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا أَتَاكُمُ الْمُصَدِّقُ فَلْيَصْدُرْ عَنْكُمْ وَهُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ» ([13])

8- أن يدفعها للأحوج، والقريب المحتاج أولى من غيره: قال الله تعالى: "وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ " (الأنفال:75)([14])

رابعًا: أنواع من الصدقات التطوعية ذات الأولوية:

1- النفقة على العيال والأهل والأقربين: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ» ([15])  

2- الصدقة على ذي الرحم الذي يضمر العداوة في باطنه: فعَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عُقْبَةَ، قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَتْ قَدْ صَلَّتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقِبْلَتَيْنِ- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ»([16])

3- صدقة كفالة اليتيم: فعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: « كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة» وأشار مالك بالسبابة والوسطى» ( [17] ) «كافل اليتيم» القائم بأموره من نفقة وكسوة وتأديب وتربية وغير ذلك وهذه الفضيلة تحصل لمن كفله من مال نفسه أو من مال اليتيم بولاية شرعية (له أو لغيره) فالذي له أن يكون قريبًا له كجده وأمه وجدته وأخيه وأخته وعمه وخاله وعمته وخالته وغيرهم من أقاربه والذي لغيره أن يكون أجنبيًا.

4- السعي على الأرملة والمسكين: فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم : «الساعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله، أو القائم الليل الصائم النهار»([18])

5- التصدق بسقي الماء: لحديث عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «سَقْيُ الْمَاءِ»([19]) سقى الماء من أعظم القربات إلى الله - تعالى وقد قال بعض التابعين: من كثرت ذنوبه فعليه بسقى الماء، وإذا غفرت ذنوب الذى سقى الكلب فما ظنكم بمن سقى رجلا مؤمنًا موحداُ أو أحياه بذلك. وقد استدل بهذا الحديث من أجاز صدقة التطوع على المشركين، لعموم قوله عليه السلام: (فى كل كبد رطبة أجر).([20])

6- صدقة القرض الحسن، والعارية، والمنيحة:

أ - أجر القرض مثل إعتاق الرقبة؛ لحديث البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةَ لَبَنٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ هَدَى زُقَاقًا كَانَ لَهُ مِثْلَ عِتْقِ رَقَبَةٍ »([21])

ب- كل قرض صدقة؛ لحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ قَرْضٍ صَدَقَةٌ» ([22])

ج - القرض يضاعف أضعافاً في الأجر؛ لحديث عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:« دَخَلَ رَجُلٌ الْجَنَّةَ فَرَأَى عَلَى بَابِهَا مَكْتُوبًا الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ»( [23])

د- من أقرض مسلماً مرتين كان كصدقة بهذا المال مرة؛ لحديث عن ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: « مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقْرِضُ مُسْلِمًا قَرْضًا مَرَّتَيْنِ إِلَّا كَانَ كَصَدَقَتِهَا مَرَّةً» ([24] )

هـ - الأجر العظيم لمن منح منيحة ابتغاء وجه الله تعالى؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ «أَلَا رَجُلٌ يَمْنَحُ أَهْلَ بَيْتٍ نَاقَةً، تَغْدُو بِعُسٍّ، وَتَرُوحُ بِعُسٍّ، إِنَّ أَجْرَهَا لَعَظِيمٌ»([25] ) وفي لفظ: «منحة غَدَت بصدقةٍ وراحت بصدقةٍ صبُوحها وغبُوقها»([26] )                 قال النووي: يَمنَح: بفتح النون، أي: يعطيهم ناقة، يأكلون لبنها مدة، ثم يردونها إليه، وقد تكون المنيحة عطية للرقبة بمنافعها مؤبدة، مثل الهبة.([27])

و- التنفيس عن المعسر أو الوضع عنه ينجي الله به من كرب يوم القيامة؛ لحديث عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ، طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ، فَتَوَارَى عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ، فَقَالَ: إِنِّي مُعْسِرٌ، فَقَالَ: آللَّهِ؟ قَالَ: آللَّهِ؟ قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ، أَوْ يَضَعْ عَنْهُ» ([28]) (كرب) جمع كربة وهي الغم الذي يأخذ بالنفس (فلينفس) أي يمد ويؤخر المطالبة وقيل معناه يفرج عنه.

 

[1] - التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ- محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير (المتوفى: 1182هـ)- ج 8 ص : 200 – رقم/ 6333 - المحقق: د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم- د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم- الطبعة: الأولى، 1432 هـ - 2011 م.

[2] - الدين الخالص – الإمام/ محمود محمد خطاب السبكي – ص: 306 .

[3] - تفسير الماوردي = النكت والعيون - الماوردي (المتوفى: 450هـ)- ج 2 ص 398 - المحقق: السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم- دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان.

