تتويجًا لسنوات من العطاء والتميز: مستشفى الأورام والحروق بعرابى أول مستشفى للجمعية الشرعية يحصل على «الأيزو»

تتويجًا لسنوات من العطاء والتميز: مستشفى الأورام والحروق بعرابى أول مستشفى للجمعية الشرعية يحصل على «الأيزو»

فى إنجاز كبير جاء تتويجًا لسنوات من التميز والعطاء بلا حدود، شهد به الكثيرون، داخل مصر وخارجها، حصل مستشفى الجمعية الشرعية للأورام والحروق، بجمعية أحمد عرابى، على شهادة الجودة "الأيزو"، فى الناحية الطبية والإدارية (الأيزو 9001)، وفى جودة الطعام وسلامته (الأيزو 22000).

وبحصول مستشفى عرابى على "الأيزو"، فإنه يعد أول مستشفى للجمعية الشرعية يحصل على هذه الشهادة، ويفتح الباب نحو هذا الأمر، لتجويد العمل وتوثيقه، ولتقديم نموذج متميز فى البذل والعطاء، بأعلى مستوى من الكفاءة والخبرة، منذ إنشائه فى 2008.

فى هذا "التحقيق" الموسع نتعرف على تفاصيل هذا الإنجاز الكبير، ونوثق التجربة، ونشارك أصحابَها، من مجلس الإدارة والأطباء وطاقم التمريض والفنيين والإداريين والعاملين، الفرحةَ والفخار..

فى البداية، يوضح م. مصطفى عبده، رئيس مجلس الإدارة، أن مستشفى الجمعية الشرعية للأورام والحروق حصل على شهادتَىْ جودة: (الأيزو 9001) و(الأيزو 22000)، موضحًا أن شهادة الأيزو 9001 تختص بالجودة فى الناحية الطبية والإدارية بالمستشفى، أما الأيزو 22000 فتختص بجودة الطعام وسلامته، والتأكد من سلامة إجراءات إعداد الطعام وتغليفه وطبخه، وتطابقها مع المعايير الدولية.

ويذكر أن الأيزو (9001 و22000) شهادتان اعتماديتان دوليتان تمنحان للمؤسسات التى توافق إجراءاتها معايير الجودة العالمية، فشهادة الأيزو تفيد على المستوى الدولى والمحلى.

م. مصطفى عبده: سعينا للحصول على «الأيـــــــزو»

مع أننا لا نهدف للربح بل نبحث عن الجودة

ويؤكد رئيس مجلس الإدارة أن مستشفى الأورام والحروق هو أول مستشفى للجمعية الشرعية يحصل على الأيزو؛ موضحًا أن إدارة المستشفى حين تقدمت للحصول على الأيزو كان ذلك مثار تعجب من مؤسسة الأيزو نفسها، لأن العادة جرت أن يتم السعى للحصول على الأيزو بغرض تجارى واقتصادى وتسويقى، وما دام المستشفى يقدم خدمة خيرية مجانية فهو ليس بحاجة لهذا الغرض التجارى والاقتصادى.

ويضيف: لكن كانت وجهة نظر إدارة المستشفى أننا لا نبحث عن التسويق بقدر ما نبحث عن الجودة فى أداء الخدمة الطبية، بحيث لا ينقص المستشفى شىء عن المستشفيات الخاصة، فنحن نقدم خدمة طبية جيدة على أحدث النظم وأسهل الإجراءات للمريض، وهدفنا الأول والأخير خدمة المريض، وبالتالى كان البحث عن التطوير فى هذا الاتجاه من أجل توفير الخدمة الأمثل للمريض.

ويتابع: بدأنا كإدارة فى البحث عن التطوير فى اتجاه معين يراعى معايير جودة. ومعايير الجودة تتمثل فى الأيزو، ولذلك اتجهنا هذا الاتجاه نحو الأيزو 9001 و22000، وهما شهادتان مهمتان لإدارة العمل الجيد فى أى مستشفى، وأحدث شهادتين موجودتين لسنة 2015 وآخر إصدار من شهادات الاعتماد الدولى.

الكفاءة والفاعلية:

من جهته، يبين الأستاذ صادق كمال القطب، عضو مجلس إدارة المستشفى، أن الاعتماد على ذوى الخبرة من الأسباب القوية للنجاح، مشيًرا إلى أن الكفاءة والفاعلية والأداء هما أساس أى عمل ناجح وليس الاعتماد على أهل الثقة، وهذا ما تحقق فى هذا المستشفى بفضل الله.

