تشجيعًا وتكريمًا لهم.. قيادات الجمعية الشرعية تلتقي أعضاء لجنة الدعوة بالمحلة

تشجيعًا وتكريمًا لهم.. قيادات الجمعية الشرعية تلتقي أعضاء لجنة الدعوة بالمحلة

التقى الأستاذ الدكتور عبد الفتاح عيسى البربري الرئيس العام للجمعية الشرعية، والأستاذ مصطفى إسماعيل الأمين العام للجمعية الشرعية أعضاءَ لجنة الدعوة بالمحلة الكبرى؛ لعرض تجربتهم المتميزة في الدعوة، بحضور المستشار حسن أبو صُليب نائب الأمين العام، والدكتور ميسر الشافعي رائد المشروعات، والدكتور حسن زين عضو مجلس إدارة الجمعية، وأدار اللقاء الشيخ فرج عبد الحليم مقرر اللجنة العلمية، وذلك بمقر الجمعية بالأميرية.

وفي بداية كلمته رحب الدكتور عبد الفتاح البربري بأعضاء اللجنة، مثمنًا دورها وأنشطتها الدعوية، وتنسيقها مع الجهات المختصة بالمحافظة.ٍ

090

وقال فضيلته: إن أعظم الدعاة في الأرض والسماء هو سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، والذي جعل الله عز وجل طاعته من طاعته، وبيعته من بيعته، وجعل اتباعه سبيلًا إلى نيل عفو الله عز وجل، ومحبته.

وأضاف أن الله عز وجل بعث سيدنا محمدًا نبيًّا أميًّا، وعلمه، مضيفًا أن أمية أيِّ إنسان عيب فيه، أما أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت معجزةً له صلى الله عليه وسلم؛ لأنه الأمي الذي علم المتعلمين.

وأوضح أن الرسول صلى الله عليه وسلم أستاذ الدعاة، وقدوة العلماء، وهذا شرف كبير للأئمة والدعاة، وفضل واصطفاء من الله عز وجل، وهو ما يتجلى في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر"، ويقول الله عز وجل في كتابه الحكيم في سورة فاطر: "ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا".

وأشار فضيلته إلى أن الجمعية الشرعية وهبت جهودها وحياتها وكل وقتها لخدمة كتاب الله عز وجل ودينه، ووضعت ملامحَ لخطابها الدعوى؛ لتحقيق هذه الغاية، ومن هذه الملامح لخطابها الدعوي: أنه قائم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويلتزم منهج أهل السنة والجماعة، ويتبع المنهج الوسطي السمح للإسلام دون تفريط أو إفراط، ويحافظ على سلامة العقيدة وتنقيتها من الشوائب.

وتابع: الخطاب الدعوي للجمعية يستند إلى الحكمة والموعظة الحسنة، ويبتعد عن تجريح المؤسسات والأشخاص، ويهتم بتنوع أساليب الدعوة، وتجديد الخطاب الدعوي، والتحلي بالصبر وسعة الصدر، والاعتزاز بالدين، وأيضًا الاعتزاز بالانتساب إلى الجمعية الشرعية.

وشدد الرئيس العام للجمعية الشرعية على أن عالم الجمعية يحمل همَّ الأمة، ومشغول بقضاياها، ويعالج أجواءها، ويجدد الخطاب باسمها إلى الآخرين، بما يناسب روح العصر، وبما يوضح عظمة هذا الدين العظيم، وأنه دين وسطي يهدف إلى بناء الإنسان في كل مكان.

من جانبه قال الأستاذ مصطفى إسماعيل الأمين العام للجمعية الشرعية: إن الجمعية تبنت خطابًا دعويًّا يهدف لإصلاح واقع الناس، والتركيز على ثغور محددة؛ منها: البعد عن السنة، وانتشار البدع والخرافات في العقائد والشعائر والتقاليد والعادات، مضيفًا أن التاريخ شهد أن خطاب الجمعية ناسب الواقع والثغور، ونجح بدليل اجتذاب أعداد كبيرة من المحبين لهذا المنهج والداعين إليه، وانتشار فروع الجمهورية في المحافظات بشكل واسع.

