"حفظ القرآن في 60 يومًا".. مشروع جديد للجمعية الشرعية

"حفظ القرآن في 60 يومًا".. مشروع جديد للجمعية الشرعية

البداية من "قلب الدلتا" كتجربة لقياس مدى نجاحه والتعرف على صعوباته تمهيدًا لتعميمه

الأمين العام: التجربة فريدة وجاءت لتنسجم مع الظرف العام بسبب انشغال الطلاب طوال العام في الدراسة

"خيركم من تعلم القرآن وعلمه" قاعدة نبوية، وضعها علماء ورجالات الجمعية الشرعية نصب أعينهم، منذ تأسيسها على يد الإمام محمود خطاب السبكي - رحمه الله - منذ 105 أعوام؛ للاهتمام بكتاب الله - عز وجل - وتكريم حفظته والاعتناء بهم.

وانطلاقًا من هذه القاعدة، جاء مشروع الجمعية الجديد لتحفيظ القرآن الكريم للطلبة والطالبات، خلال 60 يومًا في دورة مكثفة، خلال الإجازة الصيفية، وبعيدًا عن ضغوط الدراسة والدروس، من خلال معسكرات إيمانية، يتم بعدها تكريم المتفوقين، وتقديم الجوائز العينية لهم.

وكانت البداية من قلب الدلتا بمحافظة المنوفية، حيث أطلقت الجمعية مشروعها الرائد كتجربة لقياس مدى نجاحه، والتعرف على الصعوبات التي قد تواجهه؛ تمهيدًا لتعميمه في مختلف أفرع الجمعية بالمحافظات المختلفة.

وفي هذا الإطار كرمت الجمعية الشرعية بالمنوفية حفظة القرآن الكريم للدورة المكثفة لحفظ كتاب الله خلال 60 يومًا، بحضور الأستاذ مصطفى إسماعيل، الأمين العام للجمعية الشرعية، والدكتور الميسر الشافعي، رائد المشروعات، وعدد من أعضاء ورجالات الجمعية الشرعية، ولفيف من القيادات الشعبية والتنفيذية بالمحافظة.

9999

تجربة فريدة

وفي بداية كلمته أعرب الأستاذ مصطفى إسماعيل الأمين العام عن سعادته الغامرة، وشعوره بالفخر والعزة؛ لحضور هذا المنتدى الكريم، وسط الصفوة من حفظة القرآن الكريم، والقائمين على المشروع.

وقال الأمين العام: "إن التجربة التي نحن بصددها اليوم فريدة، وآن لها أن توثق وتورث، مضيفًا أن المنوفية لها السبق في هذه التجربة الرائدة بتحفيظ القرآن الكريم خلال 60 يومًا، مضيفًا أن التجربة تنسجم مع الظرف العام؛ بسبب انشغال الطلاب طوال العام في الدراسة".

وأضاف الأمين العام أن الله - عز وجل - قال في سورة القمر: "ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر"، وقال في سورة المزمل: "إنا سنلقي عليك قولًا ثقيلًا"، وبين الموضعين مشوار حياة، ربحَ فيه من ربحَ، وخسر فيه من خسر، وأول الربح التعرض للقرآن الكريم، والخسارة أن تعطي ظهرك له.

وأوضح الأمين العام أن أول الناس من أهل الربح هم أهل القرآن حفظًا وفهمًا وعملًا ودعوةً وحياةً، وأول أهل الخسارة الذين انشغلوا بعيدًا عن أنوار هذا الكتاب، وهذا المعنى يتجلى فيما نراه أمامنا من نور من أبنائنا وبناتنا حفظة كتاب الله .

وأشار الأمين العام إلى أن هذه التجربة لو لقيت ما يلزم من الرعاية والعناية لتغير وجه مصر والعالم الإسلامي؛ لأن الشباب هم صناع الحياة، والمجد الإسلامي صنعه الشباب في كل الميادين بفضل القرآن الكريم، مطالبًا قيادات الجمعية بالمحافظة - وعلى رأسهم الأستاذ مليجي أبو زينة - متابعة الحفظة في تفوقهم العلمي في المدارس والجامعات، فهم الأولى بالعناية والرعاية، مضيفًا أن جهودًا تبذل، قد تشتت وتهدر إذا لم تصب الهدف.

ونقل الأمين العام تحيات فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الفتاح عيسى البربري - إمام الجمعية الشرعية، ورئيس مجلس إدارة الجمعية - للقائمين على المشروع على تجربتهم الرائدة.

رائد المشروعات: المشروع ترك انطباعًا رائعًا بين أهالي البلدة وتسابقوا للمشاركة في تكريم الفائزين.