ويؤكد عضو مجلس الإدارة أن النجاح الذى تحقق يعود لكفاءة الفريق القائم على إدارة المستشفى، وعلى رأسهم د.أحمد عبد الفتاح، مدير المستشفى، وفريق العاملين معه.

ويضيف: العمل بروح الفريق والتناغم بين هذا الفريق أدى إلى تحقيق نتائج عظيمة.

ويشير إلى أن دور مجلس الإدارة، المكون من صادق كمال القطب ومصطفى عبده، والمهندس ماجد خالد، هو اعتماد جميع سياسات المستشفى، كسياسة الثواب والعقاب للذين يؤدون أداء جيدًا وتشجيع الفريق واختيار السياسات الاقتصادية الفعالة لإدارة المستشفى، إضافة إلى توفير الإمكانيات المالية المطلوبة للمستشفى لتحقيق النجاح المنشود وتوفير كل هذه المتطلبات.

فريق «التبيان» مع مدير المستشفى

معايير ثابتة

ويوضح د. أحمد عبد الفتاح، مدير المستشفى، أن الأيزو مؤسسة عالمية اسمها المنظمة الدولية للمعايير (International Organization for Standardization) (أيزو ISO)، وهى موجودة فى ألمانيا تمنح تصاريح الجودة على مستوى العالم كله ولها فروع فى اليابان وأمريكا ودول أخرى كثيرة وهى منوطة بالمؤسسات الدولية للجودة والمعايير.

ويتابع: لمؤسسة الأيزو فرع كبير فى مصر، وهذا الفرع على تناغم وتناسق مع الهيئة المصرية للمواصفات والجودة، وهى مؤسسة حكومية مصرية تَمنح الأيزو الشهاداتِ من خلالها.. مثل الجامعة الخاصة التى تمنح شهاداتٍ لابد أن تكون معتمدة من المجلس الأعلى للجامعات.

ويبين أن المستشفى يسعى للحصول على الأيزو الأمريكية، فهى لا تختلف عن مثيلتيها الألمانية أو المصرية، فكل الإجراءات فى العالم "ستاندرد" عالمية تؤخذ بشكل دورى من المعايير الدولية فى أمريكا وألمانيا، وكلها معايير موحدة على مستوى العالم كله، وبالتالى فالذى يطبق فى مصر يطبق فى العالم كله، وفى النهاية وقبل أن تعتمد الشهادة من الهيئة المصرية للمواصفات والجودة تعتمد من الأيزو.

وأشار إلى أن هذه الشهادة لها رقم خاص بها بحيث تدخل على النت فى أى وقت تجد اسم المستشفى باسم الشهادة الحاصلة عليها، وهى توثق عندهم فى ألمانيا وتوثق فى أمريكا وتكون موثقة على مستوى العالم كله، باسم المستشفى والمكان الذى توجد فيه.

العمل المنظم

وعن كيفية الحصول على شهادة الأيزو والإجراءات التى قامت بها إدارة المستشفى للحصول عليها، يقول مدير مستشفى عرابى للأورام والحروق: الأيزو يتلخص فى مجموعة من النقاط، فشهادة الأيزو 9001 تختص بإدارة الجودة فى الخدمة الصحية وفى الإدارة، وقد قامت إدارة المستشفى بعمل مجموعات مجموعة عمل رئيسية، متمثلة فى طاقم الجودة الرئيسى، بالإضافة إلى حلقات اتصال من الأقسام من أسفل إلى أعلى، كل حلقة مغلقة على بعضها، وفى هذه الحلقة شخص يربط الحلقة بالمسئول الأعلى فى الإدارة التابع لها.

ويتابع: مثلاً فى الماليات فى الصيدلية، تخرج الفاتورة تسجل على نظام الكمبيوتر وبدوره يحولها على الحسابات ويترجمها الحسابات مالياً، والترجمة المالية تكون مسجلة على نظام الكمبيوتر ويتم مطابقاتها بالمخازن، ومراقب العهدة يراقب كل هذا ليتأكد من دخول هذا الصنف وكميته والفاتورة الخاصة، وهناك دورة مستندية كتابية عادية بالإضافة إلى دورة مستندية على الكمبيوتر.

