الأزهر ينوب عن الأمة فى رفع المعاناة عن مسلمى الروهينجا

الأزهر ينوب عن الأمة فى رفع المعاناة عن مسلمى الروهينجا

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

تأكيدا لمعانى الأخوة والأمة الواحدة، ونيابة عن الأمة، ورفع الحرج عن المسلمين، انطلقت قافلة إغاثية من مصر قلب العروبة والإسلام ومن الأزهر الشريف لإخواننا مسلمى الروهينجا فى دليل قاطع على أهمية الرسالة العالمية للأزهر الشريف، وأنه أول مؤسسة عالمية لا تتوانى لحظة فى الدفاع عن الإسلام والمسلمين فى أى منطقة بالعالم؛ فلم يكتف بالشجب والإدانة والتنديد، بل قام بخطوات عملية تجسد مسئولياته التاريخية لإنقاذ هؤلاء المسلمين الأبرياء، وتؤكد أن المسلم للمسلم كالجسد الواحد والبنيان المرصوص.

وحرص الأزهر الشريف على أن يكون فى قلب الأحداث وداعما كبيرا لمسلمى الروهينجا فى بنجلاديش، وكون وفدا رفيع المستوى لتوزيع مساعدات إنسانية وطبية للمسلمين المهجرين، يتقدمه وكيلَ الأزهر أ.د/ عباس شومان، وأعطى فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين توجيهات لأعضاء الوفد بتوزيع المساعدات بأنفسهم على اللاجئين وأن يكونوا باستمرار وسط المخيمات، مشددا على أن الدعم النفسى والتواصل الإنسانى وتأكيد الأخوة الإنسانية.. كل ذلك لا يقل أهمية عن المساعدات العينية من المواد الغذائية .

وصل وفد الأزهر الشريف برئاسة فضيلة أ.د/ عباس شومان وكيل الأزهر مع وفد مجلس حكماء المسلمين إلى العاصمة البنجالية دكا، وذلك لزيارة مخيمات مسلمى الروهينجا اللاجئين على أراضى بنجلاديش، والاطلاع على أوضاعهم المأساوية وما يعانونه من ظروف معيشية وإنسانية صعبة، بعدما فروا من بلادهم بورما جراء أعمال القتل القمع والعنف والاضطهاد والتهجير التى تستهدفهم.

وقد ضمَّ الوفد المشير سوار الذهب، عضو مجلس حكماء المسلمين رئيس السودان الأسبق، وأ.د/ محيى الدين عفيفى أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور أحمد عبدالعزيز قاسم الحداد مفتى الإمارات، والشيخ عبدالله فدعق، بالإضافة إلى وفد الأزهر الإغاثى الذى سبق الزيارة بثمانية أيام، وكان من ضمن الوفد الذى أرسله الأزهر الشريف الشيخ محمد العبد رئيس الحسابات بلجنة المساعدات بالأزهر، والدكتور أحمد المالكى عضو المكتب الفنى بالمشيخة، والشيخ تامر مطر، مسئول مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية، ومصطفى عبدالجواد مسئول المركز الإعلامى بالمشيخة، وشباب المركز، وعدد من شباب مرصد الأزهر لمكافحة التطرف.

وحرص فضيلة الإمام الأكبر على مشاركة فتيات من الأزهر ضمن الوفد، للتأكيد على تكامل الرسالة الإنسانية التى يحملها أبناء المؤسسة الإسلامية الأكبر فى العالم لأشقائهم من أبناء الروهينجا، واستمر توزيع المساعدات لمدة خمسة أيام، ثم قرّر فضيلة الإمام الأكبر مدّ عمل القافلة الإغاثية لمدة أسبوعٍ إضافىٍّ.

٢٠٠ طن مواد إغاثية و10 آلاف بطانية لمساعدة اللاجئين

وصول الدعم لمعظم اللاجئين

وانقسم الوفد إلى ثلاث فرق توجه كل منها إلى أحد المخيمات، بهدف الوصول إلى أكبر عدد من اللاجئين، وذلك بالتنسيق مع السلطات البنجلاديشية، التى تقوم بتوزيع المساعدات وفقا لنظام الحصص الغذائية، لضمان وصول الدعم بشكل عادل ومستديم لمعظم اللاجئين، حيث جرت عملية التوزيع بالتنسيق مع الهلال الأحمر الإماراتى والهلال الأحمر البنغالى لضمان وصول المساعدات لأكبر عدد من اللاجئين.