وأضاف أن الواقع تغير وبات المخاطب بالدعوة أكثر وعيًّا، وأصبحنا بحاجة إلى خطاب دعوي يناسب ويلائم هذا التغير، ويحمل ميزة الجمعية، مضيفًا أن تجديد الخطاب الديني مهمة الأزهر الشريف، ومعه المؤسسات المؤثرة في هذا الخطاب، ومنها الجمعية الشرعية.

وأوضح الأمين العام أنه ينبغي على الداعية الحرص على غرس القيم، وحراسة القيمة، ورد الشبهات بعلم ولطف وحكمة، وزرع الأمل من الواقع المعيش.

كما ألقى الدكتور محمد عبد رب النبي أستاذ الفقه محاضرةً عن فقه الأولويات، ذكر خلالها أن الفقه في الدين كالمظلة، لا يعمل إلا إذا انفتح، وانفتاح الفقه يحتاج إلى تجديد أبنيته، ومنها بناء مَلَكَة التفكير الفقهي، من خلال إرجاع فروع الشريعة إلى كليَّاتها العامة، وتنمية مهارة التواصل الفقهي مع الجماهير بما يملكه من عالمية الخطاب، مع مراعاته لأبعاد هذا الخطاب، فقد يقدم وقد يؤخر.

وأضاف "عبد رب النبي" أن الوعي التام بالفقه وموازينه وأولوياته ضرورة علمية وعصرية؛ وبخاصة للذين يريدون خدمة دينهم وأمتهم وأوطانهم، فالفقه يمنحهم رؤيةً واضحةً بمعالم المنهج وأصوله وقيمه ومبادئه.

وأوضح "عبد رب النبي" أن غالبية الدعاة يدرسون نوعين من الفقه؛ هما: فقه العبادات، وفقه المعاملات، لكنَّ هناك أنواعًا من الفقه ذكرها العلماء، وبحثوا فيها، ونحن في غياب عنها؛ مثل: فقه معرفة الله عز وجل، وفقه معرفة سنن الله، وفقه الحسبة (الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر)، وفقه الأولويات والموازنات، وفقه التوازن، وفقه التدرج، وفقه التكامل، وفقه تطوير الخطاب الديني، وفقه الحكمة، وفقه التسخير، وملاحظة الفرق بين فقه الواقع وفقه الشرع، وفقه النقد والنصح والتصحيح وفقه المصالح المرسلة، وفقه التربية والتزكية وفقه الفطرة، وفقه التيسير والوسطية وفقه التعامل مع التعدديات، وفقه الآداب والسلوك وفقه السلم والحرب، وفقه المصالح المشتركة وفقه العلاقات الخارجية، وفقه الاختلاف وفقه الشرع .

وأشار "عبد رب النبي" إلى أن فقه الأولويات هو الفقه الذي يعني بوضع كل شيء في مرتبته، فلا يؤخر ما حقه التقديم، أو يقدم ما حقه التأخير، ولا يصغر الأمر الكبير، أو يكبر الأمر الصغير، ومما يتصل بفقه الأولويات فقه الموازنات، وفقه الواقع، وفقه الشرع.

وتابع: الفقه ليس محصورًا في بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بالطهارة والعبادات والمعاملات والميراث وغيرها...، بل يجب أن يكون الداعية ملمًّا بقدر معقول من هذه الفقهيات التي ذكرت آنفًا، وإلا ضلّ وأضلّ، ومشكلة الكثير من الناس اليوم هي إقحام أنفسهم في مسائل وفتاوى لو عُرضت على أمير المؤمنين عمر رضى الله تعالى عنه، لجمع أهل بدر واستشارهم.