ويوضح مدير المستشفى أن مندوب شركة الأيزو كان هو الذى يضع الإجراءات، بالإضافة إلى مسئول الجودة، وبالتعليم المستمر وتيسير الإجراء قدر الإمكان، والتوعية بأن الجودة ليست مجرد شهادة يتم الحصول عليها ولكنها تفيد العاملين بالمستشفى إذا ما تركوا المستشفى وذهبوا لأى مؤسسة أخرى سوف تقدرهم المؤسسات الأخرى لأنهم كانوا يعملون فى مستشفى حاصل على الأيزو، فشهادة الجودة إضافة وإفادة للأشخاص العاملين فى المستشفى قبل أى شىء، وبالتالى هى مصدر جذب للقوى العاملة سواء من الأطباء أو غيرهم.

وتتلخص كيفية الحصول على أيزو 9001 فى تكوين مجموعات عمل.. تيسير العقبات.. التوعية بمتطلبات الجودة.. التعليم المستمر... توثيق الإجراءات بشكل مكتوب بدقة.. بالإضافة إلى تفعيل الحاسب الآلى فى كل إجراء من هذه الإجراءات.. وفى النهاية تحديد المراجعة الدورية فى كيفية مراجعة كل قسم لنفسه.

أما فيما يخص شهادة الأيزو 22000، وهى الخاصة بالمطعم أو المطبخ، فهناك عدة إجراءات كما يوضح د. عبد الفتاح، فتشمل إجراءات المطبخ، مثل معرفة تاريخ إنتاج وانتهاء المنتج، وشكل الإنتاج ومصدره، إضافة إلى المراجعة الدورية.

صادق القطب: التناغم بين فريق العمل

أدى إلى تحقيق هذا الإنجاز

ويضيف: كان الحصول على شهادة الأيزو الخاصة بالطعام من أصعب الأمور، لكثرة الاشتراطات، مثل توحيد زى الطهاة، والطبخ بطريقة معينة، وتنظيم شكل المطبخ والأدوات، فالسكين الذى يقطع الخضار ليس هو سكين اللحوم وليس هو سكين تقطيع البصل. وإجراءات الطبخ يجب أن تكون واحدة. لذلك أخذ المطبخ وقتاً لتطبيق هذه المعايير لاهتمامهم الشديد بسلامة ونظافة الطعام وإجراء مراجعة دورية على الطبخ والتغليف.

اهتمام "الرئيسية" بالجودة

وعن دور الجمعية الشرعية الرئيسية يوضح د. أحمد عبد الفتاح أن الجمعية الرئيسية تهتم بإجراءات الجودة من قبل وجود أى رغبة فى الحصول على الأيزو، وتعمل باستمرار على تطوير العمل الإدارى.

ويضيف: منذ إنشاء المستشفى وهو دائمًا فى تطوير مستمر، سواء فى الإدارة الحالية أو السابقة، هناك تطوير بشكل مستمر فى الشكل الإدارى، ولكن فى مرحلة معينة شعرت إدارة المستشفى بالنضج على مستوى الجودة وإجراءاتها، وهذا النضج ساعد على السير نحو هذا الاتجاه، وكانت الجمعية الشرعية الرئيسية متمثلة فى رئيس الجمعية الشرعية والأمين العام ومجلس الإدارة يوجهوننا نحو تطوير العمل والجودة فى أسرع وقت، وبطريقة تكون جيدة على مستوى مصر كلها وتراعى المعايير الدولية، ولذلك اتجهنا نحو هذا الاتجاه.

م. ماجد خالد: لا ندخر جهدًا فى الاستفادة من أعلى الكفاءات من الأطباء والممرضين

قيمة الشهادة

ولكن ما قيمة شهادة الأيزو؟ يجيب مدير المستشفى عن ذلك قائلا: شهادة الأيزو لها قيمة داخل المستشفى وخارج المستشفى، حيث تعطى مصداقية أكثر للمستشفى وتؤكد أنه يتبع الشروط والمواصفات العالمية، ويعتمد إجراءات مكافحة العدوى والجودة وسلامة الغذاء. وثانياً أن مواصفات الجودة للأيزو لابد أن تطابق معايير وزارة الصحة، ولذا فعندما يأتى مندوب وزارة الصحة للتفتيش ونقول له إن المستشفى حاصل على الأيزو، يكون للمستشفى واجهة وثقة فى وزارة الصحة.