وكان فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين، قد قرر مضاعفة المساعدات الغذائية والإغاثية للاجئى الروهينجا للتخفيف من حدة المعاناة التى يعيشونها فى مدينة كوكس بازار القريبة من الحدود مع ميانمار (بورما)، والتى أصبحت أكبر مدينة للاجئين فى العالم، بعدما فر إليها مئات الآلاف من المواطنين المسلمين فى ميانمار، منذ أواخر أغسطس الماضي، هربا من الاضطهاد فى بلادهم.

مائتا طن مواد إغاثية

وأكد الشيخ محمد العبد مسئول قافلة الأزهر الشريف الإغاثية لمسلمى الروهينجا أن وفد الأزهر فى مدينة كوكس بزار المتخامة لحدود دولة ميانمار قام بتوزيع 100 طن مواد إغاثية، بالإضافة إلى عشرة آلاف بطانية، وتم إضافة 100 طن أخرى بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين، كما دشن الوفد بئرًا من المياه الصالحة للشرب لمساعدة مسلمى بورما.

وفى اليوم الأول للزيارة تفقد وفد الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين برئاسة فضيلة أ.د/ عباس شومان وكيل الأزهر، مخيمات اللاجئين من مسلمى الروهينجا، وفى بداية جولته تابع وكيل الأزهر استمرار توزيع المساعدات الإغاثية والمعيشية، وخلال الجولة تجمعت أعدادٌ غفيرةٌ من اللاجئين الروهينجا حول أعضاء وفد الزيارة الذى تعرف منهم على حجم المعاناة والمأساة لهؤلاء المهجرين عن أوطانهم جراء الأعمال الوحشية التى لحقت بهم.

وفى المؤتمر الصحفى الذى عقد بمخيمات اللاجئين، قال الدكتور عباس شومان إن زيارة وفد الأزهر الشريف ومجلس الحكماء جاءت بتوجيه من الإمام الأكبر؛ للوقوف على معاناة إخواننا من أبناء الروهينجا الذين وفدوا إلى بنجلاديش؛ فرارا وإبقاء على حياتهم من القهر والاضطهاد الذى عانوا منه فى بلادهم.

وأضاف وكيل الأزهر أن المشهد فى هذه المخيمات إن قيل عنه أنه مأساوى فهذه كلمة ترفيهية لا تعبر عن حجم هذه المعاناة، ونحن هنا شهود على موت الضمير الإنسانى الذى ترك هؤلاء يعانون من حياة إذا وصفت بالحياة فهى أيضًا مبالغة؛ لأن هؤلاء اللاجئين وصلوا إلى حالات متدنية وصعبة جدًّا، فضلا عن فقدهم لأبنائهم وذويهم وما ألمَّ بهم من جوع وألمٍ، وغاية أمانى هؤلاء أن يُسكِتوا أنَّات الجوع وصرخات المرض، وأن يبقوا على قيد الحياة لأطول فترة ممكنة من خلال وجبة يسدون بها جوعهم، فإن تطلعوا إلى أخرى فهذه أقصى أمانيهم.

توجيهات لأعضاء الوفد من شيخ الأزهر بتوزيع المساعدات بأنفسهم تأكيدًا للأخوة الإنسانية

على العالم أن يتحرك

وأوضح د. شومان أننا أمام حالة مأسوية وكارثية ينبغى على العالم أن يتحرك لها؛ لينصف هؤلاء وكفاهم ما ألم بهم، موجهًا الشكر لكل من قدَّم لهم يد العون ولكن أى عون لا يمكن أن يفى بهذه الأعداد التى تجاوزت مليون شخص، كما قدم الشكر لدولة بنجلاديش التى استوعبت هؤلاء اللاجئين على أراضيها، مشيرًا إلى أنه بقى على العالم كله أن يتحرك ليكمل مساعداته لهم، وأن يعمل أصحاب القرار فى العالم على إنهاء هذه المأساة الإنسانية أيا كانت أسبابها مع ضرورة البحث عن حلول لها.

وشدَّد وكيل الأزهر على ضرورة التضامن مع هؤلاء اللاجئين تضامنًا كاملا مستشهدًا بما جاء فى بيان شيخ الأزهر رئيس حكماء المسلمين عن مأساة الروهينجا فقال: وصدق فضيلة شيخ الأزهر حين قال "إن مأساة الروهينجا لم تكن لتكون بهذا الحجم لو أن الضمير العالمى لم يمت" وقد صدق ودليلنا ما نشاهده أمامنا اليوم.