فكرة المشروع

وحول المشروع وأهدافه وآليات تنفيذه وثمراته، قال الدكتور ميسر الشافعي - رائد المشروعات بالجمعية الشرعية - : "إن فكرة المشروع تقوم على أن المواظبة مع الطلاب على حفظ القرآن خلال الدراسة أمر صعب؛ بسبب ضغوط الدراسة والدروس الخصوصية، وخاصة طلاب الشهادات".

025

وأضاف رائد المشروعات أن التجربة بدأت في المملكة العربية السعودية، وأرادت إدارة الجمعية تطبيقها في مصر، لكن كانت هناك بعض العقبات؛ منها: التكلفة العالية؛ نظرًا لتواجد الطالب لمدة 60 يومًا إقامة كاملة، مضيفًا أن الدورة الواحدة تتكلف 150 ألف جنيه، لعدد من 20 إلى 30 طالب، ويشترط للمتقدم للدورة ألا يتجاوز حفظه 5 أجزاء من القرآن الكريم.

وأوضح "الشافعي" أن العقبة الثانية تمثلت في توفير مدرسين على استعداد للتواجد خلال مدة الدورة كاملة، مضيفًا أن الجمعية استعانت بخريجي كلية أصول الدين من جامعة الأزهر، من خارج المحافظة من البحيرة وسوهاج، وبعضهم من داخل المحافظة، مضيفًا أن الجمعية كلفت أحد القيادات بالإشراف الإداري على المشروع، بداية من الطعام والشراب والحضور والانصراف والغياب، وكذلك مشرف آخر لتقييم المدرسين والمدرسات والطلاب، ومشرف ثالث لإدارة حركة الحفظ والمتابعة.

وأشار" الشافعي" إلى أن الجمعية طبقت التجربة العام الماضي على الأولاد، فنجحت، وحققت سمعةً طيبةً، وحضر حفل التكريم الأستاذ الدكتور عبد الفتاح البربري الرئيس العام للجمعية الشرعية، ورأت الجمعية فتح باب الانضمام للطالبات، وخصصت مكانًا مستقلًّا لهن .

ولفت رائد المشروعات إلى أن الجمعية حددت تخطي المتقدم سن 8 سنوات للقبول في المشروع، مضيفًا أن الدورة تقدم لها أكثر من 150 طالبًا، تم اختيار 30 منهم، كما جرى قبول 30 طالبةً ضمن المشروع .

البرنامج اليومى

وحول البرنامج اليومي للطالب في الدورة، قال رائد المشروعات: "إن الطالب يحفظ 13 صفحةً في اليوم، يقوم المدرس بقراءة الصفحة له وتصحيحها، ثم يذهب لحفظها، ويسمعها للمدرس، ثم يأخذ استراحة لبعض الوقت، ثم يعطيه المدرس صفحة أخرى، وهكذا، وهناك وقت محدد للراحة والنوم، وخلال الليل يستيقظ الطالب قبل الفجر لصلاة القيام، ويمكن للأهل زيارة أبنائهم يوم الخميس، كما يمكن للطالب زيارة أهله، أو تنظيم رحلات ترفيهية".

جوائز الدورة

وفيما يتعلق بجوائز الدورة، قال رائد المشروعات: "إن الجمعية حددت 750 جنيهًا، مصاريف يدفعها الطالب قبل الانضمام للمشروع؛ لضمان الجدية، ويُمنح الفائزون مكافأةً 1000 جنيه، وشهادات تقدير، ودروعًا، كما تكرم الجمعية والدي أفضل طالب وطالبة برحلة عمرة، كما تقدم الجمعية رحلتي عمرة لأفضل مدرس ومدرسة، ونظرًا لتفوق الطالبات خلال الدورة الماضية كرمت الجمعية 4 مدرسات، ومنحتهن رحلة عمرة".

جنود مجهولون

وحول صدى التجربة داخل البلد، أوضح رائد المشروعات أن المشروع ترك انطباعًا رائعًا بين أهالي البلدة، وتسابقوا للمشاركة في تكريم الفائزين، مضيفًا أن القاعة التي تم تكريم الفائزين فيها رفض صاحبها الحاج أشرف عرفه الحصول على أي مقابل، وتبرع بـ 500 زجاجة مياه، و500 زجاجة عصير للحاضرين، ما يعني أنه تبرع بما يقرب من 12 ألف جنيه للمشروع، مضيفًا أن الحاج سرور الحنفي - صاحب محلات ملابس جاهزة - تبرع بـ 30 "جلابية وطاقية" للفائزين.

واختتم رائد المشروعات حديثه قائلًا: "إن الجمعية ستُجري تقييمًا للتجربة؛ تمهيدًا لتعميمها بكافة المحافظات، وسيتم تنظيم دورات مكثفة لمشرفي القرآن بالمحافظات، تحت إشراف الشيخ ماهر مشرف القرآن بمحافظة المنوفية".

تحقيق: محمد سعد الحداد