كما يشير د. عبد الفتاح إلى أنه نظرا لدور المستشفى فإنه يحظى بزيارات متعددة من المسئولين الرسميين، مثل محافظ القاهرة، ومدير أمن القليوبية، ومجموعة كبيرة من رجال الدولة.

ويضيف: هذه الزيارات لها دلالة قوية على أن مستشفى الأورام والحروق يسير وفق إجراءات سليمة، وله مكانة على مستوى البلد، بل وعلى مستوى الشرق الأوسط كاملاً، فمن خارج مصر هناك من يتواصلون معنا من السعودية ودول الخليج ليسألوا عن أشياء معينة فيما يخص مرضى الحروق، لأننا والحمد لله متفردون بعلاج مرضى الحروق فى مصر، فهو المستشفى الخيرى الوحيد الذى يعالج مرضى الحروق.

أما بالنسبة لمميزات الأيزو داخل المستشفى، فهى كما يوضح الدكتور أحمد عبد الفتاح أولاً إحكام العمل الإدارى فى المستشفى. ثانياً المنظومة عندما تكون موثقة فى كل قسم من الأقسام فإن هذه المنظومة لا تختل لغياب أى شخص لأى سبب كان؛ لأن هناك إجراءات مكتوبة وموثقة. وعندما يأتى شخص جديد أو يُستبدل شخص بآخر فإنه يجد إجراءات يسير عليها فى تسيير العمل، ويعرف ما له وما عليه.

المرحلة الأصعب

ويشير الدكتور أحمد عبد الفتاح إلى أن الأيزو ليست مجرد شهادة يتم الحصول عليها وينتهى الأمر، ولكنها من أصعب الشهادات؛ لأنه بعد الحصول على الشهادة يكون هناك تقييم مستمر من مؤسسة الأيزو وبشكل مفاجئ، فإذا ما حدث خطأ لا قدر الله أو كانت الإجراءات غير سليمة تقوم الأيزو بسحب الشهادة.

ويضيف: هم يراقبون كل شىء فى المستشفى، بقسميها الحروق والأورام، وكل إدارات المستشفى بما تشمله من أفراد واجراءات وأقسام، وحلقة الوصل بين الإجراءات والأقسام: الأفراد؛ فيتم تصنيف دور كل شخص وعمله والموعد والمكان والكيفية وبدائل الشخص ومتى يستبدلون ومن البديل الأول والثانى عند التغيير، فلا نترك شيئا للصدفة، كل شىء وفق إجراءات موضوعة بإحكام وإتقان، وكيف تتم الإجراءات، وما هو مرجع هذا الإجراء: هل المرجع تأليف الشخص أم نظام موثق على الكمبيوتر ويوجد مرجع إدارى معين.

ويؤكد د. عبد الفتاح أن كل إجراءات المستشفى تسير وفقًا لسياسات وزارة الصحة فى الجودة وإدارة المستشفيات ومكافحة العدوى، وربط المستشفى كله بنظام عمل يتم من خلال توثيق كل البيانات على الكمبيوتر، فمثلاً الطبيب الذى يكتب روشتة الدواء للمريض لا يكتبه باليد ولكن يوثقه على الكمبيوتر حتى إذا قام الطبيب بتغيير علاج ما لمريض فلابد أن تتم هذه الإجراءات وفقاً لنظام إجرائى يشرح الطبيب من خلاله تغيير نوع العلاج والسبب فى تغييره.

ويتابع: هذا التغيير يذهب بدوره للطبيب الذى يقوم بتحضير العلاج فى الصيدلية، ومن ثم تتم مراجعة العلاج بعد تحضيره للتأكد من سلامة تحضيره، ثم يبدأ موظف المخزن بصرف العلاج للمحضِّر والصيدلية الإكلينكية التى تراجع على الطبيب وتعود للنظام المتبع على الكمبيوتر وتتعرف على حالة المريض هل هو مريض كبد أو كلى، ثم يصرف بشكل معين للممرض وتعود للطبيب مرة أخرى لمراجعة العلاج فى حالة المرضى ذوي الحالات الخاصة، وكل هذه الخطوات لها دورة لتصل بشكل معين، وتراجع مرتين: مرة أولى مع كتابة الطبيب، والثانية مع تحضير المحضر للعلاج ليتلقى المريض علاجه فى النهاية.