وفى ذات السياق، قال المشير عبد الرحمن سوار الذهب إن فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين، كان حريصًا على تفقد أوضاع اللاجئين الروهينجا لولا الأحداث المؤسفة التى حدثت فى مصر، مؤكدًا أن مجلس حكماء المسلمين برئاسة الإمام الطيب يهتم بقضية الروهينجا الإنسانية اهتمامًا كبيرًا، وأن حضور الوفد اليوم جاء لتفقد أحوال المخيمات؛ ليعرف العالم ما حدث لكم من مآس رأيناها بأنفسنا، مضيفًا أننا حريصون كل الحرص على تأمين مواد الغذاء للاجئين الروهينجا ثم نسعى لإعادتهم إلى أوطانهم.

وفد الأزهر برئاسة شومان يصل بنجلاديش لزيارة مخيمات الروهينجا

استقبال وفد المنظمة العالمية لخريجى الأزهر

واستقبل أ.د/ عباس شومان وكيل الأزهر بحضور أ.د/ محيى الدين عفيفى الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، وفد فرع المنظمة العالمية لخريجى الأزهر فى بنجلاديش، وذلك عقب وصول وفد الأزهر الشريف إلى العاصمة البنجالية دكا.

وعبر وفد المنظمة العالمية لخريجى الأزهر عن ترحيبهم بزيارة وفد الأزهر لبنجلاديش للاطلاع على أحوال اللاجئين من مسلمى الروهينجا، مشيدين بتلك الخطوة التى تعكس الدور العالمى للأزهر، وبقافلة الإغاثة المرسلة من الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين إلى لاجئى الروهينجا، كما تعكس حرص المؤسسة الإسلامية الكبرى فى العالم على تبنى قضايا المسلمين مهما بعدت المسافات واختلفت الأعراق والأجناس.

وأكد وفد المنظمة أن البيان التاريخى الذى ألقاه فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين فى شهر سبتمبر الماضى حول مأساة مسلمى الروهينجا، له دور كبير فى تنبيه الضمير العالمى والمجتمع الدولى بما يتعرض له مسلمو الروهينجا.

من جانبه، أشاد وكيل الأزهر بالنشاط والدور الفاعل لفرع المنظمة العالمية لخريجى الأزهر فى بنجلاديش، وتعبيرهم عن الأفكار والقيم التى تعلموها فى الأزهر الشريف والتى تمثل الإسلام فى صورته الوسطية السمحة.   ▪

الأزهر يبنى مسجدا ويحفر آبارًا للروهينجا ببنجلاديش

صرح الشيخ محمد العبد رئيس وفد قافلة الأزهر الشريف الإغاثية لمسلمى الروهينجا، بأنه تقرر بناء مسجد على نفقة الأزهر بالإضافة إلى حفر عدد من الآبار، وذلك بناء على احتياجات اللاجئين، مضيفا أنه تم تأجيل سفره لمدة يومين حتى يكمل تلك المهمة.

وكان الشيخ محمد العبد قد أعلن أن الأزهر الشريف يتلقى التبرعات بالحسابات الخاصة بالمشيخة، وأنه يمكن لمن يريد التبرع لمسلمى الروهينجا التوجه لمشيخة الأزهر قسم الحسابات الخاصة والتبرع باسم الروهينجا فى إدارة القوافل الإغاثية.

موقف مؤثر

وأثناء زيارة الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر الشريف والبعثة المصرية لمسلمى الروهينجا استقبله أحد المواطنين هناك بالبكاء الشديد، واحتضن الدكتور عباس شومان، وأخبره بأن أبناءه الأربعة تم ذبحهم أمام عينيه من قبل الجيش البورمى.

وعانق وكيل الأزهر الرجل متأثرا بما تحدث به البعض عن مأساته، وطالب شومان فى تصريحات صحفية العالم بالتحرك لإنهاء الأزمة، كاشفًا أنه عقب عودته للقاهرة ولقاء الإمام الأكبر سيطلعه على الأمر، متوقعا أن تستمر مساعدات الأزهر للروهينجا، نظرا للظروف الصعبة التى يمر بها المسلمون هناك.

بقلم: حسين أحمد حسين - مدير تحرير المجلة