[4] - المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي - ج 1 ص 233 رقم/ 466 - [حكم الألباني] صحيح

[5] - الترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة، برقم 2616، وأحمد، 5/ 531، و236، و237, و245 وحسنه الألباني في إرواء الغليل، 2/ 138.

[6] - مسلم - ج 4 ص 2027 رقم/ 2630.

[7] - مسند أحمد – ج 29 ص: 579 رقم/ 18043.

[8] - البخاري - ج 2 ص : 115 - رقم/ 1442.

[9] سنن أبي داود – ج 4 ص : 287 رقم/ 4946 [حكم الألباني] : صحيح

[10] - مسلم – ج 4 ص 1999 رقم / 2586.

[11] - الطبراني في المعجم الكبير، 8/ 261، وقال في مجمع الزوائد، 3/ 115: ((وإسناده حسن))، وكذلك حسن إسناده المنذري في الترغيب، 1/ 679، وحسنه لغيره الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 1/ 532.

[12] - متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1)، واللفظ له، ومسلم برقم (1907).

[13] أخرجه مسلم برقم (989) في باب إرضاء الساعي ما لم يطلب حراماً.

[14] - مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة - محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري – ج 1 ص 618 وما بعدها - دار أصداء المجتمع، المملكة العربية السعودية- الطبعة: الحادية عشرة، 1431 هـ - 2010 م, الموسوعة الفقهية, مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف, موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net, ج 1 ص 268.

- [15]صحيح مسلم - كِتَاب الزَّكَاةِ - بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ وَالْمَمْلُوكِ، وَإِثْمِ مَنْ ضَيَّعَهُمْ أَوْ حَبَسَ نَفَقَتَهُمْ عَنْهُمْ - 39 - (995)

[16] صحيحُ ابن خُزَيمة - كِتَابُ الزَّكَاةِ - باب الرخصة في إعطاء الإمام من الصدقة رقم : 2386 قيل في تأويل الكاشح ها هنا الْقَرِيبُ وَقِيلَ الْمُبْغِضُ الْمُعَادِي.

[17] - صحيح مسلم - كتاب الزهد والرقائق - باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم

[18] صحيح البخاري - كتاب النفقات - باب فضل النفقة على الأهل.

[19] - المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي - كِتَابُ الْوَصَايَا- ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى سُفْيَانَ - 3664 - [حكم الألباني] حسن.

[20] شرح صحيح البخارى لابن بطال - ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك (المتوفى: 449هـ)- تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم - ج 6 – ص : 503 - مكتبة الرشد - السعودية، الرياض- الطبعة: الثانية، 1423هـ - 2003م

[21] - سنن الترمذي – أَبْوَابُ البِرِّ وَالصِّلَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَابُ مَا جَاءَ فِي المِنْحَةِ - رقم/ 1957- [حكم الألباني] : صحيح

[22] - المعجم الأوسط – مَنِ اسْمُهُ الْحُسَيْنُ - رقم/ 3498 [حكم الألباني] (حسن) انظر حديث رقم: 4542 في صحيح الجامع.

[23] - شعب الإيمان – كتاب الزكاة - فصل فيم آتاه الله مالا من غير مسألة - رقم/ 3286

[24] - سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط – أَبْوَابُ الصَّدَقَاتِ] - بَابُ الْقَرْضِ- رقم/ 2431- حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف سليمان بن يسير، وجهالة قيس ابن رومي.

[25] - مسلم – ج2 ص 707 رقم / 1019

[26] - مسلم (1020). وقوله: " من منح منيحة " ويروى: " منحة غَدتْ بصدقةٍ، وراحت بصدقة، صبوحها وغبوقها ": المنحة بكسر الميم، والمنيحة بفتحها وزيادة ياء: العطية والصلة. ثم يستعمل عرفًا عند العرب فى ذوات الألبان، تعطى مرة لينتفع بفائدتها ثم تصرف. فالمنيحة هي الناقة والشاة ذات الدر، يعار لبنها ثم يرد إلى أهلها وهي تمليك المنافع لا الرقاب ,. بِعُسٍّ: العُسُّ: القدحُ الكبير، أراد: أنها تحلب بكرة قدحًا حين تغدو إلى المرعى، وعشاء قدحًا حين تروح إلى البيت.

[27] جامع الأصول في أحاديث الرسول- مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الشيباني الجزري ابن الأثير (المتوفى : 606هـ) تحقيق : عبد القادر الأرنؤوط - التتمة تحقيق بشير عيون- ج 1 ص 429 وما بعدها. رقم/ 237 - مكتبة الحلواني - مطبعة الملاح - مكتبة دار البيان- الطبعة : الأولى.

[28] - مسلم - كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ - بَابُ فَضْلِ إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ - رقم/ 1563