ويشير إلى أن الأيزو تهتم بكيفية توصيل العلاج للمريض من حيث تغليفه بشكل معين، ولا يفك تشميعه إلا رئيس القسم، وكل خطوة من هذه الخطوات لها كود معين فى الأيزو حتى رقم تشميع الدواء، لأن هناك أشياء صغيرة جداً قد تقع من الإدارة، فالنظام القائم نجده تلقائياً بعمل دوائر متصلة ببعضها على مستوى الإدارة، فتوجد دائرة كبيرة وهى دائرة الجودة التى تحكم الإجراءات وتفعّلها وعلى مستوى دوائر صغيرة، وكل دورة لها نظام يحكمها.

د. أحمد عبد الفتاح: الجمعية الشرعية تهتم بالجودة من قبل التفكير فى الحصول على «الأيزو»

خطة مستقبلية

شهادة الأيزو تتطلب خطة مستقبلية للحفاظ عليها، وحول هذا الأمر يقول الدكتور أحمد عبد الفتاح: تتمثل الخطة المستقبلية فى إجراءات خاصة بالمراجعة الدورية والمتابعة والتنقل، فهناك مراجعة أسبوعية وشهرية ومراجعة سنوية، ولهذه المراجعة شكل معين وموثق ومكتوب على الكمبيوتر، ويهتم المراقب لشهادة الأيزو بالترتيب والخطوات الأولية وليس فقط بالمنتج النهائى.. فالاهتمام يكون بترتيب المكان ككل وشكله التنظيمى.

ويضيف: هناك متابعة دورية من حيث تغيير أماكن الناس فى الإدارات وعملية التنقل، لأن هذا الانتقال من مكان لآخر يعرِّف الفرد أنه لن يستمر فى مكان واحد، كما أنه يضع إجراءات متابعة تزيل أى نوع من الكبر فى نفوس العاملين بالمستشفى؛ فالإجراء هو الذى يحكم وليس المدير. وهذه الإجراءات تحتاج لمخصصات مالية كبيرة.. والحقيقة فإن إدارة المستشفى لا تألو جهدا فى دعم العمل وتنفيذ إجراءات الجودة.

ويوضح د. أحمد عبد الفتاح أن إجراءات الحصول على شهادة الأيزو كانت بجهد إدارة المستشفى بدعم من الجمعية الشرعية الرئيسية، كما يشير إلى أن هناك اتجاها نحو تعميم الفكرة فى باقى مستشفيات الجمعية ومراكزها الطبية المختلفة، فإدارة مستشفى الجمعية الشرعية بـ6 أكتوبر بدأت فى التواصل مع مستشفى عرابى بالفعل للتعرف على الإجراءات.

ويؤكد أن مستشفى عرابى يلتزم بإجراءات وسياسات وزارة الصحة فيما يتعلق بمكافحة العدوى، ويلتزم ما يخص قانون العمل بوزارة القوى العاملة وسياستها، والإدارة فيما يتعلق بنظام "HR" الخاص بنظام العمل. وأى وزارة تستطيع أن تأتى لترى كيف أن نظام التشغيل يتم وفقاً لسياساتها الموضوعة دون مخالفة.

ويتابع: الجمعية الشرعية من أكثر المؤسسات فى مصر التى تحرص على التأكد من سلامة إجراءاتها، ومدير المستشفى هو منظم فقط وهناك فريق جودة ويتكون فريق الجودة من الدكتورة أمل غريب مدير إدارة مكافحة العدوى، والدكتورة داليا خواتمى مسئول الصيدلية، وهاشم فتحى المساعد الإدارى، ويأتى تحتهم حلقات توصل لفريق الجودة الثلاثى بشكل هرمى لمراجعة إجراءات الجودة.

المرضى: المستشفى يستحق أكثر من ذلك ويعاملوننا باهتمام وعناية

العلاج النفسى

وشدد مدير المستشفى على أنهم لا يهتمون فقط بتقديم العلاج العضوى للمريض، بل يهتمون أيضًا بمراعاة حالته النفسية، ولذا فالمستشفى به قسم العلاج النفسى.

وأضاف: مرضى الحروق غالبًا ما يتعرضون لمشاكل نفسية بسبب طول فترة العلاج بالمستشفى، بخلاف الأمراض الأخرى، وقد تمتد فترة العلاج لشهر أو شهرين، فيتعرضون لاكتئاب أو انفصام فى الشخصية، مما يتطلب العناية بحالة المريض النفسية والتخفيف عنه، وتذكيره بالإيمان بالله سبحانه وتعالى والرضا بقضائه وقدره.

وأوضح أن المستشفى خصص عدة وسائل وأنشطة لتسهيل الدعم النفسى للمرضى، مثل المكتبة، وتخصيص حجرة لألعاب الأمثال، وإقامة حفلات لهم كل فترة، كما أن التصميم الداخلى والخارجى للمستشفى يبعث على الراحة النفسية.

وأضاف: ننبه دائمًا على أن رضا المريض له قيمة بالنسبة للأطباء والممرضين، فمعاملته برفق وبشكل جيد يثيب المرء من الله سبحانه، كما أنه شرط فى الاستمرار بالوظيفة، لأن تكرار شكوى المرضى من شخص معين يؤثر فى بقائه بالمستشفى.

وأكد مدير المستشفى أن جميع العاملين من أطباء وممرضين وإداريين وغيرهم مشهود لهم بحسن معاملة المرضى، والرفق بهم.

أعلى نسب شفاء وتقدير عالمى

وذكر د.أحمد عبدالفتاح أن مستشفى أحمد عرابى للأورام والحروق حقق بفضل الله أعلى نسبة شفاء فى مجال الحروق بمصر، فهو يعالج المريض المصاب بنسبة 63% حتى يشفى، بينما أقصى إصابة يمكن أن تعالجها المستشفيات الأخرى لا تتجاوز 40%.

وأشار إلى أن هذا الإنجاز الطبى صار محل تقدير وإعجاب عالميًا، وشهدت به مجلة The Lancet الطبية المتخصصة، التى شهدت بذلك ونشرت ثلاثة أبحاث لأطباء من المستشفى عن: استخدام العسل الطبيعى فى معالجة الحروق، عمليات الترقيع وكيفيتها، علاج الحالات المصابة بحروق بنسبة 63%. وقد أخذوا أسماء الحالات وقاموا بتوثيقها.

وفيما يتصل بأهم الجوانب التى يتميز بها مستشفى أحمد عرابى، ذكر د. عبدالفتاح أن المستشفى يتميز بإجراءات مكافحة العدوى واستخدام الغشاء الأمنيومى فى الترقيع وتغطية الأنسجة المكشوفة، بعد معالجته بشكل معين فى هيئة الطاقة الذرية، إضافة إلى زراعة الجلد.

فريق الجودة: «الأيزو» أضافت الكثير لكل العاملين وهى أمر مشرف لنا ولمصر كلها

أربعة أفدنة

من ناحيته، أوضح المهندس ماجد خالد، عضو مجلس الإدارة، أن عدد الطاقم الطبى والإدارى بالمستشفى يبلغ 168، منهم 90 ما بين أطباء وممرضين ومساعدى تمريض، والباقون طاقم إدارى يشمل: خدمات معاونة، وعمال نظافة، ورجال أمن، ومغسلة ومطبخ، وحركة صيانة. وذكر أن المساحة الإجمالية للمستشفى تبلغ أربعة أفدنة، وأن مبنى المستشفى مقام على 4200 متر مربع طبقا لمواصفات JCI، وهى منظومة دولية تهتم بإنشاءات المستشفيات.

وأكد عضو مجلس الإدارة حرص المستشفى منذ إنشائه، فى 2008، على تقديم خدمة طبية على أعلى مستوى من الكفاءة، مشيرًا إلى أنه يستفيد منه سنويا ما يقارب 400 حالة حروق، يتم إجراء 600 عملية جراحية لها، وأنه استقبل العام الماضى 4300 حالة علاج إشعاعى، وتم عمل 22 ألف جلسة لهم، إضافة إلى 3 آلاف مريض علاج كيميائى، و6 آلاف جلسة علاج طبيعى.

وذكر م. ماجد خالد أن المستشفى به أقسام طبية وأخرى إدارية، وأن الأقسام الطبية تشمل: قسم الأورام، قسم الحروق، قسم الرعاية المركزة، قسم العلاج الطبيعى، قسم العلاج النفسى، إضافة إلى الأقسام الخدمية مثل الصيدلية والمعامل.

وأضاف: المستشفى به 24 "سرير داخلي" للحروق، و40 "سرير وكرسى" أورام، وقسم الأورام به علاج كيميائى وإشعاعى، كما عندنا عدد 2 مخطط إشعاعى، والمخطط هو ما يعطى الجرعة للمريض بالقدر المناسب له.

وأكد أن الجمعية الشرعية لا تدخر جهدًا فى توظيف أعلى الكفاءات من الخبراء من أطباء وممرضين، دون نظر للتكلفة المالية، حتى يحصل المريض على أفضل خدمة طبية.

العاملون بالمستشفى: الجمعية الشرعية
قدمت لنا كل الدعم معنويًا وماديًا

فريق الجودة

تقول الدكتورة أمل الغريب السيد، ماجستير إدارة الجودة ومديرة مكافحة العدوى بالمستشفى: فكرة الحصول على الأيزو بدأت فى شهر أبريل الماضى، واتصلنا بإحدى شركات الأيزو الموجودة فى مصر ثم كونا الفريق الخاص داخل المستشفى ثم من كل قسم ممثل للجودة للمشاركة فى متابعة إجراءات الجودة، والحمد لله كانت معايير الأيزو مطبقة سوى بعض الأشياء البسيطة للغاية، وتم تدريب الفريق الموجود فى المستشفى ثم وضع برنامج.

وتعتبر مديرة مكافحة العدوى أن أهم مرحلة فى الأيزو هى الثبات على هذا البرنامج والمتابعة، مشيرةً إلى أن المتابعة تتم من خلال فريق الجودة؛ لأن أهم شىء هو الحفاظ على المستوى للثبات على هذه الإجراءات، وقامت الشركة بمراجعة داخلية ثم مراجعة خارجية، وتقوم شركة الأيزو بتقييم المستشفى كل عام، وفترة التقييم هى ثلاث سنوات يُراقب فيها المستوى الذى وصل إليه المستشفى.

من جهته، يقول هاشم فتحى، المساعد الإدارى: نحن كفريق عمل ومعى مشرفون آخرون كنا مسئولين عن قسم التغذية، وكان دورنا أن نتعامل مع إحدى شركات الأيزو المتخصصة من خلال كروت الصرف المتداولة بالأصناف الموجودة، كارت خاص بتعريف الصنف اسم الصنف ومدة الصلاحية وتاريخ التوريد وموعد دخوله المستشفى ومدته، ومن خلال الإرشادات الموجودة للشركات واتبعنا هذا النظام وقمنا بفصل جميع المجمدات عن بعضها، فصل البروتينات عن بعضها، فصل الألبان وحتى الأصناف الموجودة داخل المخازن الجافة تم فصلها.

ويضيف: كل فرد منا كان سعيدًا، وسعادتنا الأكبر أن المستشفى يقدم خدماته للناس مجاناً، وكل موظف فى المستشفى يشعر أن هذه الشهادة هى جائزته الخاصة.

أما الدكتورة داليا الخواتمى، اختصاص صيدلى سريرية ومسئول الصيدلية بمستشفى عرابى، فتقول: بالنسبة للجودة فالصيدلية تتميز بالنظام الدقيق، وتتلخص الجودة فى التأكد من أن المريض يصرف له العلاج بجرعة صحيحة مع تأمين العلاج للمريض، ويتم التحضير فى غرف التحضير بمقاييس عالية للجودة، والشخص الذى يحضر العلاج هو شخص متمرن، ويتعاون المحضِّرون للعلاج على تنفيذ روشتة العلاج، والعلاج نفسه يمر بعدة تأكيدات منذ تحضيره وحتى وصوله للمريض.

وترى "الخواتمى" أن حصول المستشفى على الأيزو لم يكن مشكلة فمنذ نشأة المستشفى وهو يتميز بهذا النظام والتنظيم فى كل أقسامه وإداراته، والحصول على الأيزو لم يكن يمثل عقبة بل هو تحصيل حاصل، ونحن على أتم الاستعداد وفى أى لحظة للتفتيش والمراجعة بشكل دورى، والمستشفى يقدم خدماته للمصريين وغير المصريين من الألف للياء مجاناً، وهذا مشرف للوطن العربى كله.

ويقول محمد فتحى، مشرف تمريض: نحاول أن نطبق أفضل الإجراءات فى مكافحة العدوى والجودة داخل المستشفى، ونقدم الخدمة للمريض بأفضل طريقة ممكنة، ودورنا كمشرفي تمريض مراجعة الإجراءات الموضوعة من الأيزو باستمرار، من خلال فريق العمل المسئول عن التنفيذ، للوصول بأفضل خدمة للمريض طبقا للمعايير العالمية لمكافحة العدوى.

تستحق أكثر من ذلك

  • الطفل أحمد جاد (12 عامًا من الصوامعة بمحافظة سوهاج)، مصاب حروق فى أنحاء متفرقة من جسده، يقول: دلنا أحد معارفنا على مستشفى الجمعية الشرعية ووجدنا أفضل خدمة وأحسن معاملة، يتأخرون عن تقديم كل ما نطلبه.

وعن حصول المستشفى على هذا الاستحقاق، يقول أحمد: يستحقون كل خير لما يقدموه لنا ولغيرنا.

  • أما محمد رمضان (من المطرية، ومريض أورام) فيقول: دلنى الأطباء على مسجد المصطفى لاستكمال العلاج، وتلقى الجرعة المخصصة بمستشفى عرابى، خاصة وأنا لا أعمل وليس لى تأمين.

وعن حصول المستشفى على شهادة الأيزو، يقول محمد رمضان: تستحق المستشفى كل الجوائز العالمية لما نشهده من نظام وجودة، وأقول لكل القائمين على هذا الصرح الطبى: أعانكم الله على خدمة المرضى.

  • وتقول سميرة عبدالله راشد (من اليمن، 37 عامًا، مريض أورام): كنت أتعامل مع طبيب مصرى وقمت بإجراء جراحة، وأستكمل العلاج بمستشفى عرابى وأقيم فى مصر فترة تلقى العلاج، وسوف أغادر مصر فور الانتهاء من العلاج.

وتضيف: "ما شاء الله عليهم، اهتمام بالنظافة، ربنا يبارك فيهم جميعاً. عندما أعود لليمن سوف أحدثهم عن مصر واهتمام المصريين. وهذا المستشفى واجهة مشرفة لمصر وللعالم العربى".

  • أما فوزية أحمد (من شبرا، والدة الطفل أحمد عادل 5 سنوات مصاب حروق) فتقول: تلقى أحمد علاجه لمدة ثلاثة شهور، وخرج من المستشفى، ويأتى للمستشفى ثلاثة أيام فى الأسبوع لتلقى العلاج الطبيعى.

وتضيف والدة الطفل: "الجميع يتفانى فى أداء عمله، لا يبخلون علينا بأى شىء نطلبه، بل هم الذين يبادرون ويسألون عن مطالبنا. يستحق المستشفى كل خير، جزاهم الله خيراً عما يقدموه لنا".

  • أما عبد الحميد على (والد الطفل باسم 14 عاماً، من بلبيس، وبه إصابات متفرقة فى جسده إثر حريق نشب بالبيت)، فيقول: "أشكر كل القائمين على المستشفى، لا يقصرون معنا، نرى كل الاحترام والمعاملة الحسنة والكلمة الطيبة من كل العاملين بالمستشفى".
  • "إذا لم يستحقه هذا المستشفى فمن يستحقه".. هذا ما قالته راوية حسنين (ربة منزل من صنافير القليوبية) والتى بها إصابات حروق خطيرة فى الوجه واليد، وتضيف: ذهبنا لأحد المستشفيات الحكومية فحوّلنا على مستشفى عرابى وقاموا بكل الإسعافات الأولية فور دخولى المستشفى. لا يتأخرون عنى لحظة. أجدهم بجانبى باستمرار يسألون عنى. هم يستحقون أكثر من ذلك لأنهم "ملائكة الرحمة". لم أكن أتوقع أو أصدق أن يكون فى مصر مستشفى مجانى بهذا النظام والنظافة، حتى جئت إلى هذا المكان. أشكرهم جميعاً وأدعو الله أن ينجيهم ويبارك فيهم. ▪

تحقيق:
حسـين أحمـد حسـين
السنوسى محمد السنوسى
إيمـــــان حـــســـــن
تصوير:
عمر عبد الله